التفاوض في مواجهة تصعيد قوات الاحتلال.. الرئيس اللبناني: التفاوض «حرب بلا دماء»

التفاوض في مواجهة تصعيد قوات الاحتلال.. الرئيس اللبناني: التفاوض «حرب بلا دماء»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في تصعيد سياسي وعسكري متزامن في لبنان، أكد الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، أن التفاوض مع إسرائيل يمثل “حربًا من دون دماء”، مشددًا على تمسك بلاده بهذا الخيار لوقف الحرب وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تتباين فيه المواقف الداخلية حول طبيعة هذا المسار، وبالتوازي مع استمرار تحذيرات جيش الاحتلال لسكان الجنوب وتصاعد التهديدات الميدانية، وسط تحضيرات لجولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن برعاية الولايات المتحدة.

وشدد “عون” أن خيار التفاوض يمثل “حربًا من دون دماء”، في مقابل أن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب، مؤكدًا على أن انخراط لبنان في مسار المفاوضات مع إسرائيل يأتي بهدف وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، تمهيدًا لبحث السلام بعد عقود من النزاعات.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، اليوم الثلاثاء، عبر منصة “إكس”، إن تصريحات “عون” جاءت خلال لقائه وفدًا من نواب ورؤساء بلديات قضاء “جزين”، حيث أوضح أن المفاوضات لا تعني التنازل أو الاستسلام، بل تهدف إلى حل الأزمات، داعيًا اللبنانيين إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الحساسة، في ظل ما وصفه بإرهاق البلاد من الحروب المتكررة.

وأضاف الرئيس اللبناني أن من واجبه بذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام، وشدد على ضرورة التنسيق بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان لترسيخ الاستقرار، محذرًا من مخاطر ما وصفه بـ”الأمن الذاتي”، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن الدولة تعمل على استعادة الأمن وإنهاء الحرب.

في المقابل، أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني “نبيه بري” تحفظه على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مفضلًا خيار التفاوض غير المباشر، مستندًا إلى تجارب سابقة، من بينها اتفاق ترسيم الحدود البحرية بوساطة المبعوث الأمريكي “آموس هوكشتاين”، وأكد “بري” أن لبنان ليس ضد التفاوض من حيث المبدأ، لكنه يرى أن القنوات غير المباشرة أكثر جدوى.

وفي تصريحات لصحيفة “الجمهورية“، شدد “بري” على رفض أي خطوط ترسيم تفرضها إسرائيل في الجنوب، بما فيها ما يسمى “الخط الأصفر”، مؤكدًا أن “أي بقاء للاحتلال سيُواجَه بالمقاومة”، وأن لبنان لن يقبل بأي انتقاص من أراضيه.

اقرأ أيضا: ترامب يصعّد ضد طهران: «حان وقت إنهاء آلة القتل الإيرانية»

وعلى صعيد الجنوب اللبناني، جدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراته لسكان الجنوب، مطالبًا بعدم العودة إلى عشرات القرى والابتعاد عن مناطق نهر الليطاني وواديي السلوقي والصلحاني، في وقت استهدفت فيه مدفعيته أطراف بلدات عدة، بينها كونين وكفرشوبا، وفق ما أفادت به “الوكالة الوطنية للإعلام”.

وفي السياق ذاته، صعّد “حزب الله” من لهجته، حيث أكد النائب “حسن فضل الله” رفض أي ترتيبات ميدانية تفرضها إسرائيل، متعهدًا بإسقاط ما يسمى “الخط الأصفر”، ومشددًا على أن “سلاح المقاومة غير قابل للنزع”، داعيًا إلى العودة لمسار تفاوضي غير مباشر وتفاهم وطني شامل، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تتواصل التحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أفاد مصدر إسرائيلي ومسؤول أمريكي لشبكة “سي إن إن” بأن الجولة الثانية ستعقد الخميس المقبل في واشنطن، على مستوى السفراء، بعد اجتماع أول عُقد الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن يترأس الوفد اللبناني السفير “سيمون كرم”، فيما تواصل الولايات المتحدة دورها في تسهيل المحادثات، وسط تأكيدات رسمية لبنانية بأن الهدف الرئيسي يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ونشر الجيش اللبناني على الحدود الدولية.

وفي هذا السياق، أشار “الرئيس اللبناني “جوزيف عون” إلى أن نظيره الأمريكي “دونالد ترامب” تدخل لدعم وقف إطلاق النار وإطلاق مسار التفاوض، في وقت رحبت فيه وزارة الخارجية الأمريكية بما وصفته بـ”التواصل المثمر”، مؤكدة استمرار جهودها لتيسير مفاوضات مباشرة “بحسن نية” بين الجانبين.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يقف لبنان أمام اختبار دقيق بين مسار تفاوضي يراهن عليه الرئيس اللبناني لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء التوتر، وبين مواقف داخلية متحفظة وتمسك قوى “حزب الله” بخيار المقاومة، ما يجعل نتائج المحادثات المرتقبة برعاية الولايات المتحدة رهينة التوازنات السياسية والميدانية، وسط آمال حذرة بإمكانية فتح نافذة نحو الاستقرار بعد سنوات من التصعيد.

اقرأ أيضا: حزب الله ينفي ارتباطه بخلية القنيطرة وسط تبادل اتهامات مع دمشق

مقالات مقترحة

عرض الكل