ابن الباحثة آمال إسماعيل: أشفقت عليها في البداية.. لكنها فاجأتنا جميعًا

ابن الباحثة آمال إسماعيل: أشفقت عليها في البداية.. لكنها فاجأتنا جميعًا
مشاركة المقال:
حجم الخط:

من مقاعد الإعدادية في الثامنة والثلاثين، إلى منصة مناقشة الدكتوراه في الثالثة والثمانين.. رحلة امرأة أثبتت أن الأحلام لا تعترف بالتقويم، وأن الإرادة قادرة على هزيمة المرض والحزن وكل ما يبدو مستحيلاً.

لم يكن الطريق سهلاً أمام آمال إسماعيل متولي عبده، لكنه كان مليئًا بالإيمان والعمل والصبر، حتى أصبحت قصتها واحدة من أكثر النماذج الإنسانية إلهامًا.

في مشهد امتزجت فيه دموع الفرح بالفخر، ناقشت الباحثة الدكتورة آمال إسماعيل متولي عبده رسالة الدكتوراه في جامعة المنصورة عن عمر ناهز 83 عامًا، لتختتم رحلة تعليمية استثنائية امتدت لعقود، وتوجت بتكريمها من محافظ الدقهلية تقديرًا لإصرارها وتميزها.

لكن هذه الرحلة لم تبدأ من مقاعد الجامعة، بل من حلم قديم تأجل طويلًا، فقد تزوجت آمال في سن مبكرة، ولم تتح لها الظروف استكمال تعليمها، إذ لم يكن زوجها يرغب في مواصلة دراستها.

وبعد سنوات انتقلت الأسرة إلى ليبيا، قبل أن تعود إلى مصر لتبدأ مواجهة أخرى مع الحياة، بعدما أُصيبت بمرض السرطان، لتنشغل بعلاجها ورعاية أبنائها الأربعة.

وبعد أن تعافت، قررت أن تمنح نفسها فرصة جديدة، فالتحقت بالدراسة وحصلت على الشهادة الإعدادية وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها، لتضع أول خطوة على طريق طال انتظاره.

غير أن القدر كان يخبئ لها محطات أكثر صعوبة، فبعد وفاة زوجها، دخلت في حالة حزن عميقة، حتى جاءت ابنتها بفكرة غيرت مسار حياتها بالكامل.

اقترحت عليها استكمال تعليمها، مؤكدة أن ما تمتلكه من ثقافة وشغف بالقراءة يستحق أن يترجم إلى شهادة علمية، لا سيما أنها كانت طوال حياتها مصدرًا للمعرفة داخل أسرتها.

استجابت آمال للنصيحة، وبدأت رحلة جديدة مع الدراسة بعد ثورة 25 يناير، وكان عمرها آنذاك 68 عامًا.

لكن التحديات لم تتوقف؛ إذ عاد السرطان ليهاجمها مرة أخرى وهي في الصف الثاني الثانوي، لتتوقف عن الدراسة بسبب قسوة العلاج، وبعد شفائها، وافقت وزارة التربية والتعليم على اعتبار فترة انقطاعها إجازة مفتوحة، فعادت إلى مقاعد الدراسة من جديد، وأكملت طريقها حتى نالت الدكتوراه.

ولم تكن الدراسة هي مسؤوليتها الوحيدة، فقد واصلت في الوقت نفسه رعاية أسرتها وأبنائها الأربعة، الذين أصبحوا جميعًا من أصحاب المسيرة العلمية والمهنية المتميزة؛ فمنهم طبيبة، وأستاذة جامعية، واثنان من المهندسين.

وحملت رسالة الدكتوراه عنوان “الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات الفسيولوجية”، بينما تناولت رسالتها السابقة موضوع “الحياة الثقافية والاجتماعية للفئات العمرية المتقدمة في ضوء النوع الاجتماعي”، وهو مجال يعكس اهتمامها بقضايا كبار السن وجودة حياتهم، وجاء باقتراح من المشرفة العلمية على رسالتها.

وفي تعليق مؤثر، كشف علاء العدوي أحد أبناء الدكتورة آمال عن السر الحقيقي وراء هذه الرحلة الملهمة، مؤكدًا أن ما يردده كثيرون عن أن “العمر مجرد رقم” لا يختصر القصة كاملة.

وقال إن والدته حملت منذ صغرها مقولة ظلت راسخة في وجدانها: “إذا غضب الله على قوم أرسل عليهم كثرة الكلام وقلة العمل”، مضيفًا أن هذه الكلمات تحولت إلى منهج حياة، جعلها تؤمن بالفعل أكثر من الشعارات، والعمل أكثر من الأمنيات.

وأوضح أن والدته كانت تمتلك قدرة استثنائية على التركيز والإصرار، فإذا اقتنعت بهدف، تجاهلت كل الأصوات المحبطة، ولم تستمع إلا إلى ما تؤمن به.

وأضاف أن طموحها لم يكن مجرد أمنية، بل تحول إلى عقيدة راسخة لا تعرف التراجع.
واعترف الابن بأنه كان يخشى في البداية ألا تكتمل الرحلة، خاصة بعد إصابتها بسرطان الثدي أثناء الدراسة الثانوية، ثم تعرضها لكسر مضاعف في القدم مع بداية دراستها الجامعية، وهي ظروف كان من الممكن أن تدفع أي شخص إلى التراجع.

واختتم حديثه برسالة امتنان مؤثرة، معربًا عن سعادته البالغة بما حققته والدته، داعيًا الله أن يحفظها ويبارك في عمرها، مؤكدًا أن ما أنجزته لم يكن مجرد شهادة أكاديمية، بل درس عملي في أن الإيمان بالهدف والعمل المتواصل قادران على صناعة المعجزات.

مقالات مقترحة

عرض الكل