«البورصجية» تكشف تفاصيل الحلقة السادسة..
يأتي الإعلان عن تأجيل طرح بنك القاهرة للمرة السادسة ليعكس نمطًا متكررًا من المواجهات مع الأزمات الخارجية والتقلبات الجيوسياسية التي تفرض نفسها كل مرة في اللحظات الأخيرة قبل الطرح.
وأرجع خبراء سوق المال لـ “البورصجية” سبب تأجيل طرح بنك القاهرة لعدة عوامل أهمها عدم استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران ، موضحين أن هذا التأجيل يحمل وجهين مختلفين في تأثيره على البورصة الإيجابي فمن ناحية يمثل هذا التأجيل خسارة مؤقتة لدفعة سيولة ضخمة كانت السوق بحاجة إليها ، أما الأمرالإيجابي فينظر للقرار باعتباره خطوة عقلانية لأن طرح أصل مصرفي قوي في هذا التوقيت قد يظلم السهم ويؤدي لتقييمه بسعر منخفض لا يعكس قيمته الحقيقية.
وقال محمد سعيد خبير سوق المال، إن الإعلان الأخير بإرجاء طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية مجددًا إلى الربع الأخير من العام جاء بتوصية من بنوك الاستثمار المكلفة بإدارة الملف وهي إي إف جي هيرمس وسي أي كابيتال ليكون هذا التأجيل حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من المواعيد المؤجلة.
وأضاف أنه رغم أن هذا القرار قد يبدو مخيبًا للأمال إلا أن أسبابه الحقيقية ترتبط بظروف الأسواق الخارجية والتوترات الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بحرب إيران وتأثيرها على معنويات المستثمرين الأجانب بالإضافة إلى الرغبة في تفادي الركود الصيفي المعتاد للأسواق وبناء قاعدة أوسع من المؤسسات الدولية المستهدفة فى الطرح. .
ورأى أن الجانب الإيجابي هو أن هذا التأجيل ليس ناتجًا عن مشكلات فنية أو عجز في التقييم المالي فقد تم الانتهاء من تحديد القيمة العادلة للبنك بالفعل كما أقرت البورصة المصرية زيادة رأس المال إلى 30.5 مليار جنيه كخطوة تمهيدية أساسية..
وأشار إلى أن قصة طرح البنك تعتبر بالفعل واحدة من أطول ملحمات الخصخصة والطروحات في تاريخ سوق المال المصري فالبداية تعود إلى عام 2008 عندما قررت الحكومة بيع حصة تصل إلى 67% من البنك وتلقت بالفعل عرضًا من البنك الأهلي اليوناني بقيمة تجاوزت 2 مليار دولار لكن الصفقة لم تكتمل في النهاية بسبب الرفض الرسمي لتقييم العروض التي اعتبرت أقل من المستهدف بجانب التحفظ على بيع أصل مصرفي استراتيجي في ظل اندلاع الأزمة المالية العالمية وقتها.
وأضاف أنه بعد تلك المحاولة دخل الملف في سنوات من الجمود والهدوء الإجباري نتيجة التقلبات السياسية والاقتصادية المحلية بعد عام 2011 وظل البنك مملوكًا بالكامل لبنك مصر الحكومي حتى عادت الفكرة للظهور مرة أخرى وتم قيد أسهم البنك البالغة أكثر من 10 مليار سهم في البورصة سنة 2017 كخطوة تنظيمية أولى دون طرح فعلي للجمهور..
وأشار إلى أنه في سنة 2020 استعد البنك للطرح واستهدفت الدولة وقتها بيع حصة تتراوح بين 20% و45% لولا أن جائحة كورونا ضربت الأسواق وتسببت في تجميد الأنشطة المالية بالكامل، و تكرر السيناريو في السنوات اللاحقة بين عامي 2022 و 2023 حيث أدت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الفائدة ونقص السيولة الأجنبية إلى تأجيل الطرح من جديد ومحاولة البحث عن بدائل أخرى.
ورأى أن هذا التعثر دفع الحكومة في عام 2025 إلى فتح باب المفاوضات لبيع البنك لمستثمر استراتيجي وتحديدًا بنك الإمارات دبي الوطني لكن المفاوضات لم تكلل بالنجاح بسبب الخلاف على التسعير حيث تمسكت الحكومة بتقييم لكامل الأسهم يصل إلى مليار و800 مليون دولار بينما توقفت عروض الجانب المشتري عند مليار ونصف المليار دولار ليعود البنك مرة تانية إلى مسار الطرح العام في البورصة..
وأوضح أن تأثير هذا التأجيل الأخير على البورصة المصرية يحمل وجهين مختلفين يتأرجحان بين الضغط السلبي والأخر الحميد الإيجابي فمن ناحية يمثل هذا التأجيل خسارة مؤقتة لدفعة سيولة ضخمة كانت السوق بحاجة إليها حيث قدرت المستهدفات الحكومية قيمة الطرح بنحو 14 مليار جنيه وهو ما كان سيعيد تنشيط أحجام التداول خلال شهور الصيف الهادئة ويجذب صناديق استثمار أجنبية جديدة.
وأضاف أن هذا التأجيل يضع أيضًا بعض الضغوط على برنامج الخصخصة ككل الذي يستهدف التخارج وجذب مليارات الدولارات لدعم المؤشرات المالية للدولة وقد يعطي إشارات سلبية مؤقتة لبعض المستثمرين حول الجدول الزمني ومدى الالتزام به أمام المؤسسات الدولية وأهمها صندوق النقد الدوليو
لكن من ناحية أخرى رأى أن هناك إيجابية فيمكن أن ينظر للقرار باعتباره خطوة عقلانية لأن طرح أصل مصرفي قوي وثالث أكبر بنك حكومي في البلاد يمتلك أصولًا تقترب من 450 مليار جنيه وفروعًا تتجاوز 360 فرع في توقيت مضطرب سياسيًا قد يظلم السهم ويؤدي لتقييمه بسعر منخفض لا يعكس قيمته الحقيقية..
ورأى أن التأجيل لعدة أشهر قد يكون فرصة ذهبية لبنوك الاستثمار المكلفة بالطرح لتنظيم جولات ترويجية أقوى تضمن نجاح الطرح وجذب السيولة التي يستحقها هذا الكيان المصرفي الضخم عندما يأتى ميعاد الطرح الفعلي في الربع الأخير من العام الحالي.
وأوضح أحمد عبد الفتاح خبير سوق المال أنه للمرة السادسة يتم تأجيل طرح بنك القاهرة حتى نهاية العام الحالي بسبب عدم استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران.
وأشار إلى أنه يعانى هذا الطرح من تاريخ كبير من التأجيلات ففي عام 2008 (التاجيل الأول): الغت الحكومة خطة بيع البنك لمستثمر استراتيجي الأسبوع الأخير قبل التنفيذ نتيجة الأزمة المالية العالمية..
عام 2017 (التاجيل الثاني): لعدم جاهزية السوق وقتها وقد مر بضعف شديد منع استكماله. وعام 2020 (التاجيل الثالث): تم التعليق بسبب تفشي جائحة كورونا.
وفي عام 2022 (التاجيل الرابع): بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ، وفي عام 2025 (التاجيل الخامس): خلافات التقييم مع عرض إماراتي وسط عدم استقرار اسعار الصرف.
أما في يونيو 2026 (احدث تاجيل) فتم التاجيل لمدة 4 أشهر إضافية ليكون نهاية العام، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط..
ورأى أن للطرح دلالة هامة وتداعيات إيجابية مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح المتفق عليه بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي والذي اجرت بعثته المراجعتين السادسة والسابعة للاقتصاد المصري قبل ايام قليلة.
وبالنسبة للتاثير على البورصة توقع أنه لن يكون هناك تاثير نظرا لتكرار الأمر بجانب وجود طرح جديد بالفعل يستقطب الاهتمام للمستثمرين وسيولتهم مما يجعل عدم وجود تأثير بأى عمليات تأجيل للبنك أو أى من شركات البرنامج الحكومى ونعول الخسارة فقط على فقدان السوق كيان ضخم يزيد من عمق السوق ويزيد من عدد المستثمرين الجدد المرتقبين.







