شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، في وقت ردت فيه طهران عبر مواقف سياسية وعسكرية أكدت أن أي هجوم أمريكي لن يمر دون رد، وسط تحذيرات متبادلة بشأن أمن المنطقة ومستقبل التحركات العسكرية في الخليج.
القيادة المركزية الأمريكية تعلن استهداف عشرات المواقع
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الخميس، أن قواتها نفذت ضربات إضافية ضد إيران بهدف تقويض قدرتها على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية إن القوات الأمريكية استهدفت نحو 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً شملت أنظمة دفاع جوي وأصول مراقبة ساحلية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية وبنية تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني.
وأضافت أن هذه الضربات جاءت بعد عمليات نُفذت في اليوم السابق استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً، من بينها أكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن تلك العمليات جاءت رداً على ما وصفته بانتهاك إيران لوقف إطلاق النار من خلال مهاجمة ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
ترامب: أي هجوم جديد سيقابل برد أقوى
وفي أعقاب الضربات الأمريكية الأخيرة، برر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” العمليات الإضافية ضد إيران، قائلاً في منشور على منصة “تروث سوشيال” إنها جاءت رداً على ما وصفه بهجوم إيراني استهدف ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأضاف “ترامب” في منشور لاحق: “هذا انتقام لقصف إيران للسفن بالأمس”، قبل أن يوجه تحذيراً جديداً إلى طهران قائلاً: “إذا حدث ذلك مرة أخرى، فسيكون الأمر أسوأ بكثير”، كما أعاد الرئيس الأمريكي نشر صورة قال إنها تُظهر انفجارات داخل إيران.
قاليباف: التهديدات لن تفرض واقعاً جديداً
في المقابل، رد رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف” عبر منصة “إكس”، على التهديدات الأمريكية بالتأكيد أن سياسة “فرض الإرادة ونقض العهود لم تعد بلا ثمن”.
وقال “قاليباف” إن أي هجوم سيقابله رد، مضيفاً أن محاولات الضغط لن تؤدي إلى تغيير المعادلات القائمة.
كما شدد على أن فتح مضيق هرمز لن يتم عبر التهديدات الأمريكية، بل من خلال ما وصفه بـ”الترتيبات الإيرانية”.
آمریکا هنوز یاد نگرفته است که زورگویی و بدعهدی دیگر بیهزینه نیست. شفاف بگویم: بزنید، میخورید.
دست و پای بیهوده نزنید که بیشتر فرو خواهید رفت: تنگه هرمز، فقط با «ترتیبات ایرانی» باز میشود نه با تهدیدات آمریکایی.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) July 9, 2026
الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أمريكية
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته نفذت ما وصفه بالمرحلة الأولى من “الرد العقابي” على الولايات المتحدة بعد الضربات الأخيرة.
وقال الحرس الثوري في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية الإيرانية “إرنا“، إن قواته البحرية والجوفضائية نفذت عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت بنى تحتية ومنشآت مهمة في قواعد أمريكية بالكويت والبحرين، شملت قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، والجفير والشيخ عيسى في البحرين.
كما حذر الحرس الثوري من أن أي تكرار للهجمات الأمريكية سيقود إلى توسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة.
الكويت والبحرين تعلنان اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة
وفي أعقاب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية رصد ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخاً جوالاً وعشر طائرات مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي فجر الخميس.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة العقيد “سعود عبدالعزيز العطوان” إن القوات المسلحة اعترضت جميع الأهداف وتعاملت معها بنجاح، مشيراً إلى وقوع أضرار مادية جراء سقوط شظايا في عدد من المواقع، إضافة إلى إصابة شخص واحد يتلقى العلاج وحالته مستقرة.
وأضاف أن فرق هندسة القوة البرية تعاملت مع مخلفات عمليات الاعتراض، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها ضمن حالة الجاهزية والاستعداد الدائم.
ومن جانبها، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت المملكة صباح الخميس.
وقالت قوة دفاع البحرين إن إيران تواصل ما وصفته بـ”النهج العدائي الممنهج” عبر استهداف المدنيين، مؤكدة أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي، مشددة على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
الخارجية الإيرانية: الضربات الأمريكية انتهاك لتفاهم إنهاء الحرب
وفي أحدث المواقف الرسمية الإيرانية، أدانت وزارة الخارجية في بيان نقلته وكالة “تسنيم“، الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مدينة مشهد، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل “جريمة حرب صارخة”.
ورأت الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية التي نُفذت خلال الساعات الـ48 الماضية، بذريعة الرد على حوادث مرتبطة بسفن في مضيق هرمز، تشكل انتهاكاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، كما تمثل، وفق بيانها، “انتهاكاً صارخاً للبندين الأول والخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب”.
وجاء البيان في إطار تصعيد المواقف الإيرانية تجاه واشنطن، إذ اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية باللجوء إلى ما وصفته بـ”الأكاذيب والعدوان العسكري”.
تبادل للرسائل العسكرية والسياسية
وتعكس التصريحات الصادرة من واشنطن وطهران استمرار حالة التوتر بين الجانبين بعد الضربات الأخيرة، حيث تؤكد الولايات المتحدة أنها تستهدف ما تعتبره تهديدات للملاحة في مضيق هرمز، بينما تواصل إيران التشديد على حقها في الرد على أي هجمات تستهدف أراضيها أو مصالحها.
وفي ظل التصعيد المتبادل، تتواصل الرسائل السياسية والعسكرية بين الطرفين، وسط تحذيرات متبادلة من توسيع نطاق المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: ترامب يعتبر الاتفاق مع إيران «منتهيًا» وطهران تتهم واشنطن بالتصعيد العسكري






