في تصعيد غير مسبوق ضد المحكمة الجنائية الدولية والسلطة الفلسطينية، توعد وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي “بتسلئيل سموتريتش”، اليوم الثلاثاء، بالرد بـ”حرب ضروس” على خلفية تقارير تحدثت عن سعي مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لاستصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة.
وقال “سموتريتش”، في كلمة له، إنه أُبلغ بأن المحكمة الجنائية الدولية قدمت طلبًا لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، معتبرا أن “إصدار مذكرات اعتقال بحق وزير الدفاع ووزير المالية هو إعلان حرب”، مضيفا أن “إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة “بنيامين نتنياهو” هو إعلان حرب أيضا”.
وأضاف وزير مالية الاحتلال أن إسرائيل ستتعامل مع خطوات المحكمة الجنائية الدولية والسلطة الفلسطينية باعتبارها تصعيدا مباشرا، متوعدا برد قوي وإجراءات مقابلة ضد السلطة الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.
وفي لهجة تصعيدية، أعلن “سموتريتش” أنه “اعتبارا من اليوم، كل هدف اقتصادي أو غيره أستطيع المساس به ضمن صلاحياتي كوزير للمالية ووزير في وزارة الأمن سيتم استهدافه”، مضيفا: “هذا ليس كلاما وشعارات بل أفعال”.
كما كشف وزير مالية الاحتلال عن خطوات ميدانية جديدة في الضفة الغربية، قائلا: “نقوم بإحداث انقلاب في الضفة الغربية”، معلنا أن “الهدف الأول فور انتهائي من هذه الكلمة هو التوقيع على إخلاء خان الأحمر ضمن صلاحياتي كوزير في وزارة الأمن، وهذه مجرد البداية”.
הצטרפו להצהרת שר האוצר והשר במשרד הביטחון. https://t.co/AiKN2lRwAF
— בצלאל סמוטריץ’ (@bezalelsm) May 19, 2026
وتأتي تصريحات “سموتريتش” بعد تقارير كشفت أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يسعى سرا لاستصدار مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر مطلعة لموقع “ميدل إيست آي” بأن مكتب المدعي العام في المحكمة قدم الشهر الماضي طلبا سريا لاستصدار مذكرة توقيف بحق “سموتريتش”، في إطار تحقيقات تتعلق بممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وبحسب “الموقع”، فإن التهم الموجهة إلى الوزير الإسرائيلي تشمل التهجير القسري باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ونقل سكان إسرائيل إلى الأراضي المحتلة بوصفه جريمة حرب، إضافة إلى الاضطهاد والفصل العنصري كجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح التقرير أن الطلب قُدم في الثاني من أبريل الماضي، في وقت كان فيه دبلوماسيون فلسطينيون ومنظمات مجتمع مدني يطالبون منذ سنوات باتخاذ إجراءات قانونية ضد “سموتريتش” ووزير الأمن القومي الإسرائيلي “إيتمار بن جفير”.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن بعثة فلسطين لدى لاهاي قدمت، في رسالة موجهة خلال مارس الماضي إلى نائبي المدعي العام في المحكمة، أدلة إضافية تتعلق بمزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” ووزير الدفاع السابق “يوآف جالانت”، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وقالت المحكمة آنذاك إنها وجدت “أسبابا معقولة” للاعتقاد بأن “نتنياهو” و”جالانت” يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم شملت استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية تضمنت القتل والاضطهاد وأعمالا لا إنسانية أخرى.
وأثار قرار المحكمة حينها موجة ضغوط سياسية وعقوبات أمريكية وإسرائيلية ضد المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة لوقف التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب.
ومنذ فبراير 2025، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عقوبات مالية وقيود تأشيرات على المدعي العام للمحكمة “كريم خان”، ونائبيه، وثمانية قضاة، إضافة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين وثلاث منظمات فلسطينية غير حكومية، على خلفية التحقيقات المرتبطة بالحرب على غزة.
كما شملت العقوبات الأمريكية القضاة الثلاثة الذين صادقوا على مذكرتي اعتقال “نتنياهو” و”جالانت”، وهم “رين ألابيني جانسو” من بنين، و”بيتي هوهلر” من سلوفينيا، و”نيكولا جيو” من فرنسا، في خطوة اعتبرتها المحكمة محاولة مباشرة للتأثير على مسار العدالة الدولية.
اقرأ أيضا: الرئيس اللبناني: إطار المفاوضات يشمل الانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار







