في سياق متابعة التطورات المتعلقة بالجاهزية العسكرية والأمنية في إيران، تلقى المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي” تقريرًا عسكريًا شاملًا حول مستوى استعداد القوات المسلحة، قدّمه قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي التابع للحرس الثوري اللواء “عبد اللهي”، متضمنًا تقييمًا لقدرات مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في البلاد.
وخلال اللقاء، استعرض اللواء “عبد اللهي” جاهزية الجيش والحرس الثوري وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية وحرس الحدود ووزارة الدفاع وقوات التعبئة “البسيج”، مؤكدًا أن هذه القوات تتمتع بمستوى عالٍ من الاستعداد القتالي، سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي، إضافة إلى امتلاكها الخطط الاستراتيجية والتجهيزات العسكرية اللازمة، وفق ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، اليوم الأحد.
وأوضح “عبد اللهي” أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة على التعامل السريع والحازم مع أي تهديد أو اعتداء محتمل، مشيرًا إلى جاهزيتها الكاملة لمواجهة ما وصفه بالأطراف “الأمريكية والصهيونية”، في حال حدوث أي تصعيد.
من جانبه، أعرب المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي” خلال اللقاء عن تقديره للقوات المسلحة الإيرانية، مشيدًا بما وصفه بدورها في تعزيز قدرات الردع الوطني، واستعرض ما اعتبره نتائج التوجيهات السابقة خلال “حرب رمضان”، في إشارة إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في28 فبراير الماضي، التي قال “مجتبى خامنئي” إنها أسهمت في تحقيق “انتصارات مهمة” وإفشال أهداف الخصوم.
كما أصدر “مجتبى خامنئي”، توجيهات جديدة تتعلق برفع مستوى الجاهزية الدفاعية واستمرار تطوير الخطط والإجراءات لمواجهة التحديات المستقبلية.
اقرأ أيضا: متحدث الخارجية الإيرانية: المقترحات الأمريكية عبر باكستان قيد الدراسة
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد التساؤلات الإقليمية والدولية بشأن المشهد السياسي في طهران، وما يثار حول غياب المرشد الإيراني الجديد عن الظهور العلني خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق هذا الجدل رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير نشرته، أمس السبت، أن الغياب المستمر للمرشد الإيراني “مجتبى خامنئي” عن المشهد العام يفاقم الانقسامات داخل النظام الإيراني ويعقّد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الحرب.
وبحسب “الصحيفة”، تواجه القيادة الإيرانية حالة من الغموض المتزايد مع استمرار اختفاء خامنئي عن الظهور العلني منذ أكثر من شهرين، في أعقاب تقارير تحدثت عن تعرضه لإصابات بالغة خلال غارة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، وأسفرت أيضًا عن مقتل والده المرشد الإيراني السابق “علي خامنئي” وعدد من أفراد عائلته وبعض قيادات الصف الأول في البلاد.
وترى “وول ستريت جورنال” أن تداعيات هذا الغياب لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل بدأت تمتد إلى بنية صنع القرار داخل الدولة، لا سيما في ظل تزايد الانقسامات بين تيارات داخل النظام حول إدارة الحرب ومسار المفاوضات مع واشنطن، وسط دعوات متباينة بين التمسك بالموقف المتشدد أو البحث عن تسويات تخفف الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
كما أشار التقرير إلى أن استمرار غياب “مجتبى خامنئي” عن الظهور العلني، وعدم صدور أي تسجيلات صوتية أو رسائل مباشرة منه رغم حساسية المرحلة، ساهم في تعميق حالة الغموض داخل الشارع الإيراني ودوائر صنع القرار، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه المرشد في القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
وذكرت الصحيفة أن السلطات الإيرانية لم تنشر حتى الآن أي صور حديثة أو موثقة لـ”مجتبى”، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة الملفات السياسية والأمنية في هذه المرحلة الدقيقة.
ورغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن الابتعاد عن الظهور الإعلامي يأتي لأسباب أمنية مرتبطة بالظروف الراهنة والتهديدات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب، فإن استمرار الغموض حول وضع القيادة العليا ينعكس، بحسب التقرير، على تماسك القرار السياسي الإيراني ومسار الجهود المرتبطة بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
اقرأ أيضا: مفاوضات أمريكية إيرانية لخفض التصعيد في هرمز ومسار اتفاق محتمل






