في تطور يعكس تزايد حدة التوتر بين واشنطن وطهران بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي بشأن الملف النووي، تتصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية حول مستقبل المفاوضات بين البلدين، مع وجود اختلاف واضح في الموقف الأمريكي الذي يتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق، وتحذيرات متبادلة من اللجوء إلى القوة، إضافة إلى تصعيد مرتبط بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
واشنطن: محادثات إيجابية وخيار القوة قائم
ووفقًا لما نقلته شبكة “إيه بي سي نيوز“، اليوم السبت، قال وزير الحرب الأمريكي “بيت هيجسيث” إن المحادثات الجارية مع إيران كانت “مثمرة”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بخيار التحرك العسكري إذا استدعت التطورات ذلك.
وفي مؤتمر صحفي أعقب مشاركته في قمة حوار “شانجريلا” الأمنية في سنغافورة، أكد “هيجسيث” أن الإدارة الأمريكية ترى فرصة قائمة لإبرام اتفاق مع طهران، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يعني ما يقوله، في إشارة إلى ضغوطه المتواصلة على إيران بشأن الملف النووي.
وأضاف وزير الحرب الأمريكي أن واشنطن مستعدة بالكامل للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مؤكدًا أن القدرات الأمريكية اليوم أقوى مما كانت عليه في بداية الأزمة، لكنه شدد على تفضيل الحل الدبلوماسي بدلًا من المواجهة العسكرية.
إيران: سيادة كاملة على مضيق هرمز وتحذيرات عسكرية
في المقابل، شدد “مقر خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري الإيراني، اليوم، على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تُدار من قبل القوات المسلحة الإيرانية بسلطة كاملة.
ووفق ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، أكد البيان أن جميع السفن التجارية وناقلات النفط ملزمة بالالتزام بالمسارات المحددة والحصول على تصاريح مسبقة من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري.
وحذر “مقر خاتم الأنبياء” من أن أي محاولة للتدخل في إدارة المضيق أو عرقلة حركة الملاحة ستُقابل برد عسكري مباشر.
واشنطن: ضغط عسكري وحصار بحري مستمر
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن وزير الحرب الأمريكي أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي لا يزال قائمًا إلى حد كبير، مؤكدًا أنه شكّل ضغطًا حقيقيًا على طهران.
وأشار “هيجسيث” إلى أن إيران تحاول إظهار نفسها كطرف مسيطر على مضيق هرمز، لكن واشنطن ترى أنها تمتلك اليد العليا في إدارة هذا الملف، سواء عسكريًا أو تفاوضيًا.
كما أوضح أن المفاوضات الحالية تُعد من أعلى مستويات الحساسية، وأن مستقبلها يعتمد على مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
ترامب يشدد على الملف النووي ويطالب بفتح مضيق هرمز
وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد دعا إيران عبر منصته “تروث سوشيال”، أمس الجمعة، إلى الالتزام بعدم امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مطالبًا في الوقت نفسه بفتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن دون قيود أو رسوم.
كما تحدث “ترامب” عن ترتيبات تتعلق بإزالة الألغام البحرية وتدمير المواد النووية المخصبة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن أي اتفاق مالي بين الجانبين ما زال مؤجلًا حتى إشعار آخر.
ويبقى مضيق هرمز محور التوتر الأساسي بين واشنطن وطهران، في ظل تداخل البعد العسكري بالاقتصادي، وارتباطه المباشر بإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة.
وتعكس التطورات الحالية استمرار سياسة الضغط والتفاوض بين الجانبين، حيث تتزامن الرسائل الإيجابية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع تهديدات عسكرية متبادلة، ما يبقي مستقبل الملف الإيراني مفتوحًا على عدة احتمالات بين التسوية أو التصعيد.
اقرأ أيضا: مواجهات متواصلة جنوب لبنان رغم المفاوضات





