في سياق تصاعد التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب في الشرق الأوسط، ربطت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” بين تطورات الأزمة وأمن الطاقة العالمي، مؤكدة أن مرور ما يقرب من شهرين على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران شهد “هدوءًا نسبيًا بعد أسابيع من العنف”، مع استمرار الجهود الدولية لتمديد وقف إطلاق النار في لبنان، بهدف التوصل إلى تسوية دائمة عبر القنوات الدبلوماسية.
وفي كلمة أمام جلسة عامة في البرلمان الأوروبي، شددت “فون دير لاين”، اليوم الأربعاء، على أن المجتمع الدولي، بمشاركة قادة من مصر ولبنان والأردن والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، يسعى إلى “إنهاء دائم للحرب” وضمان استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود، مشيرة إلى أن أي اتفاق مستقبلي سيشمل أيضًا البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي الإيرانيين.
وحذرت رئيسة المفوضية من أن تداعيات الصراع قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، معتبرة أن أوروبا تواجه “أزمة طاقة ثانية خلال أربع سنوات”، ما يستدعي تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وتعزيز مصادر الطاقة المحلية، بما في ذلك المتجددة والنووية، ضمن نهج “الحياد التكنولوجي”.
وكشفت “فون دير لاين” أن فاتورة واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود الأحفوري ارتفعت بأكثر من 27 مليار يورو خلال 60 يومًا فقط من النزاع، دون زيادة في الإنتاج، ما يعزز الحاجة إلى إصلاحات هيكلية في أمن الطاقة الأوروبي.
تحركات أمريكية وأسواق مضطربة
وفي موازاة ذلك، أفاد موقع “أكسيوس” بأن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عقد اجتماعًا في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين من قطاع النفط والغاز لبحث تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، بما في ذلك الإنتاج المحلي، والتطورات في فنزويلا، وأسواق العقود الآجلة، والغاز الطبيعي وحركة الشحن.
ونقل “الموقع” عن مسؤول في البيت الأبيض أن “ترامب” يواصل عقد اجتماعات دورية مع قطاع الطاقة لتقييم الأسواق المحلية والدولية في ظل الأزمة.
وفي سياق متصل، ذكرت شبكة “إيه بي سي نيوز” أن الإدارة الأمريكية اتخذت إجراءات جديدة ضد نحو 13 كيانًا وفردًا متهمين بإدارة شبكات مالية سرّية لصالح إيران، بهدف التحايل على العقوبات وتوليد عائدات “تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات”.
كما أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن أسعار النفط واصلت ارتفاعها، حيث تجاوز خام برنت مستوى 112 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وغياب مؤشرات على تسوية قريبة للنزاع.
إطار أوروبي جديد لدعم الاقتصاد
وفي السياق الأوروبي، أقرت المفوضية إطارًا مؤقتًا جديدًا للمساعدات الحكومية لدعم الدول الأعضاء في مواجهة تداعيات الأزمة، خصوصًا في قطاعات الزراعة ومصايد الأسماك والنقل والصناعات كثيفة الطاقة، مع سريان الإطار حتى نهاية عام 2026.
ويتيح الإطار للدول الأعضاء تعويض ما يصل إلى 70% من التكاليف الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، مع اعتماد آليات مبسطة للمساعدات تصل إلى 50 ألف يورو لكل مستفيد، إضافة إلى مرونة موسعة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في ما يتعلق بأسعار الكهرباء.
كما يسمح الإطار برفع كثافة الدعم إلى 70% في بعض الحالات، وتسهيل عمليات الإخطار والموافقة السريعة من قبل المفوضية، مع إمكانية دمج بعض أشكال الدعم مع آليات تمويل الانبعاثات الأوروبية.
وأكدت المفوضية أن هذه الإجراءات تمثل استجابة مؤقتة لضغوط أسعار الطاقة الناتجة عن الأزمة، مع الإبقاء على التوجه الاستراتيجي نحو التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
وتعكس التطورات المتلاحقة حجم الترابط بين مسارات التصعيد السياسي والتحركات الاقتصادية وأمن الطاقة العالمي، مع استمرار ارتدادات نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران على الأسواق الدولية، وبينما تتسع دائرة الإجراءات الداعمة والعقوبات المتبادلة، يظل الوضع مرشحًا لمزيد من التعقيد، في غياب ملامح واضحة لتسوية قريبة قادرة على احتواء تداعيات الصراع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة والأسواق العالمية.
اقرأ أيضا: رئيسة المفوضية الأوروبية تحذر روسيا: «كل الجدران لا بد أن تسقط في نهاية المطاف»







