في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مناطق الجنوب اللبناني وتصاعد التوتر الميداني، جاءت تصريحات قائد الجيش اللبناني “رودولف هيكل”، اليوم الثلاثاء، لتؤكد تمسك المؤسسة العسكرية بدورها في حماية السيادة الوطنية واستعادة الأراضي المحتلة، مشدداً على أن الجيش سيبقى الضامن الأساسي للاستقرار والسلم الأهلي في البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية والسياسية على لبنان لمواجهة تداعيات التصعيد المستمر من قبل قوات الاحتلال على الحدود الجنوبية.
وفي هذا السياق، أكد قائد الجيش اللبناني أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه” التي تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ستبقى الضامن الأساسي لحماية السيادة الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد.
وفي تصريحات نقلها الحساب الرسمي للجيش اللبناني على منصة “إكس”، شدد هيكل على أن كل من يطعن بدور الجيش أو يشكك في مهامه، عن قصد أو عن غير قصد، إنما يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي ويساهم في تأجيج الانقسامات الداخلية، مؤكداً أن الجيش قدم خيرة أبنائه شهداء وجرحى دفاعاً عن لبنان.
وميدانياً، أفاد الجيش اللبناني أن العماد “هيكل” تفقد قيادة لواء المشاة الـ12 في القبة طرابلس، حيث اطلع على سير المهمات العسكرية في قطاع المسؤولية، والتقى الضباط والعسكريين، مقدماً التعازي باستشهاد أحد عناصر اللواء، الذي سقط الجمعة الماضية، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى الذين أصيبوا إثر تعرض دورية عسكرية لإطلاق نار أثناء تنفيذ مهمة حفظ أمن في منطقة التبانة.
وأعرب قائد الجيش اللبناني خلال لقائه بالعسكريين عن تقديره لجهودهم والتزامهم بروح الرسالة العسكرية ووحدة الوطن، معتبراً أن السلم الأهلي يشكل “السلاح الأقوى” في مواجهة التحديات التي تهدد البلاد، ولا يتحقق إلا بفضل ثبات المؤسسة العسكرية وعزيمتها.
وخاطب “هيكل” عناصر الجيش قائلاً: “تمسّكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان هدفكم الأسمى، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار”، مشدداً على أن هذه الرسالة يجب أن تبقى راسخة في وجدان كل عسكري.
تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس، حيث اطّلع على المهمات المنفَّذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدَّمَ لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ ١٧ /٤ /٢٠٢٦ متمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى نتيجة تعرُّض دورية للجيش لإطلاق… pic.twitter.com/92PmZlMPDT
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) April 21, 2026
اقرأ أيضا: التفاوض في مواجهة تصعيد قوات الاحتلال.. الرئيس اللبناني: التفاوض «حرب بلا دماء»
وتأتي هذه التصريحات في وقت أكد فيه الرئيس اللبناني “جوزيف عون“، اليوم، أن خيار التفاوض مع إسرائيل يمثل “حرباً من دون دماء”، مشدداً على أن هذا المسار يهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة وإعادة الأسرى، تمهيداً لمرحلة لاحقة من البحث في مسار السلام، في ظل استمرار التوتر الميداني في الجنوب.
وأشار “عون” إلى أن الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والاستقرار، داعياً إلى تنسيق كامل بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، ومشدداً على رفض أي توجه نحو “الأمن الذاتي”، مع التأكيد على أن الدولة ماضية في جهودها لاستعادة الاستقرار وإنهاء الحرب.
في المقابل، صعّد “حزب الله” من موقفه السياسي، حيث أعلن النائب “حسن فضل الله” رفض أي ترتيبات ميدانية تفرضها إسرائيل، متعهداً بإسقاط ما وصفه بـ”الخط الأصفر”، ومؤكداً أن “سلاح المقاومة غير قابل للنزع”، داعياً إلى العودة إلى مسار تفاوضي غير مباشر وتفاهم وطني شامل، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في لبنان في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار التفاوض مع إسرائيل، وسط تحضيرات لجولة محادثات مرتقبة بين الطرفين في واشنطن برعاية الولايات المتحدة، في محاولة لدفع الجهود الدبلوماسية نحو تهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية.
ويُنظر إلى هذا المسار على أنه اختبار جديد لقدرة الأطراف المعنية على ترجمة التوترات الميدانية إلى حلول سياسية، بما يفتح المجال أمام ترتيبات تضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وتعزيز الاستقرار على المدى البعيد.
اقرأ أيضا: السيسي يؤكد دور مصر المحوري في تهدئة أزمات الشرق الأوسط ودعم الاستقرار الإقليمي






