في تطور لافت على صعيد أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، أفادت معطيات رسمية بتحديثات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يشير إلى إعادة فتحه أمام حركة السفن وفق ترتيبات تنظيمية وأمنية جديدة من قبل إيران، وذلك بإشراف ومتابعة من البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وفي هذا السياق، أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، في منشور عبر منصة “إكس”، عن تقديرها لتعاون قادة السفن ومالكيها في كل من الخليج وخليج عُمان، مؤكدة التزامهم باللوائح الإيرانية المنظمة للمرور عبر مضيق هرمز، ومساهمتهم في تعزيز الأمن البحري الإقليمي.
وقالت القيادة في بيانها إن هذا التعاون يأتي في سياق “تحييد تهديدات المعتدين” ووضع بروتوكولات جديدة، مشيرة إلى أنه سيتم “ضمان مرور آمن ومستقر” عبر مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة.
We thank captains & shipowners in Persian Gulf & Gulf of Oman for complying with Iran’s Strait of Hormuz regulations & contributing to regional maritime security. With aggressor’s threats neutralized & new protocols in place, safe, stable passage through SOH will be ensured.
— فرماندهی نیروی دریایی سپاه (@niroo_daryayi) May 6, 2026
ويأتي هذا التطور عقب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال”، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق مؤقت لما يُعرف بـ”مشروع الحرية” المرتبط بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في سياق التفاهمات الجارية مع أطراف دولية وإقليمية، وبناءً على طلب عدد من الدول، من بينها باكستان، وفي ضوء ما وصفه بتقدم ملحوظ في مسار المفاوضات مع إيران باتجاه التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي.
وأضاف “ترامب” أن هذا التعليق المؤقت يهدف إلى إتاحة المجال لاستكمال المفاوضات وتقييم إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار سريان الضغوط والإجراءات القائمة بكامل تأثيرها
وكان الرئيس الأمريكي أعلن في 4 مايو الجاري عن إطلاق ما سماه “مشروع الحرية”، موضحًا أن دولًا ليست طرفًا في النزاع طلبت من واشنطن التدخل للمساعدة في تحرير سفن عالقة في مضيق هرمز.
وأشار “ترامب” إلى أن تلك السفن تُعد “محايدة وتعمل بشكل مدني”، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتولى إرشادها لضمان خروجها الآمن من الممرات المائية، بما يتيح لها استئناف أنشطتها البحرية والتجارية، واصفًا “العملية” بأنها تحمل طابعًا إنسانيًا في ظل ما تواجهه بعض السفن من نقص في الغذاء والإمدادات، مع تحذير من أن أي محاولات لعرقلة التنفيذ “سيتم التعامل معها بحزم وقوة”.
وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات دخول مضيق هرمز مرحلة جديدة من إدارة الملاحة تقوم على ترتيبات أمنية وتنظيمية أكثر تشددًا بإشراف إيراني مباشر، بالتوازي مع تحركات أمريكية وإقليمية مرتبطة بمسار تفاوضي أوسع.
وبين إجراءات ميدانية تؤكدها طهران لتعزيز أمن العبور البحري، وإعلان “ترامب” عن تعليق مؤقت لعملية “مشروع الحرية”، المرتبطة بحركة السفن في المضيق، يتضح أن ملف هرمز بات جزءًا من تفاهمات سياسية وأمنية أوسع تتجاوز البعد الملاحي المباشر.
ويبقى مستقبل الحركة في هذا الممر الاستراتيجي مرهونًا بتطورات التفاهمات الجارية بين الأطراف المعنية، وقدرتها على تثبيت استقرار طويل الأمد للملاحة الدولية في المنطقة.
اقرأ أيضا: تقدم حذر نحو اتفاق بين طهران وواشنطن






