«أمجد الوكيل» في حوار مع «البورصجية»: محطة الضبعة «درع الطاقة»

«أمجد الوكيل» في حوار مع «البورصجية»:  محطة الضبعة «درع الطاقة»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

المشروع مصدر ثابت للكهرباء ويقلل الاعتماد على الغاز الطبيعى

في خطوة تُعد من أبرز التحولات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة، تمضي مصر بثبات نحو ترسيخ مكانتها على خريطة الطاقة النووية العالمية، عبر مشروع محطة الضبعة النووية، الذي لا يمثل مجرد إضافة لقدرات إنتاج الكهرباء، بل يعكس رؤية شاملة لبناء دولة قادرة على امتلاك التكنولوجيا وتحقيق الاستدامة.

ويأتي المشروع في توقيت بالغ الأهمية، وسط تحديات عالمية متزايدة تتعلق بأسواق الطاقة والتغيرات المناخية، ليؤكد توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها، مع السعي للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وفي هذا السياق، يكشف أمجد الوكيل، عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ورئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، تفاصيل تنفيذ البرنامج النووي المصري، وأبرز التحديات، وأبعاد المشروع الاقتصادية والتكنولوجية.

** كيف تقيم موقع مصر الحالي على خريطة الطاقة النووية عالميًا؟

مصر انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لبرنامج نووي متكامل وفق أعلى المعايير الدولية، من خلال إنشاء أربع وحدات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات. هذا التطور يضعها ضمن الدول التي تمتلك برامج نووية سلمية متقدمة، خاصة مع التركيز على توطين التكنولوجيا وليس مجرد امتلاكها.

** ما أبرز التحديات الفنية في تنفيذ المشروع؟

التحدي لم يكن في التكنولوجيا نفسها، بل في إدارة مشروع معقد متعدد الأطراف، مع التركيز على نقل المعرفة وبناء خبرات محلية مستدامة، إلى جانب تأهيل أكثر من 2100 متخصص، وتطبيق معايير نووية دقيقة، ورفع كفاءة الموردين المحليين.

** ماذا عن توطين الصناعة النووية؟

المشروع يستهدف بناء صناعة متكاملة، وليس مجرد محطة، حيث تبدأ نسبة المكون المحلي من 20% في الوحدة الأولى وتصل إلى 35% في الرابعة، مع مشاركة الشركات المصرية في التصميم والإنشاء والتوريد، بما يعزز قدرتها على المنافسة عالميًا.

** كيف يسهم المشروع في تحقيق أمن الطاقة؟

محطة الضبعة تمثل مصدرًا ثابتًا ومستقرًا للكهرباء، بإنتاج سنوي يصل إلى 35 مليار كيلووات/ساعة، ما يقلل الاعتماد على مصادر تقليدية ويوفر الغاز الطبيعي، ويحد من الانبعاثات، لتصبح بمثابة “درع استقرار” في مواجهة تقلبات الأسواق.

** ماذا عن الأمان النووي؟

تعتمد المحطة على تكنولوجيا الجيل الثالث المطور، المزودة بأنظمة أمان سلبية تعمل دون تدخل بشري، بالإضافة إلى أنظمة احتواء متقدمة قادرة على تحمل الظروف القاسية، بما يتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يجعلها من بين الأكثر أمانًا عالميًا.

** ما العائد الاقتصادي للمشروع؟

العوائد متعددة، تشمل توفير كهرباء مستقرة منخفضة التكلفة، ودعم الصناعات من خلال إتاحة الغاز، وخلق فرص عمل، إلى جانب تطوير قطاعات هندسية متقدمة، ما يجعل المشروع استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل.

** كيف يتم إعداد الكوادر المصرية؟

يتم ذلك عبر التدريب الخارجي والداخلي، إلى جانب التعليم المتخصص مثل مدرسة الضبعة النووية، بهدف بناء كوادر قادرة على إدارة وتشغيل هذا القطاع بكفاءة واستدامة.

** أين تقع الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة؟

تمثل الطاقة النووية عنصر الاستقرار الأساسي في مزيج الطاقة، حيث تكمل مصادر الطاقة المتجددة التي تتأثر بالظروف الطبيعية، بما يحقق توازنًا بين الاستدامة والمرونة.

** كيف تقيمون التعاون المصري الروسي؟

التعاون يعكس شراكة استراتيجية ناجحة، حيث وفر نقلًا حقيقيًا للتكنولوجيا وتمويلًا مستقرًا، مع التركيز على بناء قدرات مصرية قادرة على التشغيل والإدارة.

** هل هناك خطط للتوسع مستقبلًا؟

الضبعة تمثل البداية، مع وجود دراسات لإنشاء محطات جديدة، والتوجه نحو استخدام المفاعلات الصغيرة إلى جانب الكبيرة، بما يدعم خطط التنمية.

** ما تأثير التوترات الدولية على المشاريع النووية؟

تؤثر التوترات بشكل رئيسي على سلاسل الإمداد والتمويل، لكن يتم التعامل مع ذلك من خلال خطط استراتيجية تضمن استمرارية التنفيذ.

** ما الفرق بين الاستخدام السلمي والعسكري للطاقة النووية؟

الفرق يكمن في درجة تخصيب الوقود وطبيعة الاستخدام، ويتم الرقابة على ذلك من خلال أنظمة دولية صارمة.

** هل يمكن أن تؤثر الصراعات الإقليمية على المشروع؟

قد يكون التأثير اقتصاديًا أو لوجستيًا، لكن المشروع مصمم بهيكل مرن ومدعوم باتفاقيات دولية تحافظ على استقراره.

** ما رسالتك للمواطنين بشأن الطاقة النووية؟

الطاقة النووية ليست مصدر قلق، بل وسيلة لتحقيق التنمية والأمان، فهي من أنظف مصادر الطاقة وأكثرها خضوعًا للرقابة، ومحطة الضبعة تمثل استثمارًا حقيقيًا لمستقبل الأجيال القادمة.

لذا، لا يُعد مشروع الضبعة مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، بل خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل قائم على العلم والتكنولوجيا، يعزز استقلالية القرار الوطني، ويضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في مجال الطاقة النووية.

مقالات مقترحة

عرض الكل