تتصاعد حدة المواجهة بين روسيا والغرب في ظل تداخل المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الساحة الدولية.
في هذا السياق، كتبت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين”، اليوم الأربعاء، عبر منصة “إكس”، أن العقوبات الأوروبية “تخنق اقتصاد الحرب الروسي”، مشيرة إلى أن تأثيرها بلغ حدًّا دفع الكرملين إلى تقييد الوصول إلى الإنترنت، معتبرة أن روسيا باتت تعيش “خلف ستار حديدي رقمي”، مضيفة أن “كل الجدران لا بد أن تسقط في نهاية المطاف”.
Our sanctions are smothering the Russian war economy.
Their impact is such that the Kremlin is restricting access to internet.
Russia has fallen behind a digital Iron Curtain.
But if history has one lesson, it is that walls eventually fall. https://t.co/2BCB22NM8S
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) April 29, 2026
وخلال جلسة عامة في البرلمان الأوروبي، اليوم، أوضحت “فون دير لاين” أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم أوكرانيا عبر حزمة تمويلية بقيمة 90 مليار يورو، تبدأ بشريحة أولى تبلغ 45 مليار يورو خلال عام 2026، مخصصة جزئيًا للدفاع الأوكراني، بما في ذلك دعم الطائرات المسيّرة بقيمة تقارب 6 مليارات يورو، مؤكدة أن “أوروبا تُضاعف دعمها لأوكرانيا بينما تُصعّد روسيا عدوانها”.
كما أعلنت عن اعتماد الحزمة الـ20 من العقوبات ضد موسكو، مشيرة إلى آثار اقتصادية متزايدة داخل روسيا، من ارتفاع التضخم إلى تشديد القيود المالية، وهو ما ينعكس على المواطنين الروس، وفق تعبيرها.
وفي كييف، وبالتوازي مع ذلك، نشر الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، على حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم، معطيات جديدة حول تأثير العقوبات بعيدة المدى على الصادرات الروسية، موضحًا تراجع نشاط موانئ رئيسية مثل بريمورسك ونوفوروسيسك وأوست-لوغا بنسب وصلت إلى 43%، ومؤكدًا استمرار العمليات الهادفة إلى خفض عائدات روسيا النفطية.
كما كشف “زيلينسكي” عن وثائق تشير إلى جهود روسية لمواجهة توسع التعاون الأوكراني في مجال الطائرات المسيّرة، معتبرًا أن موسكو تعمل على تقويض الاستثمارات والشراكات الدفاعية الأوكرانية، مع التركيز على تعطيل التعاون في الشرق الأوسط والخليج.
A report by the Head of the Foreign Intelligence Service of Ukraine, Oleh Luhovskyi. We have recorded an updated level of Russian export losses resulting from Ukraine’s long-range sanctions, specifically: Port of Primorsk – down 13% in throughput, Novorossiysk – down 38%,… pic.twitter.com/KNJYWazSPd
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) April 29, 2026
وعلى الجانب الآخر من المشهد، جاءت تصريحات “ماريا زاخاروفا” لتعكس موقف موسكو، مؤكدة أن روسيا مستعدة لتسوية دبلوماسية للأزمة الأوكرانية، لكنها شددت على أن كييف وداعميها الغربيين “لا يملكون القدرة على فرض شروط”.
وبحسب وكالة الأبناء الروسية “تاس“، اتهمت “زاخاروفا”، الغرب بإطالة أمد الصراع، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار خلال عيد الفصح شهد آلاف الانتهاكات، وفق الرواية الروسية.
وسط هذا الاختلاف الواضح في المواقف بين موسكو وكييف وبروكسل، يبدو المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد السياسي والاقتصادي، مع استمرار الرهان على العقوبات والدعم العسكري لأوكرانيا، كأدوات رئيسية لإدارة الصراع، في وقت تغيب فيه مؤشرات واضحة على مسار تسوية قريب، ما يعكس حالة استقطاب دولي مرشحة لمزيد من التعقيد خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: تصاعد التوتر بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات قمح







