خبير مصرفي: القرآن الكريم سبق مفهوم الاستدامة بقرون ووضع أسس التنمية المستدامة

خبير مصرفي: القرآن الكريم سبق مفهوم الاستدامة بقرون ووضع أسس التنمية المستدامة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أكد أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن مفهوم الاستدامة الذي أصبح أحد أهم المحاور في الاقتصاد العالمي وإدارة الأعمال والتمويل خلال العقود الأخيرة، يحمل جذورًا ومبادئ راسخة سبقت ظهور المصطلح الحديث بقرون.

وأشار إلى أن القرآن الكريم وضع منظومة متكاملة تقوم على الحفاظ على الموارد، وتحقيق العدالة، وعمارة الأرض، ومنع الإفساد، بما يتوافق مع جوهر مفاهيم الاستدامة الحديثة.

وأوضح شوقي أن الاستدامة اليوم لم تعد تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبحت إطارًا شاملًا يجمع بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهو ما يتقاطع مع المبادئ التي رسخها القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من خلال مفهوم الاستخلاف والمسؤولية في إدارة الموارد.

وأشار إلى أن مبدأ الاستخلاف يمثل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الحوكمة المستدامة (Sustainable Governance)، حيث إن الإنسان وفقًا لهذا المفهوم ليس مالكًا مطلقًا للموارد، وإنما مسؤول عن حسن إدارتها والحفاظ عليها، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وصيانة رأس المال الطبيعي.

وأضاف أن القرآن الكريم أكد أهمية ترشيد استخدام الموارد ومنع الإسراف، وهو ما يتوافق مع أحد أهم مبادئ الاقتصاد المستدام القائم على رفع كفاءة الموارد وتقليل الهدر وتعظيم القيمة الاقتصادية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾.

ولفت الخبير المصرفي إلى أن مفاهيم حديثة مثل الاقتصاد الدائري (Circular Economy)، الذي يعتمد على تقليل الفاقد وإعادة الاستخدام وتحقيق أقصى استفادة من الموارد، تتقاطع مع المبادئ القرآنية الداعية إلى عدم إهدار النعم والحفاظ عليها.

وفيما يتعلق بالاستدامة البيئية، أوضح شوقي أن القرآن الكريم ربط بين سلوك الإنسان وتأثيره على البيئة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾، مؤكدًا أن هذا المعنى يتوافق مع جوهر المسؤولية البيئية التي أصبحت محورًا رئيسيًا في معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG).

وأكد أن الاستدامة الاقتصادية لا يمكن تحقيقها دون وجود عدالة في توزيع الموارد والثروة، مشيرًا إلى أن مبادئ الاقتصاد الإسلامي مثل الزكاة والوقف وتحريم الاحتكار ودعم التكافل الاجتماعي، تعكس مفاهيم حديثة مرتبطة بتحقيق النمو الشامل والاستقرار الاقتصادي طويل الأجل.

وأوضح أن مفهوم حقوق الأجيال القادمة (Intergenerational Equity)، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للاستدامة الحديثة، يتوافق مع مبدأ الاستخلاف، حيث تقوم المسؤولية على تنمية الموارد والحفاظ عليها وليس استنزافها، بما يضمن استمرار التنمية عبر الأجيال.

وأشار شوقي إلى أن قوله تعالى: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾ يحمل دلالة واضحة على مسؤولية الإنسان في إعمار الأرض وتنميتها والحفاظ على مواردها، وهو ما ينسجم مع مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) الذي يدعو إلى تلبية احتياجات الحاضر دون التأثير على قدرة الأجيال المقبلة.

وأضاف أن الحوكمة الرشيدة تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الاستدامة الحديثة، وأن مبادئ العدل والإحسان والمساءلة التي أكد عليها القرآن الكريم تتوافق مع معايير الحوكمة المؤسسية التي أصبحت معيارًا رئيسيًا لتقييم أداء المؤسسات عالميًا.

واختتم أحمد شوقي حديثه بالتأكيد على أن التطور العالمي في مفاهيم الاستدامة يوضح أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بمعدلات النمو الاقتصادي، وإنما بقدرة المجتمعات والمؤسسات على تحقيق التوازن بين الاقتصاد والإنسان والبيئة، وهو جوهر مفهوم الاستدامة الذي يسعى العالم إلى ترسيخه حاليًا.

مقالات مقترحة

عرض الكل