تتسارع التطورات المرتبطة بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار تبادل المقترحات عبر وساطة باكستانية، واحتدام الخلافات حول ملفات رئيسية تشمل البرنامج النووي والأموال المجمدة والتعويضات، وسط تحذيرات متزايدة من تضييق هامش الوقت المتاح للوصول إلى اتفاق سياسي يضع حدًا للتوترات القائمة.
وفي سياق هذه التطورات، قال مصدر باكستاني لوكالة “رويترز“، اليوم الإثنين، إن باكستان، بصفتها وسيطًا في جهود السلام، نقلت إلى الولايات المتحدة مقترحًا مُعدّلًا من إيران يهدف إلى إنهاء الحرب، محذرًا من أن الأطراف “لا تملك الكثير من الوقت” لتقليص هوة الخلافات بينها.
وبحسب “رويترز”، لم يقدم المصدر أي تفاصيل بشأن المقترح المعدّل، وأشار إلى أن الأطراف المعنية تواصل باستمرار تغيير خطوط مطالبها، مضيفًا: “لكن الوقت المتاح ليس طويلًا” لسد الفجوات القائمة بين الجانبين.
من جهة أخرى، قال مصدر مقرّب من فريق التفاوض لوكالة “تسنيم” الإيرانية إن اختلافات أساسية بين النصوص الإيرانية والأميركية لا تزال قائمة، مضيفًا أن التطلعات المبالغ فيها وغياب الواقعية لدى الأميركيين لم يتوقفا.
وأوضح المصدر أن رغم بعض التعديلات في النص الأميركي الجديد، فإن الخلافات الجوهرية الناتجة عن المبالغة في المطالب وعدم الواقعية من الجانب الأميركي ما زالت قائمة، وفق تعبيره.
وأضاف أن إيران لن تتخلى عن مواقفها الحاسمة والمبدئية فيما يتعلق بإنهاء الحرب وما وصفه بـ”استرداد حقوق الشعب الإيران”، مشددًا على أن الأموال الإيرانية المجمّدة يجب أن تعود بشكل واضح ونهائي إلى الشعب، وأن الوعود الورقية لا قيمة لها، مع استمرار الخلاف بشأن إعادة تلك الأموال رغم بعض التعهدات.
وأكد المصدر المطلع أن إصرار إيران على ضرورة دفع الولايات المتحدة تعويضات عن ما وصفه بالعدوان العسكري عليها هو موقف جاد، موضحًا أن الأميركيين، رغم حديثهم عن إنشاء صندوق للتنمية وإعادة الإعمار، لا يزالون بعيدين جدًا عن مطالب إيران.
اقرأ أيضا: واشنطن تطرح 5 شروط رئيسية في ردها على المقترحات الإيرانية
وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن مطالب الولايات المتحدة في الملف النووي ليست سوى ذرائع سياسية تتعارض مع مصالح إيران، مضيفًا أن واشنطن تحاول ربط مفاوضات إنهاء الحرب بالملف النووي، وهو ما ترفضه طهران باعتباره غير منطقي، وشدد على أن إيران لن تقبل بأي حال من الأحوال ربط إنهاء الحرب بالتزامات نووية.
وفي واشنطن، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس “دونالد ترامب” يسعى للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن رفض إيران لعدد من المطالب الأميركية وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي أعاد خيار العمل العسكري إلى الطاولة.
وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي“، خلال مؤتمره صحفي، اليوم، إن إيران قدمت مقترحًا من 14 بندًا، أعقبه تبادل ملاحظات مع الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، حيث تم تمرير تعديلات وصفها الجانب الأميركي بأنها تصحيحية، رغم إعلانه العلني رفض المقترح.
وأكد “بقائي” أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم حق غير قابل للتفاوض أو المقايضة، باعتباره مكفولًا بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح أن مسار الحوار لا يزال قائمًا عبر الوساطة الباكستانية، حيث يتم تبادل المقترحات ودراستها، مشددًا على أن طهران لا تدير مفاوضاتها عبر الإعلام.
وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهت دون إحراز تقدم يُذكر، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين.
ورغم ذلك، تواصل إسلام آباد أداء دور الوسيط عبر نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، بهدف الحفاظ على قنوات التواصل وتجنب انهيار المسار التفاوضي.
وكان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قد أكد عبر منصته “تروث سوشيال” أن الوقت يداهم إيران، داعيًا طهران إلى التحرك بسرعة وبشكل عاجل، ومحذرًا من أنه في حال التأخر فلن يتبقى منها شيء، مشددًا على أن عامل الوقت حاسم في هذا المسار.
اقرأ أيضا: إيران وأمريكا تواصلان تبادل الرسائل رغم رفض ترامب مقترح طهران







