تصاعدت حدة التراشق السياسي بين الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” ونظيره الروسي “فلاديمير بوتين”، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة في العمقين الروسي والأوكراني ونجاح عملية جديدة لتبادل الأسرى بين الجانبين، في تطورات تعكس استمرار تعثر جهود إنهاء الحرب رغم الضغوط الدولية المتزايدة لإطلاق مسار تفاوضي مباشر.
تصعيد أوكراني في العمق الروسي ورسائل جديدة إلى الكرملين
وقال الرئيس الأوكراني، اليوم السبت، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، إلا أن “حاكم روسيا يريد مواصلة القتال”، معتبراً أن الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى أصبحت أداة فعالة للضغط على موسكو.
وأوضح “زيلينسكي” أن طائرات مسيّرة أوكرانية قطعت خلال الليلة الماضية مسافة تقارب 1000 كيلومتر وصولاً إلى منطقة سانت بطرسبورج، حيث استهدفت ترسانات بحرية وقاعدة عسكرية في كرونشتادت، فيما طالت هجمات أخرى مستودعاً للنفط في إقليم كراسنودار على عمق نحو 500 كيلومتر داخل الأراضي الروسية.
وأكد الرئيس الأوكراني أن هذه العمليات تمثل نتائج مهمة للجهود المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة الأوكرانية وجهاز الأمن الأوكراني والاستخبارات الدفاعية، مشدداً على أن روسيا مطالبة بإنهاء الحرب ووقف هجماتها، وأن أي ظلم تتعرض له أوكرانيا سيقابله “رد عادل”.
It is time to end this war. But Russia’s ruler wants to keep fighting. That is why Ukrainian sanctions against this aggression are working. Last night, our drones covered a distance of about 1,000 kilometers to the St. Petersburg region – to the enemy navy’s arsenals and a base… pic.twitter.com/IkdN8UE3QD
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) June 6, 2026
رسالة مفتوحة من زيلينسكي إلى بوتين
وجاءت تصريحات “زيلينسكي” بعد أيام من توجيهه رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، ذكّره فيها بأن كثيراً من الأوكرانيين كانوا ينظرون إليه بإيجابية عندما وصل إلى السلطة قبل أكثر من 26 عاماً، إلا أن تلك الصورة أصبحت من الماضي، بحسب تعبيره.
وقال “زيلينسكي” في رسالته إن الغالبية الساحقة من الأوكرانيين تنظر اليوم بإيجابية إلى الضربات التي تنفذها المسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا، مشيراً إلى الهجوم الذي استهدف محيط منتدى سانت بطرسبورج الاقتصادي الدولي بعد رحلة تجاوزت 1000 كيلومتر، ومؤكداً أن هذه المسافة “ليست الحد الأقصى لقدرات أوكرانيا”.
بوتين يرفض الانتقادات ويتمسك بشروطه
ورد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” على الرسالة خلال الجلسة العامة لمنتدى سانت بطرسبورج الاقتصادي الدولي، أمس الجمعة، معتبراً أن الرسالة تضمنت “عناصر من الوقاحة” وتخلق ظروفاً تجعل عقد لقاء مباشر بين الجانبين أمراً أكثر صعوبة.
وقال “بوتين” إن الانتقال إلى سجال علني بين موسكو وكييف “ليس صحيحاً تماماً أو خاطئاً تماماً”، متهماً القيادة الأوكرانية بمحاولة تجنب الاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف أن “زيلينسكي” يريد الحصول على أسلحة أمريكية، لكنه يرفض في الوقت نفسه اعتبار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ضامناً لأي اتفاق محتمل، معتبراً أن هذا الموقف يثير تساؤلات.
وأكد الرئيس الروسي أن موسكو وكييف مطالبتان بحل القضايا الجوهرية المتعلقة بالحرب قبل أي قمة مباشرة، معتبراً أن كييف تسعى إلى لقاء مباشر فقط لوقف تقدم القوات الروسية، قبل أن يختتم حديثه برسالة إلى الجنود الروس قائلاً: “واصلوا العمل أيها الإخوة”.
زيلينسكي: روسيا اختارت الحرب مجدداً
ولم يتأخر الرد الأوكراني على تصريحات “بوتين”، إذ قال “زيلينسكي” إن الجانب الروسي اختار الحرب مرة أخرى، واصفاً رد الرئيس الروسي بأنه “ضعيف”، ومؤكداً أنه لا يريد إنهاء الحرب أو الاعتراف بأن استمرارها يخدم مصالح فئات محددة تستفيد من بقائها.
وأضاف الرئيس الأوكراني أن الرد الروسي أصاب كثيرين حول العالم بخيبة أمل، داعياً إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على موسكو وتقليص الموارد المالية التي تمكنها من مواصلة العمليات العسكرية.
Unfortunately, the Russian side once again chooses war – everyone heard the response today. Weak response. He simply does not want to end the war.
I think many around the world were disappointed by that response. He does not want to change anything, and he does not want to admit… pic.twitter.com/En6BySTKPP
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) June 5, 2026
تبادل أسرى جديد بين موسكو وكييف
وفي موازاة التصعيد السياسي والعسكري، شهد ملف الأسرى تقدماً جديداً بين الطرفين، حيث قد أعلن “زيلينسكي“، أمس، عودة 185 عسكرياً أوكرانياً ومدني واحد من الأسر الروسي، موضحاً أن بعض المفرج عنهم كانوا محتجزين منذ عام 2022.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استعادة 185 عسكرياً روسياً من ما وصفتها بـ”الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف” مقابل تسليم 185 أسير حرب أوكرانياً.
وأوضحت الوزارة أن عملية التبادل جرت بدعم من جهود الوساطة الإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لعبت خلال الأشهر الماضية دوراً بارزاً في رعاية عدد من عمليات تبادل الأسرى بين الجانبين.
تحركات دبلوماسية وسط تعثر مسار التسوية
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تحولات دبلوماسية وميدانية متسارعة، وسط مساعٍ دولية متواصلة لكسر الجمود الذي يطبع مسار الصراع.
وتتجه الأنظار نحو الجهود الأمريكية الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو مفاوضات مباشرة، في ظل ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لإطلاق مسار تفاوضي قائم على تنازلات متبادلة، بينما يتمسك الكرملين بشروطه المتعلقة بالأقاليم التي أعلنت موسكو ضمها، ويستبعد عقد لقاء مباشر مع “زيلينسكي” قبل التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد.
حرب المسيّرات تعيد رسم موازين المواجهة
وعلى الصعيد العسكري، فرضت الطائرات المسيّرة واقعاً جديداً في الحرب، حيث بات الطرفان قادرين على نقل المعركة إلى عمق أراضي الخصم، الأمر الذي حدّ من فرص تحقيق اختراقات برية حاسمة.
وفي الوقت الذي كثفت فيه روسيا استخدام الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ “أوريشنيك” فرط الصوتية، ومئات الطائرات المسيّرة لضرب البنية التحتية الأوكرانية، واصلت كييف استهداف منشآت نفطية وعسكرية داخل العمق الروسي.
كما تتزايد المخاوف الدولية من مخاطر اتساع نطاق المواجهة بعد تقارير عن ضربات استهدفت محيط محطة زابوريجيا النووية، في ظل تحذيرات متكررة من تداعيات أي حادث نووي محتمل على الأمن والاستقرار في أوروبا والمنطقة بأكملها.
اقرأ أيضا: الرئيس الأوكراني يطالب بتسريع الدعم الدفاعي الأوروبي والأمريكي




