روسيا توسع هجماتها على كييف وزيلينسكي يطالب بمنظومات باتريوت

روسيا توسع هجماتها على كييف وزيلينسكي يطالب بمنظومات باتريوت
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تواصل الحرب الروسية الأوكرانية تسجيل تصاعد في الهجمات المتبادلة بين الجانبين، مع اتساع نطاق الضربات بعيدة المدى التي تستهدف منشآت عسكرية وصناعية في عمق أراضي الطرفين.

ويأتي ذلك في وقت دعا فيه الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي لبلاده، معربًا عن أمله في صدور قرار أمريكي بشأن تراخيص منظومات “باتريوت”، في ظل استمرار الهجمات الروسية على المدن والبنى التحتية الأوكرانية.

وفي هذا السياق، أعلنت موسكو تنفيذ واحدة من أكبر هجماتها الجوية على العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى، مبررة العملية بأنها جاءت ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تحدثت كييف عن خسائر بشرية وأضرار واسعة في مواقع مدنية، مطالبة بتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية لمواجهة الهجمات المتزايدة.

موسكو: الضربات جاءت ردًا على هجمات داخل روسيا

ويعكس توقيت العملية الروسية سعي موسكو إلى ربط تصعيدها العسكري الأخير بالهجمات الأوكرانية التي طالت العمق الروسي خلال الفترة الماضية، في محاولة لتقديم الضربات الجديدة باعتبارها جزءًا من سياسة الردع المتبادل التي باتت تحكم مسار المواجهة بين الجانبين.

وفي هذا الإطار، أفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان، بأن قواتها المسلحة نفذت ضربة واسعة النطاق باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى من منصات جوية وبرية وبحرية، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية، على العاصمة الأوكرانية كييف، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بـ”الهجمات الإرهابية” التي ينفذها النظام الأوكراني ضد البنية التحتية المدنية داخل الأراضي الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الضربات استهدفت منشآت الصناعات العسكرية ومرافق مجمع الوقود والطاقة في مدينة كييف ومقاطعة كييف، إلى جانب البنية التحتية للمطارات العسكرية في مقاطعات دنيبروبتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف.

استهداف منشآت صناعية وعسكرية في كييف

وتشير قائمة الأهداف التي أعلنتها موسكو إلى تركيز واضح على مكونات الصناعات الدفاعية الأوكرانية وسلاسل إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالعمليات العسكرية.

ووفق وزارة الدفاع الروسية، شملت الضربات منشأة “راديونيكس” المتخصصة في إنتاج أنظمة توجيه الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ المضادة للطائرات، إضافة إلى منشأة “أتلون أفيا” التي تعد من أبرز الشركات المنتجة للطائرات المسيّرة بعيدة المدى والذخائر الجوالة لصالح القوات الأوكرانية.

كما تحدثت الوزارة عن استهداف منشآت تابعة لمؤسسة “أنتونوف” للطيران، ومصنع “كييف للراديو” وشركة “تريمن أوكرانيا” العاملين في تطوير أنظمة التصويب والمكونات الإلكترونية الخاصة بالدبابات والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

وأضافت أن الضربات طالت كذلك المنشأة الصناعية “كييف 25” المرتبطة بإنتاج معدات الحرب الإلكترونية، ومركز “إم إل بي-تشايكا” اللوجستي المستخدم لتخزين الطائرات المسيّرة والذخائر ومكونات الأسلحة القادمة من الخارج، فضلًا عن مستودع الوقود “كييف 3” ومحطات توزيع الغاز التي قالت إنها تؤمن احتياجات منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني.

كييف تتحدث عن قتلى وأضرار مدنية واسعة

في المقابل، تعكس الرواية الأوكرانية صورة مختلفة للهجوم، إذ ركزت على حجم الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالمناطق المدنية داخل العاصمة، معتبرة أن الضربة تجاوزت الأهداف العسكرية وأثرت بصورة مباشرة على السكان والبنية الخدمية.

وقال الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن فرق الطوارئ والإنقاذ واصلت العمل لساعات طويلة في مواقع الاستهداف داخل كييف لإزالة الأنقاض والبحث عن المفقودين وتقديم المساعدة للمتضررين.

وأشار “زيلينسكي” إلى تسجيل أضرار في أكثر من 20 موقعًا داخل العاصمة، موضحًا أن معظم المواقع المتضررة كانت مباني سكنية، إضافة إلى محطة إسعاف ومعهد أبحاث وفندق وعدد من المنشآت التجارية.

وأضاف أن حصيلة الضربة بلغت 13 قتيلًا وأكثر من 90 مصابًا، فيما أُصيب 5 أشخاص في مقاطعة خاركيف بينهم طفل، إضافة إلى إصابة شخصين في مقاطعة كييف.

كما أشار الرئيس الأوكراني إلى تعرض مقاطعات سومي ودنيبرو وزابوريجيا وتشيركاسي لضربات روسية خلال الفترة نفسها.

هجوم واسع بالصواريخ والمسيّرات

وتسلط الأرقام التي أعلنتها كييف الضوء على حجم العملية الجوية الروسية، والتي تعد من أكبر الهجمات المركبة التي شهدتها أوكرانيا في الآونة الأخيرة، سواء من حيث عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة المستخدمة فيها.

وبحسب “زيلينسكي”، أطلقت روسيا خلال، الليلة الماضية، أكثر من 70 صاروخًا من أنواع مختلفة، كان نحو نصفها من الصواريخ الباليستية، إلى جانب ما يقارب 500 طائرة مسيّرة هجومية، بينها طائرات “شاهد”، مؤكدًا أن الضربة الرئيسية استهدفت العاصمة كييف.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض عدد كبير من الأهداف الجوية، لكنها لم تنجح في إسقاط جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية في عدة مواقع.

زيلينسكي يدعو لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية

ويكشف الموقف الأوكراني أن تداعيات الهجوم تجاوزت الجانب الميداني لتتحول إلى رسالة سياسية موجهة إلى الحلفاء الغربيين، في ظل سعي كييف إلى تسريع الحصول على منظومات دفاعية إضافية لمواجهة تصاعد الهجمات الروسية بعيدة المدى.

وأكد “زيلينسكي” أن توفير أنظمة الدفاع الجوي يمثل “أولوية مطلقة وحاسمة” بالنسبة لأوكرانيا، مشددًا على أهمية استمرار المساهمات الدولية والاتفاقات الثنائية الخاصة بالدفاع الجوي.

كما دعا الرئيس الأوكراني إلى المضي قدمًا في تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإنتاج القدرات المضادة للصواريخ الباليستية، معربًا عن أمله في صدور قرار أمريكي بشأن تراخيص منظومات “باتريوت” وأشكال أخرى من التعاون الدفاعي، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تسهم في وقف الحرب ومنع تكرار هجمات مماثلة.

تصعيد روسي أوكراني متبادل يتجاوز خطوط المواجهة

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، بينما تتزايد وتيرة الضربات بعيدة المدى بين الطرفين بصورة لافتة.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ هجمات استهدفت منشآت صناعية وعسكرية داخل الأراضي الروسية وعلى مسافات بعيدة من خطوط القتال، في حين أعلنت موسكو إحباط هجوم واسع بطائرات مسيّرة فوق عدد من مناطقها.

ويشير هذا التصعيد إلى تحول المواجهة تدريجيًا من ساحات القتال التقليدية إلى استهداف البنى العسكرية والصناعية واللوجستية في عمق أراضي الطرفين، بما يوسع نطاق الصراع ويزيد من كلفته البشرية والاقتصادية مع استمرار غياب أي أفق قريب للتسوية.

اقرأ أيضا: أوكرانيا تضرب أهدافًا في العمق الروسي وموسكو تتصدى للمسيّرات

مقالات مقترحة

عرض الكل