تواجه فنزويلا واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها في السنوات الأخيرة بعد زلزالين قويين ضربا البلاد خلال الساعات الأخيرة الماضية، مخلفين عشرات القتلى ومئات المصابين وأضرارًا واسعة في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وبينما سارعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية وتعبئة أجهزة الإنقاذ والحماية المدنية، تتصاعد المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، في وقت دفعت فيه ضخامة الكارثة دولًا عدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى إعلان استعدادها للمشاركة في جهود الإغاثة والدعم الإنساني.
إعلان الطوارئ وتعبئة وطنية شاملة
وفي أول استجابة رسمية للأزمة، أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة “ديلسي رودريجيز” حالة الطوارئ الوطنية، مؤكدة أن القرار يأتي استنادًا إلى الأحكام الدستورية المعمول بها، وفق ما أوردته “وكالة الأنباء الفنزويلية” الرسمية.
ويعكس هذا الإعلان الأضرار الشديدة الناجمة عن الزلزالين، إذ تضمن تفعيل هيكل طوارئ مدني عسكري وفرض إجراءات فورية تهدف إلى الحد من المخاطر، وإخلاء المنشآت المتضررة، وتسريع وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة.
كما أوضحت “رودريجيز”، بحسب الوكالة الرسمية، أن النظام الوطني للطوارئ وأجهزة الحماية المدنية دخلت مرحلة التشغيل الكامل على امتداد البلاد، في خطوة تستهدف تعزيز الاستجابة السريعة وتنسيق جهود الإنقاذ والإغاثة.
كما أفادت الرئيسة الفنزويلية بارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 164 قتيلاً على الأقل و971 مصابًا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة، ومخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع تقدم أعمال إزالة الأنقاض.

أضرار واسعة وتعطل جزئي للخدمات
وتكشف الإجراءات الحكومية المتخذة عن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، إذ أعلنت السلطات في فنزويلا وقف إمدادات الغاز المنزلي في المناطق التي تعرضت لانهيارات وأضرار إنشائية، تجنبًا لوقوع حوادث إضافية قد تعقد عمليات الإنقاذ.
كما تحدثت الحكومة عن انقطاعات في التيار الكهربائي بولاية “لا جوايرا” وعدد من أحياء العاصمة “كاراكاس”، إلى جانب أعطال موضعية في شبكات مياه الشرب شملت ولايات “ميراندا، وفالكون، وياراكوي، وزوليا، ولا جوايرا، وأجزاء من العاصمة.
وفي إطار حماية المرافق الحيوية وتسهيل حركة فرق الإنقاذ، قررت السلطة التنفيذية تعليق تشغيل مترو “كاراكاس” وأنظمة السكك الحديدية بصورة مؤقتة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفنزويلية الرسمية.

ولاية “لا غوايرا” في قلب الكارثة
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن ولاية “لا جوايرا” الساحلية تحملت النصيب الأكبر من الأضرار، ما دفع السلطات إلى تصنيفها منطقة كوارث ومنطقة طوارئ.
وقالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة إن ولاية “لا جوايرا” تمثل مأساة حقيقية وقد أصبحت منطقة كوارث، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ تواجه ظروفًا معقدة أثناء البحث عن ناجين بين الأنقاض.
كما أكدت السلطات أن حصيلة الضحايا تبقى مرشحة للارتفاع، خصوصًا مع عدم اكتمال التقارير النهائية الواردة من المناطق الأكثر تضررًا.

تقديرات أمريكية تثير المخاوف
وفي وقت لا تزال فيه السلطات الفنزويلية تعمل على حصر الخسائر، وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغت قوة الزلزال الرئيسي الذي ضرب شمال فنزويلا 7.5 درجة على مقياس ريختر، بعد 39 ثانية فقط من زلزال آخر بلغت قوته 7.2 درجة، في ظاهرة تُعرف بالزلزال المزدوج.
وأوضحت الهيئة أن الزلزال وقع على عمق ضحل نسبيًا نتيجة نشاط تكتوني على الحدود المعقدة بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية، في منطقة تشهد حركة مستمرة للصدوع الجيولوجية.
ورجحت الهيئة أن يتسبب الزلزالان في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة، مع احتمال استمرار الهزات الارتدادية خلال الفترة المقبلة، بعضها قد يكون قويًا. كما أشارت إلى أن شمال فنزويلا يمتلك سجلًا طويلًا من النشاط الزلزالي.

واشنطن تعرض المساعدة
وأدت ضخامة الحدث إلى تحرك سريع من جانب الولايات المتحدة التي أعلنت استعدادها للمشاركة في جهود الإغاثة والإنقاذ.
وقال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“، عبر منصة “تروث سوشيال”،صباح اليوم، إن الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا “هائلان من حيث الحجم” وخلفا “عددًا مدمرًا من الوفيات”، مؤكداً أنه أصدر تعليمات لجميع الوكالات الحكومية الأمريكية للاستعداد للتحرك السريع وتقديم المساعدة.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو“، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن واشنطن تقف إلى جانب فنزويلا خلال هذه المرحلة الصعبة، موضحًا أن وزارة الخارجية بدأت، بتوجيه من الرئيس ترامب، نشر فرق للبحث والإنقاذ وإرسال موارد طبية ومساعدات إنسانية لدعم المتضررين.

وفي ظل استمرار عمليات الإنقاذ وتقييم حجم الأضرار، تبدو فنزويلا أمام اختبار صعب لاحتواء تداعيات واحدة من أقوى الهزات الأرضية التي شهدتها خلال العقود الأخيرة.
وبينما تتواصل الجهود المحلية والدولية لدعم المتضررين واستعادة الخدمات الأساسية، ستظل الحصيلة النهائية للخسائر مرهونة بقدرة فرق الطوارئ على الوصول إلى المناطق المنكوبة واستكمال عمليات البحث بين الأنقاض خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضا: واشنطن وطهران بين خلافات النووي والأصول المجمدة وتهدئة هرمز


