مصر تتقدم نحو مركز إقليمى للابتكار.. طفرة الذكاء الاصطناعى تعيد تشكيل أولويات الاستثمار

مصر تتقدم نحو مركز إقليمى للابتكار.. طفرة الذكاء الاصطناعى تعيد تشكيل أولويات الاستثمار
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد القارة الأفريقية تحولًا استثماريًا متسارعًا تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، في وقت تتنافس فيه الحكومات والشركات العالمية على اقتناص الفرص داخل واحدة من أسرع الأسواق نموًا على مستوى العالم.

وبينما كانت الاستثمارات التقليدية تتركز لعقود في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية، بدأت موجة جديدة من رؤوس الأموال تتجه نحو مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتكنولوجيا المالية، والشركات الناشئة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ويرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح محركًا رئيسيًا لإعادة تشكيل أولويات الاستثمار عالميًا، مع توقعات بأن تصل القيمة السوقية العالمية للذكاء الاصطناعي إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

خلال السنوات الأخيرة، شهدت أفريقيا نموًا ملحوظًا في عدد الشركات الناشئة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، خاصة في نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا ومصر.

وأصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدخل بقوة في قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم فرص النمو داخل القارة.

وتشير تقديرات بنك التنمية الأفريقي إلى أن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي للقارة بنحو 6% خلال السنوات المقبلة، إذا ما توافرت البنية التحتية الرقمية والبيئة التنظيمية المناسبة.

كما تبنى الاتحاد الأفريقي استراتيجية قارية للذكاء الاصطناعي تستهدف تعزيز الابتكار المحلي وتوسيع الاستفادة الاقتصادية من التكنولوجيا الحديثة، في خطوة تعكس إدراك الحكومات الأفريقية للدور المتزايد للاقتصاد الرقمي في جذب الاستثمارات الأجنبية.

في قلب هذا التحول، تبرز مصر باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل أفريقيا والشرق الأوسط.

فقد أطلقت الحكومة المصرية النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2025-2030، والتي تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.

وتعزز مصر موقعها بفضل مجموعة من العوامل، أبرزها التوسع في البنية التحتية الرقمية، وزيادة الاستثمارات في مراكز البيانات، وتوافر الكفاءات البشرية المتخصصة، إضافة إلى النمو المتسارع لمنظومة الشركات الناشئة.

ووفق بيانات رسمية، تتصدر مصر قطاعات التمويل التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية في أفريقيا، مع تسجيل نمو ملحوظ في صفقات الاستثمار الموجهة للشركات الناشئة الرقمية.

كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد المصري قد تصل إلى نحو 42.7 مليار دولار بحلول عام 2030، ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

لم تعد المنافسة الاستثمارية في أفريقيا تقتصر على الموارد الطبيعية، بل أصبحت تدور حول امتلاك البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات، وشبكات الاتصالات المتقدمة، والحوسبة السحابية، وتطوير المهارات الرقمية.

وتؤكد تقارير دولية أن الدول القادرة على توفير البيانات عالية الجودة، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، والكوادر المؤهلة، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.

مقالات مقترحة

عرض الكل