الأمم المتحدة تدعو لفتح مضيق هرمز «فورًا» وتحذر من أزمة اقتصادية عالمية

الأمم المتحدة تدعو لفتح مضيق هرمز «فورًا» وتحذر من أزمة اقتصادية عالمية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتداخل المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” من تداعياتها الخطيرة التي قد تطال الأمن الاقتصادي العالمي إذا استمرت القيود على الملاحة في مضيق هرمز.

وشدد “جوتيريش“، خلال إحاطة صحفية حول الشرق الأوسط، اليوم الخميس، على أن الأزمة الإقليمية دخلت شهرها الثالث، محذرًا من أن تداعياتها الاقتصادية والإنسانية تتفاقم بشكل متسارع رغم وجود وقف إطلاق نار “هش”.

وأعرب الأمين العام عن قلق بالغ إزاء القيود المفروضة على حرية الملاحة في منطقة مضيق هرمز، محذرًا من تأثيراتها المباشرة على إمدادات النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية، إضافة إلى اضطراب أسواق الطاقة والنقل والصناعة والغذاء، وما وصفه بـ”خنق الاقتصاد العالمي”.

وقال “جوتيريش”، إن العالم بأسره يدفع ثمن هذا النزاع، حتى مع استفادة أطراف محدودة منه، مشيرًا إلى أن آثار الأزمة ستستمر لفترة طويلة.

واستعرض الأمين العام، ثلاثة سيناريوهات اقتصادية، تبدأ من سيناريو رفع القيود فورًا، حيث توقع تراجع نمو الاقتصاد العالمي من 3.4% إلى 3.1% وارتفاع التضخم إلى 4.4%، وصولًا إلى سيناريو استمرار الاضطراب حتى نهاية العام، والذي قد يدفع النمو إلى 2% ويرفع التضخم فوق 6% مع احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود واسع.

وفي الثاني المتوسط، حذر “جوتيريش”، من أن استمرار الأزمة حتى منتصف العام قد يؤدي إلى دفع 32 مليون شخص إضافي إلى الفقر وحرمان 45 مليونًا من الغذاء الكافي، مع تراجع كبير في الإنتاج الزراعي والمكاسب التنموية.

اقرأ أيضا: تصعيد بين طهران وواشنطن حول مضيق هرمز وتوعد إيراني برد واسع ومؤلم

وأكد الأمين العام أن هذه التداعيات ليست تراكمية بل متصاعدة بشكل أسّي، وأن إغلاق هذا الشريان الحيوي سيجعل التعافي أكثر صعوبة ويزيد الكلفة البشرية والاقتصادية، لاسيما على الدول النامية المثقلة بالديون.

ودعا “جوتيريش”،  جميع الأطراف إلى استعادة حرية الملاحة فورًا وفق قرار مجلس الأمن رقم 2817، مؤكدًا ضرورة فتح المضيق ومرور جميع السفن لضمان تعافي الاقتصاد العالمي، مع التشديد على أن العودة ليست مجرد فتح مادي، بل تتطلب ضمانات أمنية وتأمينية للملاحة.

طالب الأمين العام بتجنب أي إجراءات قد تهدد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى اتصالاته المستمرة مع أطراف عدة، بينها الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، إضافة إلى وساطة تقودها باكستان، ومؤكدًا وجود توافق عام على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية شاملة.

كما “جوتيريش” أن مسؤولين أمميين يعملون على خطط طارئة، بينها إطار لإجلاء آمن للسفن والبحارة، ومقترح لممر إنساني محتمل في حال تفاقم الوضع.

وختم الأمين العام بالإشارة إلى أن الهدف الأساسي للأمم المتحدة هو حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الوقت الحالي يتطلب الحوار وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.

وتأتي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة في وقت تمر فيه الأزمة في الشرق الأوسط بشهرها الثاني، وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز وتواصل الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة، وفق تقديرات دولية وتحليلات أممية.

وبينما يستمر الشلل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتصدير النفط والغاز عالميًا، تشير بيانات وتحليلات اقتصادية إلى أن إغلاق المضيق يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر قد تصل إلى نحو 600 مليار دولار، مع احتمال تجاوزها حاجز التريليون دولار إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

ومع قرار أمريكي بتمديد القيود على الموانئ الإيرانية، تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من شح الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، التي تُعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز.

وبحسب بيانات اقتصادية مرتبطة بتطورات الأزمة، فقد تراجعت الإمدادات العالمية من النفط والغاز بنحو 20% منذ بدء الاضطراب، في حين ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50%، والغاز بنسبة 42%، كما سجلت أسعار الطاقة عالميًا زيادة تتجاوز 24%. وارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة بنحو 60% منذ بداية الحرب.

اقرأ أيضا: مجتبى خامنئي: مرحلة إقليمية جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز

وفي سياق متصل، طورت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” لوحة بيانات رقمية ترصد مؤشرات حركة السفن وأسعار الغذاء والطاقة والأسهم، في ظل القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

وتُظهر بيانات اللوحة، حتى 30 أبريل، انخفاض حركة السفن العابرة للمضيق بنسبة 91.3% منذ 26 فبراير، مقابل ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 8.2%، وزيادة أسعار النفط الخام في أوروبا بنسبة 67% خلال الفترة نفسها.

وقال “كارلوس رازو”، رئيس وحدة الابتكار وتنسيق البحوث في الأونكتاد، إن هذه المنصة الرقمية تهدف إلى رصد المؤشرات الرئيسية المرتبطة بالشحن والغذاء والطاقة والتمويل، بما يساعد على تتبع الاضطرابات التي قد تؤثر على التجارة والتنمية عالميًا.

وأوضح “رازو” في حديثه مع موقع “أخبار الأمم المتحدة” أن التوترات في مضيق هرمز تسببت في اضطراب أسواق النفط والغاز والأسمدة، ما أدى إلى موجات ارتفاع في الأسعار، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة غالبًا ما ينعكس لاحقًا على أسعار الغذاء، خصوصًا في الدول النامية التي تواجه ضغوطًا مالية متزايدة.

وتعكس التحذيرات الأممية حجم المخاطر المتزايدة التي يفرضها استمرار التوتر في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، في ظل ارتباطه المباشر بإمدادات الطاقة والغذاء وسلاسل التجارة الدولية.

وفي الوقت الذي تتسع التداعيات لتشمل ارتفاع الأسعار وتراجع النمو وازدياد معدلات الفقر والجوع، تتزايد الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد وإعادة ضمان حرية الملاحة باعتبارها مدخلًا أساسيًا لاستعادة الاستقرار وتفادي انزلاق الأزمة نحو مزيد من الانعكاسات الاقتصادية والإنسانية على أغلب دول العالم.

اقرأ أيضا: مصدر إيراني: الحصار البحري الأمريكي سيقابل برد عسكري غير مسبوق

مقالات مقترحة

عرض الكل