السودان.. سقوط ضحايا جراء هجمات الدعم السريع على كوستي وأم روابة

السودان.. سقوط ضحايا جراء هجمات الدعم السريع على كوستي وأم روابة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتسارع التطورات الميدانية في السودان مع اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة في عدد من الولايات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من مخاطر انزلاق البلاد إلى مستويات أكثر خطورة من العنف، وسط مؤشرات على اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها المباشر على المدنيين والبنية الخدمية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل معارك متواصلة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، حيث باتت ولايات كردفان والنيل الأبيض من أبرز ساحات المواجهة خلال الأيام الأخيرة، ما يهدد بمفاقمة الأوضاع الإنسانية في مناطق تعاني أصلًا من نقص الخدمات وتزايد أعداد النازحين.

هجمات جديدة في عدة ولايات

ويشير استهداف مناطق مدنية ومنشآت خدمية إلى اتساع دائرة تأثير العمليات العسكرية خارج نطاق المواجهات المباشرة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين واستمرار عمل المرافق الأساسية.

وفي هذا السياق، أعلنت “شبكة أطباء السودان” عبر حسابها على منصة “إكس” مقتل شخص وإصابة 5 آخرين جراء استهداف محطة وقود بمدينة “كوستي” في ولاية النيل الأبيض بطائرة مسيّرة، صباح اليوم الأحد.

كما اتهمت “الشبكة”، ميليشيا “الدعم السريع” بتنفيذ هجمات على مدينتي أم روابة والرهد بولاية شمال كردفان، معتبرة أن تلك الهجمات استهدفت مناطق مدنية خالية من الوجود العسكري.

وأكدت “شبكة أطباء السودان” أن استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا من شأنه زيادة معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد، داعية المجتمع الدولي والمنظمات المختصة إلى ممارسة ضغوط لوقف استهداف المدنيين والمرافق الخدمية والطبية.

مجلس الأمن يدعو لوقف القتال

وقبل بيان “شبكة أطباء السودان”، كان مجلس الأمن قد أعرب، أمس السبت، عن قلقه إزاء تصاعد العنف في السودان، محذرًا من مخاطر تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق المواجهات في عدد من الولايات، لا سيما مع تزايد التقارير التي تتحدث عن اتساع نطاق العنف في إقليم كردفان واستخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن، عن قلقهم إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع جماعية، مطالبين ميليشيا “الدعم السريع” بوقف هجومها على مدينة الأبيض فورًا.

كما عبر أعضاء المجلس عن قلقهم العميق إزاء استمرار أعمال العنف في مختلف أنحاء السودان، بما في ذلك التقارير التي تشير إلى تصاعد المواجهات في ولايات كردفان، محذرين من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا.

وجدد المجلس دعوته إلى وقف القتال بشكل فوري، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين من قبل جميع الأطراف والالتزام بالقانون الدولي الإنساني والتعهدات الواردة في “إعلان جدة”.

مدينة الأبيض محور التحركات العسكرية

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، باتت تمثل إحدى أبرز نقاط الصراع خلال المرحلة الحالية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وأهميتها العسكرية واللوجستية.

ووفقًا لما أفاد به مراسل قناة “القاهرة الإخبارية“، تعرضت منطقة أم روابة بولاية شمال كردفان لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة، كما استُهدفت مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض بمسيّرات تابعة لميليشيا “الدعم السريع”.

وأضاف المراسل أن ميليشيا “الدعم السريع” تواصل تحركاتها في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، بينما تتركز أبرز التطورات العسكرية في إقليم كردفان، حيث دفع الجيش السوداني بتعزيزات إلى المناطق الواقعة غرب وشمال مدينة الأبيض تحسبًا لأي تطورات ميدانية جديدة.

وأشار إلى أن الأبيض لا تزال تمثل محورًا رئيسيًا للعمليات العسكرية، في ظل استمرار الهجمات ومحاولات التقدم نحو المدينة، في حين يحتفظ الجيش السوداني بانتشار واسع داخلها بهدف الحفاظ على السيطرة ومنع أي اختراقات ميدانية.

خسائر بشرية وموجات نزوح

وتبرز التداعيات الإنسانية باعتبارها أحد أكثر الجوانب إلحاحًا في المشهد السوداني، مع استمرار سقوط ضحايا مدنيين واتساع حركة النزوح من مناطق القتال.

وبحسب مراسل “القاهرة الإخبارية”، أسفرت العمليات العسكرية المستمرة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إلى جانب نزوح أعداد من السكان من مدينة الأبيض باتجاه ولاية النيل الأبيض.

وبحسب وسائل إعلام سودانية، تشهد ولاية جنوب كردفان تطورات ميدانية متواصلة، حيث ينتشر الجيش السوداني في عدد من المواقع الاستراتيجية، خاصة في محيط مدينتي كادوقلي والدلنج، في إطار مساعيه لتعزيز مواقعه العسكرية ومواجهة أي تحركات محتملة على جبهات القتال.

وفي ظل استمرار هجمات ميليشيا “الدعم السريع” على مدن ومناطق مدنية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتفاقم تداعياته الإنسانية، خاصة مع سقوط مزيد من الضحايا ونزوح السكان من مناطق المواجهات.

ومع تصاعد التحذيرات الدولية والدعوات إلى حماية المدنيين، تبدو الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التوتر ما لم تتوقف الهجمات وتُتخذ خطوات عملية لاحتواء القتال ومنع استهداف المرافق والخدمات الأساسية.

اقرأ أيضا: مفاوضات سويسرا تختبر تفاهم واشنطن وطهران

مقالات مقترحة

عرض الكل