شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، اليوم الإثنين 4 مايو 2026، تطورًا تشريعيًا يمس حياة ملايين المواطنين؛ حيث وافق البرلمان نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.
تهدف هذه التعديلات إلى معالجة التشابكات المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وضمان الاستدامة المالية للمنظومة.
أبرز ملامح تعديلات قانون المعاشات الجديد
تتضمن التعديلات إحداث نقلة نوعية في الهيكل التمويلي للمنظومة، وتتلخص أهم بنودها في النقاط التالية:
تعديل المادة (111): تحديد القسط السنوي الذي تلتزم به الخزانة العامة لصالح الهيئة بقيمة 238.55 مليار جنيه، وذلك بدءًا من أول يوليو 2025.
نسب الزيادة السنوية: زيادة القسط السنوي بنسبة 6.4% بداية من 1 يوليو 2026، لتتصاعد تدريجيًا بإضافة 0.2% سنويًا، حتى تصل إلى 7% مركبة بداية من 1 يوليو 2029.
الالتزام الزمني: يُسدد هذا القسط بانتظام لمدة 50 عامًا، على أن يستحق القسط الأخير في 1 يوليو 2074.
تسوية المديونيات: تشمل التعديلات تسوية سندات الخزانة بقيمة اسمية 100 مليار جنيه، إلى جانب تسوية المديونيات المستحقة على هيئة السلع التموينية ومصلحة الضرائب.
حذف المادتين 22 و156.. الأسباب والتفاصيل
قررت اللجنة المشتركة (المشكلة من لجنة القوى العاملة ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية، والخطة والموازنة) استبعاد التعديلات المقترحة من الحكومة على المادتين (22) و(156)، والإبقاء على النصوص الحالية.
جاء قرار الحذف نظرًا لارتباط هاتين المادتين بقواعد تسوية الحقوق التأمينية وتحسين متوسط أجر حساب المعاش وفق معدلات التضخم، وهي أمور تتطلب دراسات اكتوارية ومالية شاملة لضمان عدم الإخلال بالتوازن المالي للمنظومة.
أبرز الاعتراضات والمخاوف البرلمانية
على الرغم من الموافقة على المشروع، شهدت الجلسة مناقشات حادة، حيث سجل النائب إيهاب منصور (وكيل لجنة القوى العاملة) اعتراضه على المشروع من حيث المبدأ، مشيرًا إلى النقاط التالية:
غياب الشفافية الرقمية: نقص البيانات والدراسات الفنية التفصيلية التي توضح معايير وأسس تحديد نسب الزيادة.
مواجهة التضخم: مخاوف حول قدرة هذه الزيادات على تلبية احتياجات أصحاب المعاشات الفعلية في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار ومعدلات التضخم.
أزمة توريد الاشتراكات: وجود بعض الكيانات والشركات التي تقوم بتحصيل الاشتراكات من العاملين دون توريدها للهيئة القومية، مما يؤثر سلبًا على كفاءة تقديم الخدمات التأمينية.
تُمثل هذه التعديلات نقطة تحول حاسمة بين طموحات الدولة لضبط الأداء المالي واستدامة المعاشات، وبين التحديات المرتبطة بمواجهة الأعباء المعيشية.
وقد خلصت اللجنة البرلمانية إلى أن المشروع بصيغته الحالية يحقق الأهداف المرجوة في دعم شبكة الحماية الاجتماعية، مع التوصية بالمتابعة الدقيقة لالتزامات الخزانة العامة لضمان حقوق المواطنين.



