فاتورة الطاقة ارتفعت من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر.. شحن «بطارية الحكومة» بالتشقف

فاتورة الطاقة ارتفعت من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر.. شحن «بطارية الحكومة» بالتشقف

الحكومة

مشاركة المقال:
حجم الخط:

في مواجهة موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات التقشفية وترشيد استهلاك الطاقة، في محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني. وبينما أثارت هذه القرارات تساؤلات في الشارع، أكد خبراء أنها تمثل تحركًا ضروريًا لتجنب تداعيات أكثر حدة في المرحلة المقبلة.

الطاقة الذرية تنظم اليوم الياباني للتعاون العلمي والتكنولوجي

في هذا السياق، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي: إن الإجراءات الأخيرة تعكس استجابة سريعة للضغوط العالمية، خاصة مع الارتفاع الحاد في فاتورة استيراد الطاقة، والتي قفزت من نحو 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، موضحًا أن هذه الزيادة تعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في ظل التقلبات الحالية بأسواق الطاقة.

وأضاف بدرة، في تصريحات للبورصجية، أن الحكومة تتبنى نهجًا قائمًا على الشفافية مع المواطنين، من خلال تطبيق إجراءات مؤقتة تهدف إلى تقليل الإنفاق العام وترشيد استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أن مدة تطبيق هذه السياسات لا تتجاوز شهرًا مبدئيًا، لتفادي اللجوء إلى حلول أكثر صرامة قد تؤثر بشكل أكبر على المواطنين.

وأشار إلى أن جذور الأزمة تعود إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولارًا إلى ما يقارب 110 دولارات للبرميل، بزيادة تصل إلى 70%، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد والضغوط على الموازنة العامة.

ولفت إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على مصر، بل امتدت إلى اقتصادات كبرى في أوروبا والولايات المتحدة، التي شهدت بدورها ارتفاعات ملحوظة في أسعار الوقود، نتيجة اعتماد الأسواق العالمية على إمدادات الطاقة من مناطق تشهد اضطرابات سياسية وأمنية.

كما حذر بدرة من انعكاسات الأزمة على القطاع الزراعي عالميًا، في ظل ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة بسبب زيادة أسعار الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء وزيادة معدلات التضخم، خاصة في الدول المستوردة.

وفيما يتعلق بقرار تعليق العمل مؤقتًا في بعض المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وصفه بدرة بأنه “حل صعب لكنه ضروري”، يهدف إلى تقليل الضغط على الموارد المالية والنقد الأجنبي، رغم أهمية هذه المشروعات في دعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

من جانبه، أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الإجراءات الحكومية الأخيرة تأتي في إطار سياسة استباقية لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية.

وأشار خلال تصريحٍ للبورصجية، إلى أن الحكومة اتخذت مجموعة من الخطوات لضبط الإنفاق، من بينها التوسع في العمل عن بُعد، وترشيد استهلاك الوقود داخل الجهات الحكومية، وخفض مخصصات استخدام المركبات بنسبة 30%، إلى جانب تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية.

وأضاف، أن فاتورة الطاقة شهدت زيادات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 1.5 مليار في فبراير، قبل أن تقفز إلى 2.5 مليار دولار في مارس، وهو ما استدعى تدخلًا عاجلًا لاحتواء هذه الزيادة دون التأثير على استمرارية النشاط الاقتصادي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري ما يزال يتمتع بدرجة من الاستقرار، مدعومًا باحتياطي نقدي أجنبي كافٍ ومخزون استراتيجي من السلع الأساسية، مشددًا على أن القرارات الأخيرة تمثل خطوة ض رورية لامتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على التوازن الاقتصادي في ظل الظروف العالمية الراهنة