ماذا سيكسب المواطن من الدعم النقدي؟.. مسؤولون يكشفون التفاصيل

ماذا سيكسب المواطن من الدعم النقدي؟.. مسؤولون يكشفون التفاصيل
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب بتطوير منظومة الدعم، تتصاعد التحذيرات من حجم الهدر الذي يلتهم مليارات الجنيهات داخل منظومة الخبز والسلع التموينية، ليس فقط بسبب سوء الاستهلاك، وإنما أيضًا نتيجة حلقات النقل والتخزين والتداول، إلى جانب بعض الممارسات المخالفة التي تؤثر على وصول الدعم إلى مستحقيه.

وبينما يرى مسؤولون أن التحول إلى الدعم النقدي المشروط يمثل خطوة ضرورية لترشيد الإنفاق وتحقيق كفاءة أكبر، يؤكدون أن هذه المنظومة ستمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته دون المساس بحقوقه في الدعم.

الهدر يبدأ قبل إنتاج الرغيف

أكد خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرف التجارية، أن الجزء الأكبر من الفاقد داخل منظومة الخبز لا يرتبط بالرغيف بعد إنتاجه، وإنما يبدأ منذ مراحل إنتاج الدقيق ونقله وتوزيعه، موضحًا أن هذه المراحل تستنزف جانبًا كبيرًا من موارد المنظومة مقارنة بما يُهدر من الخبز الجاهز.

وقال فكري إن التركيز على هدر الأرغفة وحدها لا يعكس الصورة الكاملة، لأن الفاقد الحقيقي يحدث في المراحل السابقة على إنتاج الخبز، وهو ما يتطلب تطويرًا شاملًا لمنظومة التداول والإمداد.

استخدام الخبز كعلف للمواشي

وأشار رئيس شعبة المخابز إلى أن بعض المواطنين يستغلون الخبز البلدي المدعم في تغذية الماشية، معتبرًا أن هذه الممارسة تمثل أحد أبرز أشكال إهدار الدعم الذي تتحمل الدولة تكلفته، وهو ما يزيد الضغوط على موازنة الدعم ويؤثر على كفاءة المنظومة.

البطاقات داخل المخابز مخالفة

وشدد فكري على أن ترك بعض المواطنين بطاقاتهم التموينية لدى أصحاب المخابز لصرف حصص الخبز بشكل مجمع بدلاً من الحصول عليها يوميًا يعد مخالفة صريحة للقواعد المنظمة لمنظومة التموين.

وأضاف أن هذه الممارسات تستوجب مواجهة حاسمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع أي استغلال قد يفتح الباب أمام تجاوزات داخل المنظومة.

الدعم النقدي يقلل الفاقد

من جانبه، أعلن ماجد نادي، نقيب بقالي التموين، تأييده الكامل للتحول إلى منظومة الدعم النقدي المشروط، مؤكدًا أن نحو 68 مليون مواطن يستفيدون من البطاقات التموينية، وأن الوقت أصبح مناسبًا لتطبيق نظام أكثر كفاءة في إدارة الدعم.

وقال نادي إن الدولة تتحمل خسائر لا تقل عن 25% من قيمة الدعم في ظل النظام العيني الحالي، نتيجة تكاليف النقل والتخزين والتعبئة وتعدد حلقات تداول السلع قبل وصولها إلى المواطن.

رصيد إلكتروني بدلًا من السلع

وأوضح نقيب بقالي التموين أن المقترح لا يستهدف إلغاء الدعم أو حرمان المواطنين من الخبز، وإنما تحويل قيمة استحقاقاتهم إلى رصيد إلكتروني على البطاقة التموينية، يمكن استخدامه في شراء السلع الأساسية من المنافذ المعتمدة.

وأضاف أن المواطن سيحصل على قيمة الدعم كاملة في صورة رصيد مخصص للشراء، بما يمنحه مرونة أكبر في اختيار احتياجات أسرته مع استمرار الدولة في تحمل تكلفة الدعم.

القضاء على ظاهرة ترك البطاقات

وأكد نادي أن تحويل الدعم إلى رصيد إلكتروني سيُنهي ظاهرة ترك البطاقات التموينية داخل المخابز، وهي ممارسة تسببت في العديد من التجاوزات خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن بعض الأسر تخسر ما يقرب من 150 جنيهًا شهريًا في ظل النظام الحالي، بينما يتيح النظام المقترح الاستفادة الكاملة من قيمة الدعم.

السكر والزيت الأكثر هدرًا

وأوضح نقيب بقالي التموين أن الزيت والسكر يمثلان أكثر السلع تعرضًا للهدر داخل منظومة الدعم العيني، بسبب تعدد مراحل انتقالهما بين المصانع والمخازن ومنافذ الصرف، وهو ما يرفع التكلفة التي تتحملها الدولة.

وأضاف أن اختصار هذه الحلقات عبر منظومة الدعم النقدي سيوفر جزءًا كبيرًا من النفقات الإدارية ويقلل الفاقد.

حرية أكبر للمواطن

وأكد نادي أن وزارة التموين ستظل مسؤولة عن تحديد قيمة الدعم وفقًا للأسعار السائدة، موضحًا أن المواطن سيحصل على قيمة مالية تغطي احتياجاته من السلع الأساسية، وقد تزيد على سعرها الفعلي في الأسواق، بما يمنحه فرصة للاستفادة من الفارق في شراء احتياجات أخرى.

وشدد على أن الدعم لن يُصرف نقدًا للمواطن، وإنما سيكون في صورة رصيد إلكتروني مخصص لشراء السلع الأساسية، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه وتحقيق الهدف من المنظومة.

منظومة أكثر كفاءة

واختتم نقيب بقالي التموين تصريحاته بالتأكيد على أن منظومة الدعم العيني الحالية تستهلك نحو ربع قيمة الدعم في مصروفات النقل والتخزين والإدارة، معتبرًا أن التحول إلى الدعم النقدي المشروط يمثل خطوة مهمة لترشيد الإنفاق العام، ورفع كفاءة منظومة الدعم، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وتوسيع خياراتهم في شراء احتياجاتهم الأساسية.

مقالات مقترحة

عرض الكل