في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتجه العلاقات بينهما نحو مزيد من التعقيد، مع تداخل المسارات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وسط تحذيرات متبادلة بشأن أمن مضيق هرمز وتداعياته على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات أمريكية لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، واستمرار حالة الاستنفار العسكري الإيراني، ما يعكس مشهدًا مفتوحًا على احتمالات متعددة في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
وفي تصعيد جديد، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة لإيران، اليوم الأربعاء، عبر منصته “تروث سوشيال”، مؤكدًا أن طهران “لا تستطيع ترتيب أمورها” ولا تعرف “كيف توقّع اتفاقًا غير نووي”، محذرًا من أنه “من الأفضل لها أن تتصرف بذكاء قريبًا”.
وجاءت تصريحات ترامب بصيغة حادة ومباشرة، تعكس استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، خاصة فيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاقات جديدة بين الطرفين.
ويُفهم من كلام “ترامب” أنه يضغط على طهران للإسراع في اتخاذ قرارات واضحة بشأن التفاهمات المطروحة، خصوصًا في الملفات غير النووية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الجانبين تشهد حالة من الشد والجذب دون حلول قريبة.
وفي هذا السياق، كان “ترامب” قد قال، أمس الثلاثاء، في منشور عبر “تروث سوشيال”، إن إيران أبلغت واشنطن بأنها تمر بـ”حالة انهيار”، وأنها طلبت فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، في وقت تحاول فيه ترتيب وضع قيادتها الداخلية، على حد تعبيره.
وفي المقابل، أكدت طهران استمرار الجاهزية العسكرية، مشددة على أن الحرب لم تُعتبر منتهية، وأن المرحلة الحالية تُدار باعتبارها امتدادًا للصراع.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، عن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد “محمد أكرمي نيا”، قوله إن ما أعقب وقف القتال لا يعدو كونه “هدوءًا في ساحة المعركة”.
وأوضح أن العمل مستمر على تحديث بنك الأهداف وتطوير القدرات العسكرية، مع مواصلة التدريبات وعمليات الرصد والتجهيز، مؤكدًا أن “الوضع لا يزال وضعًا حربيًا”.
كما حذّر من أن أي هجوم جديد سيقابل “برد أقوى من السابق”، مشيرًا إلى امتلاك إيران أدوات وأساليب قتالية متطورة لم تُستخدم بعد.
اقرأ أيضا: سلاح الضغط بين واشنطن وطهران.. حوار خاص مع الدكتور «مهدي عفيفي»
وعلى صعيد متصل، وفي ظل تداعيات اضطراب الملاحة في المضيق، عقد “ترامب” وكبار مساعديه اجتماعًا في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين من قطاع النفط والغاز، لبحث تداعيات حرب إيران على أسواق الطاقة، وفق ما أورده موقع “أكسيوس“.
ونقل “الموقع” عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن “ترامب” يلتقي بشكل متكرر مع مسؤولي قطاع الطاقة للحصول على تقييماتهم لأسواق الطاقة المحلية والدولية، مضيفًا أن النقاشات شملت الإنتاج المحلي، والتطورات في فنزويلا، والعقود الآجلة للنفط، إضافة إلى الغاز الطبيعي وحركة الشحن.
وفي سياق الضغط الاقتصادي، أفادت شبكة “إيه بي سي نيوز” بأن الإدارة الأمريكية تتخذ إجراءات إضافية ضد نحو 13 كيانًا وفردًا متهمين بإدارة شبكات مصرفية سرّية لصالح إيران، مشيرة إلى أن هذه الشبكات تمكّن طهران من التحايل على العقوبات وجني “عشرات المليارات من الدولارات”.
في موازاة ذلك، تواصل أسعار النفط ارتفاعها، حيث ذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” أن خام برنت تجاوز مستوى 112 دولارًا للبرميل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي قيّدت بشكل كبير حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وفي ضوء هذا التصعيد المتداخل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، يتضح أن مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يظل مفتوحًا على مزيد من التوتر، في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على تهدئة وشيكة أو اختراق دبلوماسي يمكن أن يخفف من حدة المواجهة.
ومع استمرار الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وتنامي الاستعدادات العسكرية الإيرانية، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذا المشهد على أمن مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات السياسية مع مصالح الطاقة والأمن الدولي.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن أن إيران تمر بـ«حالة انهيار» وطهران تؤكد الجاهزية العسكرية







