مجتبى خامنئي: مرحلة إقليمية جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز

مجتبى خامنئي: مرحلة إقليمية جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في سياق تصعيد خطابي جديد، شدّد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، “مجتبى خامنئي”، على رفض ما وصفه بالوجود الأمريكي في المنطقة ودوره في زعزعة الاستقرار، إلى جانب انتقادات حادة للسياسات الغربية والإسرائيلية، معتبرًا أن التحولات الجارية في الخليج ومضيق هرمز تعكس تراجع نفوذ القوى الخارجية وبروز مرحلة إقليمية جديدة.

وأكد “مجتبى خامنئي”، في رسالة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا“، اليوم الخميس، أن ما وصفه بـ”الخليج الفارسي” يمثل نعمة إلهية فريدة للشعوب المسلمة في المنطقة، ولا سيما الشعب الإيراني، معتبرًا أنه يتجاوز كونه مسطحًا مائيًا ليشكّل جزءًا من الهوية والحضارة، إضافة إلى كونه محورًا اقتصاديًا عالميًا عبر مضيق هرمز وبحر عمان.

وقال “خامنئي” إن هذه المنطقة الاستراتيجية تعرضت عبر القرون لأطماع القوى الكبرى، وما رافقها من محاولات استعمارية وتهديدات من جانب قوى أوروبية وأمريكية، واصفًا ذلك بأنه جزء من مخططات القوى المهيمنة ضد شعوب الخليج، وفق تعبيره.

وأضاف المرشد الأعلى الإيراني أن الثورة الإيرانية شكّلت نقطة تحول في إنهاء ما وصفه بهيمنة “المستكبرين” في المنطقة، معتبرًا أنه مع مرور شهرين على ما وصفه بـ”أكبر تحرك عسكري وعدوان في المنطقة” وما اعتبره “هزيمة مذلة للولايات المتحدة”، فإن مرحلة جديدة من مستقبل الخليج ومضيق هرمز تتشكل.

اقرأ أيضا: مصدر إيراني: الحصار البحري الأمريكي سيقابل برد عسكري غير مسبوق

وأكد أن شعوب المنطقة، التي اعتادت “بحسب تعبيره” على خضوع بعض الحكام للقوى الأجنبية، شهدت خلال الفترة الأخيرة مظاهر “الصلابة والوعي” من القوات البحرية في الجيش والحرس الثوري الإيراني، إلى جانب ما وصفه بـ”مواقف أبناء الجنوب الإيراني في رفض الهيمنة الأجنبية”.

كما شدد “خامنئي” على أن الوجود الأمريكي في المنطقة يمثل، وفق رؤيته، مصدر عدم استقرار، وأن القواعد العسكرية الأمريكية “غير قادرة حتى على حماية نفسها”، فضلًا عن ضمان أمن حلفائها، على حد قوله.

وختم الرسالة بالتأكيد على أن مستقبل ما وصفه بـ”الخليج الفارسي” سيكون بدون الولايات المتحدة، وأن المنطقة تتجه نحو التنمية والازدهار، مع مصير مشترك بين شعوبها، محذرًا من تدخل القوى البعيدة، ومؤكدًا أن أي ترتيبات جديدة في مضيق هرمز ستخدم الاستقرار والمصالح الإقليمية.

اقرأ أيضا: ترامب يعلن أن إيران تمر بـ«حالة انهيار» وطهران تؤكد الجاهزية العسكرية

وتأتي رسالة المرشد الأعلى الإيراني الجديد، “مجتبى خامنئي”، عقب تصعيد جديد عكس استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وتبادل التحذيرات بشأن أمن مضيق هرمز وانعكاساته على استقرار أسواق الطاقة العالمية، بالتوازي مع تشديد الضغوط الأمريكية واستمرار الاستنفار العسكري الإيراني، في مشهد يطغى عليه الترقب وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق،  كان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد جدّد انتقاداته الحادة لإيران، مؤكدًا، أمس الأربعاء، أن طهران “لا تستطيع ترتيب أمورها” ولا تعرف “كيف توقّع اتفاقًا غير نووي”، محذرًا من ضرورة أن “تتصرف بذكاء قريبًا”، في موقف يعكس استمرار الضغوط السياسية على طهران في ملفات التفاوض.

وقال “ترامب” في وقت سابق، إن إيران أبلغت واشنطن بأنها تمر بـ”حالة انهيار” وطلبت فتح مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية.

وفي المقابل، أكدت طهران أن الوضع الميداني لا يزال متوتراً، حيث قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد “محمد أكرمي‌ نيا“، أن ما أعقب وقف القتال لا يعدو كونه “هدوءًا في ساحة المعركة”، مشيرًا إلى استمرار تحديث بنك الأهداف ورفع الجاهزية العسكرية، ومؤكدًا أن “الوضع لا يزال وضعًا حربيًا”، مع التحذير من رد أقوى على أي هجوم جديد.

وفي واشنطن، عكس وزير الحرب الأمريكي “بيت هيجسيث” خلال جلسة في الكونغرس، أمس، توجهًا نحو تشديد السياسة الدفاعية تجاه إيران، إذ أكد “هيجسيث” أن طهران لم تتخل عن طموحاتها النووية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تراقب منشآتها وتواصل جهودها لمنع امتلاكها سلاحًا نوويًا.

وأضاف “هيجسيث” أن العمليات الأمريكية الأخيرة حققت نتائج مهمة، وأن واشنطن ردعت إيران وتعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية، مع انتقادات لإدارات سابقة اتهمها بإبرام “صفقات سيئة” سمحت لطهران بتوسيع نفوذها الإقليمي، فيما شدد على أن إدارة “ترامب” مصممة على منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية.

وفي ضوء هذا التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن، يتضح أن ملف الخليج ومضيق هرمز باتا في قلب مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة، تتقاطع فيها الرسائل العسكرية مع المواقف الدبلوماسية، وسط تمسك كل طرف برؤيته لأمن المنطقة وتوازناتها.

وبينما تؤكد إيران أن المرحلة الراهنة تمثل إعادة تشكيل لمعادلات النفوذ الإقليمي بعيدًا عن الوجود الأمريكي، تصر واشنطن على مواصلة سياسة الضغط  على طهران من خلال الحصار البحري، ومنها من امتلاك قدرات نووية، ما يجعل المشهد مرشحًا لمزيد من التوتر في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.

اقرأ أيضا: ترامب يحذر إيران: «تصرفوا بذكاء قريبًا»

مقالات مقترحة

عرض الكل