الشاهد لـ«البورصجية»:  السوق حاليًا أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات

الشاهد لـ«البورصجية»:  السوق حاليًا أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات

شركة فرتيكا للصناعة والتجارة

مشاركة المقال:
حجم الخط:

الغرف التجارية أصبحت شريكًا فى عملية التنمية الاقتصادية

أصبحت الأسواق خط الدفاع الأول في مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية والاضطرابات العالمية، وبينما تفرض المتغيرات الدولية ضغوطًا متواصلة على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، يبرز التساؤل حول قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقراره ومواصلة مسار النمو وسط بيئة عالمية شديدة التقلب.

في هذا الحوار، يتحدث المهندس أسامة الشاهد، رئيس غرفة الجيزة التجارية، عن رؤيته لمستقبل السوق المصرية، وتأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد، وفرص التكامل العربي، وأهمية الشراكات الدولية في توطين الصناعة وزيادة الصادرات، إلى جانب دور الغرف التجارية في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز استقرار الأسواق.

** كيف تنظر إلى تأثير التوترات الإقليمية الحالية على استقرار السوق المصري؟

السوق المصري يتأثر بطبيعة الحال بما يحدث في محيطه الإقليمي والدولي، إلا أن ما يميزه اليوم هو امتلاكه قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات مقارنة بالماضي، ويرجع ذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع وتنويع مصادر الاستيراد.

** هل يعكس إطلاق غرفة عمليات لمتابعة الأسواق يوميًا وجود مخاوف حقيقية؟

الأمر لا يرتبط بمخاوف بقدر ما يعكس نهجًا جديدًا في إدارة الأسواق، فالغرف التجارية أصبحت تعتمد على المتابعة اللحظية والرصد المبكر للتطورات بهدف التدخل السريع قبل تفاقم أي مشكلة. نحن نؤمن بأن استقرار السوق يحتاج إلى إدارة مستمرة ومتابعة دقيقة، وليس انتظار وقوع الأزمة ثم التعامل معها.

** إلى أي مدى يستطيع السوق المحلي مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية؟

لا توجد دولة بمنأى عن تأثير الأزمات العالمية، لكن الفارق يكمن في حجم الاستعداد. ومصر عملت – خلال السنوات الماضية- على تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية. هذه الإجراءات ساعدت على زيادة مرونة سلاسل الإمداد وتقليل تأثير أي اضطرابات خارجية.

** هل تمثل الرقابة اليومية على الأسواق تحولًا في دور الغرف التجارية؟

بالتأكيد، فالغرف التجارية لم تعد تكتفي برد الفعل، بل أصبحت تتبنى دورًا استباقيًا يعتمد على توقع المشكلات قبل وقوعها. هذا التحول يتماشى مع طبيعة الأسواق الحديثة التي تتأثر بسرعة بالتغيرات العالمية، ما يستدعي جاهزية أكبر وتنسيقًا مستمرًا مع الجهات المختلفة.

** هل يكفي توافر السلع لضمان استقرار الأسعار؟

توافر السلع عنصر أساسي، لكنه ليس العامل الوحيد. فهناك عوامل أخرى مؤثرة مثل تكاليف النقل والطاقة، وتغيرات أسعار الصرف، وأوضاع سلاسل الإمداد العالمية. لذلك فإن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب إدارة متكاملة لجميع هذه العناصر بشكل متوازن.

** لماذا ما يزال التكامل الاقتصادي العربي دون المستوى المأمول؟

المشكلة ليست في غياب الرغبة أو القناعة بأهمية التكامل، وإنما في فجوة التنفيذ. فالتباين في السياسات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية وعدم وجود آليات فعالة وملزمة للتعاون الاقتصادي يحدان من تحقيق نتائج ملموسة. المطلوب هو الانتقال من مرحلة الطروحات النظرية إلى تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق مصالح اقتصادية متبادلة.

** كيف ترى مشروع “خط التجارة العربي”؟

المشروع يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التجارة العربية البينية إذا توافرت الإرادة والتنسيق اللازمان. ومصر تمتلك اليوم بنية تحتية ولوجستية متطورة تؤهلها للقيام بدور محوري في هذا المشروع. لكن نجاحه يتطلب أيضًا تسهيل الإجراءات الجمركية وخفض تكاليف النقل وتسريع حركة البضائع.

** هل يعد قرار مد ساعات عمل المحال قرارًا اقتصاديًا أم تنظيميًا؟

القرار يحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، لأنه ينعكس على حركة البيع والشراء ويعزز النشاط التجاري، خاصة في الفترات المسائية. كما يسهم في زيادة معدلات التشغيل وتحسين أداء العديد من القطاعات التجارية.

** هل يستطيع قطاع التجارة الحفاظ على معدلات التشغيل الحالية في ظل التحديات الاقتصادية؟

قطاع التجارة يتمتع بمرونة كبيرة وقدرة على التكيف مع المتغيرات، لكنه يحتاج إلى بيئة مستقرة ودعم مستمر، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت عودة المواعيد الطبيعية للمحال في تنشيط حركة السوق والحفاظ على فرص العمل.

** هل يكفي التزام التجار بعدم استغلال الأزمات للحفاظ على استقرار الأسواق؟

الوعي والمسؤولية عنصران مهمان، لكنهما يحتاجان إلى منظومة رقابية وتنظيمية فعالة تضمن الالتزام وتحافظ على التوازن بين العرض والطلب. والتجار يدركون أهمية دورهم الوطني في هذه المرحلة.

** هل تغير دور الغرف التجارية خلال السنوات الأخيرة؟

نعم، فالغرف التجارية أصبحت شريكًا في عملية التنمية الاقتصادية، ولم يعد دورها مقتصرًا على تقديم الخدمات الإدارية فقط. فهي تساهم في تنظيم الأسواق، ودعم التشغيل، والتنسيق مع الجهات الحكومية، والمشاركة في الملفات الاستثمارية المختلفة.

** كيف يمكن لمصر جذب مزيد من الاستثمارات وتحويلها إلى مشروعات حقيقية؟

المستثمر يبحث اليوم عن بيئة أعمال مستقرة وبنية تحتية قوية وإجراءات سريعة. ومصر حققت تقدمًا ملحوظًا في هذه الجوانب. ومن جانبنا نعمل على توفير المعلومات والدراسات الاقتصادية وربط المستثمرين المحليين والأجانب لتسهيل تنفيذ المشروعات على أرض الواقع.

** ما أبرز العوامل التي تدعم استمرار نمو الاقتصاد المصري؟

استمرار تطوير البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، كلها عوامل رئيسية تدعم النمو الاقتصادي. كما أن قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات الخارجية تمنحه فرصة لمواصلة النمو رغم التحديات العالمية الراهنة.

مقالات مقترحة

عرض الكل