قاليباف يرفض الاعتراف بإسرائيل ونتنياهو يشدد على منع نووي إيران

قاليباف يرفض الاعتراف بإسرائيل ونتنياهو يشدد على منع نووي إيران
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تواصلت الخلافات بين إيران وإسرائيل بشأن ملفات النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، مع تأكيد طهران أنها ليست في حالة سلام مع الولايات المتحدة ولن تعترف بإسرائيل، وتمسكها بمواصلة دعم حلفائها في المنطقة، في حين جددت تل أبيب رفضها امتلاك إيران أي قدرات نووية عسكرية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران مراسم تشييع مرشدها الأعلى السابق “علي خامنئي”، وسط استمرار تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما أعقبها من تحركات دبلوماسية واتفاقات سياسية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف”، اليوم الأحد، أن بلاده مستمرة في دعم حلفائها الإقليميين، مشددًا على أن طهران لا تزال متمسكة بمواقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك خلال لقائه “محمد درويش”، رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة حماس، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا“.

وقال “قاليباف”، بصفته رئيس الوفد المفاوض الإيراني، إن بلاده ليست في حالة سلام مع الولايات المتحدة، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفًا أن إيران تواصل دعم جبهة المقاومة، موضحًا أن هذا الدعم “يكون، عند الحاجة، عبر الصواريخ، وإذا كانت هناك حاجة إلى ضغط سياسي، فإن الضغط يكون عبر التفاوض”.

قاليباف: شروط تتعلق بحلفاء إيران أُدرجت في مذكرة التفاهم

وفي إشارة إلى المفاوضات التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، كشف “قاليباف” أن المحادثات تعرضت للتعليق ليلة الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأوضح أن طهران أبلغت الجانب الأمريكي خلال تلك المرحلة أن الحفاظ على وحدة أراضي دول المنطقة وإنهاء الحرب ضد حلفاء إيران في فصائل المقاومة يجب أن يكونا جزءًا من أي تفاهم محتمل.

وأضاف أن هذه البنود أُدرجت لاحقًا ضمن نص مذكرة التفاهم، معتبرًا أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بالفعل، رغم أن تطبيقه “صعب لكنه ممكن”.

وبحسب مراقبين، تعكس تصريحات “قاليباف” تمسك طهران بربط أي ترتيبات سياسية أو أمنية إقليمية بمصالح حلفائها، في وقت تسعى فيه إلى تثبيت نتائج المرحلة التي أعقبت المواجهة العسكرية الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب.

نتنياهو: لا سماح لإيران بامتلاك السلاح النووي

في المقابل، جدد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” موقفه الرافض لأي إمكانية تسمح لإيران بالحفاظ على قدرات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي.

وقال “نتنياهو”، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز“، إن إسرائيل والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة تخلي إيران عن برنامجها للأسلحة النووية، مضيفًا: “نريد أن نرى إيران تتخلى عن برنامجها للأسلحة النووية، ونريد إزالة المواد المخصبة المستخدمة في هذا البرنامج. كما نريد تفكيك مواقع تخصيب المواد النووية”.

واعتبر رئيس وزراء الاحتلال أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يرى إمكانية تحقيق هذه الأهداف من خلال الجمع بين الضغوط السياسية والتفاوض مع طهران، وذلك بعد العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف “نتنياهو” أن موقفه لم يتغير حيال الملف النووي الإيراني، مؤكدًا أنه ما دام يتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية فلن يُسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية، بغض النظر عن مآلات مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.

تشييع جثمان “خامنئي” في ظل أجواء سياسية وأمنية مشددة

وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تشهد فيه إيران مراسم تشييع مرشدها الأعلى السابق “علي خامنئي“، بعد تأجيل استمر أربعة أشهر بسبب تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

وكان “خامنئي” قد قتل إثر غارات جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت المقر الرئاسي، وأسفرت أيضًا عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومن كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.

وأدت تلك الضربات إلى اندلاع مواجهة عسكرية استمرت عدة أسابيع قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة، فتحت الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحقة بين واشنطن وطهران.

وشهدت العاصمة الإيرانية طهران حشودًا كبيرة شاركت في مراسم التشييع، وتزامنت مع احتفالات الولايات المتحدة بعيد الاستقلال، في خطوة رأت فيها أوساط سياسية إيرانية رسالة سياسية موجهة إلى واشنطن وتل أبيب.

وتوافد المشيعون إلى مصلى الإمام “الخميني” لإلقاء النظرة الأخيرة على النعش الملفوف بالعلم الإيراني، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق المجال الجوي والطرق الرئيسية المحيطة بمواقع المراسم.

ومن المقرر أن ينتقل الجثمان إلى عدد من المدن الدينية البارزة في إيران والعراق، بينها  مدينة قم والنجف وكربلاء، قبل دفنه في مدينة مشهد.

وفي الوقت نفسه، تسعى القيادة الإيرانية الجديدة بقيادة “مجتبى خامنئي“، الذي خلف والده في المنصب، إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع إدارة الملفات الإقليمية والدولية المعقدة التي تواجهها البلاد في مرحلة ما بعد الحرب.

اقرأ أيضا: إيران تكثف استعداداتها لتشييع «خامنئي» وتؤجل التفاوض مع واشنطن

مقالات مقترحة

عرض الكل