في سياق ردود الفعل الأوروبية والدولية على التصعيد العسكري في أوكرانيا، أدان الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، اليوم الخميس، الهجوم الروسي الأخير بالطائرات المسيّرة والصواريخ، على المدن الأوكرانية، واصفًا إياه بأنه “الأوسع خلال السنوات الأربع الأخيرة”، ومؤكدًا أنه يعكس تصعيدًا خطيرًا في مسار الحرب.
وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، قال “ماكرون” إن هذا الهجوم يُفاقم مجددًا من جسامة العدوان الروسي، مشيرًا إلى أنه يكشف مظاهر النفاق في طريقة تعامل موسكو مع مفاوضات الهدنة الأخيرة، مضيفًا أن استهداف المدنيين لا يعكس قوة روسيا بقدر ما يُظهر ضعفها، في ظل غياب حلول عسكرية واضحة لإنهاء الحرب.
وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده تقف إلى جانب أوكرانيا وشعبها، وستواصل العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وصولًا إلى سلام عادل ودائم يضمن أمن أوكرانيا وأمن أوروبا.
En lançant une nouvelle frappe massive de drones et de missiles contre les villes et les civils ukrainiens – la plus importante de ces quatre dernières années -, la Russie aggrave un peu plus le forfait de son agression.
Elle donne à voir toute l’hypocrisie…
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) May 14, 2026
وتأتي تصريحات “ماكرون” في أعقاب دعوة الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” إلى تشديد الضغط الدولي على موسكو، حيث شدد عبر منصة “إكس” على ضرورة فرض رد عادل على الضربات الروسية، واستمرار العقوبات الدولية، مع محاسبة روسيا على ما وصفه بـ”الإرهاب”، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم الصمت.
وفي أحدث حصيلة للأضرار، أعلن “زيلينسكي” مقتل 5 أشخاص في كييف جراء الهجوم الروسي الليلي، إلى جانب نحو 40 مصابًا في العاصمة، و7 في منطقة كييف، و28 في خاركيف، وشخصين في أوديسا، مع تسجيل أضرار في 180 موقعًا بأنحاء البلاد، بينها أكثر من 50 مبنى سكنيًا.
كما اتهم الرئيس الأوكراني القوات الروسية باستهداف مركبة تابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في خيرسون باستخدام طائرات مسيّرة، خلال مهمة إنسانية، مؤكدًا أن الحادث لم يسفر عن إصابات وتم إجلاء طاقم المهمة.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن الدفاعات الجوية أسقطت نسبة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تجاوزت 93%، لكنه شدد على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية، خاصة في مواجهة الصواريخ الباليستية.
As of now, already 5 people have been reported killed in Kyiv as a result of last night’s Russian attack. My condolences to their families and loved ones. Around 40 people have been injured in the capital, and another 7 in the Kyiv region. There are already 28 injured in Kharkiv.… pic.twitter.com/1rjJhLvzYr
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 14, 2026
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن قواتها واصلت عملياتها العسكرية في أوكرانيا، مؤكدة ما وصفته بـ”تحرير” بلدة نيكولايفكا في منطقة دونيتسك خلال الساعات الـ24 الماضية، ضمن ما تسميه موسكو “العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا”.
وأضافت الوزارة أن القوات الروسية نفذت ضربات واسعة باستخدام صواريخ “كينجال” فرط الصوتية وأسلحة دقيقة بعيدة المدى استهدفت مواقع عسكرية وصناعية وبنى تحتية عسكرية أوكرانية، مؤكدة تحقيق جميع الأهداف المحددة.
كما أفادت الوزارة بأن القوات الأوكرانية تكبدت خسائر بشرية تُقدّر بنحو 1190 جنديًا خلال يوم واحد على مختلف محاور القتال، إضافة إلى تدمير مركبات مدرعة ومدافع ومعدات عسكرية متعددة، وفق بياناتها اليومية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أيضًا اعتراض 390 طائرة مسيّرة أوكرانية وصاروخ من طراز “هيمارس” أمريكي الصنع خلال 24 ساعة، مؤكدة استمرار عمليات الدفاع الجوي على نطاق واسع، إلى جانب تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لتجميع وتخزين الطائرات المسيّرة الأوكرانية في 152 موقعًا، ضمن عملياتها الجوية والصاروخية.
وتشهد جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية، رغم إعلان موسكو وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار بمناسبة الذكرى الـ81 لـ“عيد النصر”، الذي احتفلت به روسيا، الأحد الماضي، في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق الهدنة وتنفيذ هجمات متبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية على مختلف محاور القتال.
وفي هذا السياق، كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أن قواتها تواصل الالتزام بنظام وقف إطلاق النار المعلن منذ 8 مايو الجاري بمناسبة الذكرى السنوية للنصر في الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أن التشكيلات العسكرية الروسية بقيت في مواقعها السابقة دون تغيير.
غير أن الوزارة أشارت في الوقت ذاته إلى ما وصفته بـ”انتهاكات متكررة” من جانب القوات الأوكرانية للهدنة المعلنة، معتبرة أن هذه الخروقات شملت استهداف مواقع روسية في عدة محاور، الأمر الذي يعكس استمرار حالة التوتر الميداني رغم الإعلان الرسمي عن التهدئة المؤقتة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه العمليات القتالية على امتداد خطوط المواجهة، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن المسؤولية عن خرق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات المؤقتة وصعوبة تثبيت أي تهدئة ميدانية بين الطرفين، بينما تتزايد الدعوات الأوروبية والدولية لوقف إطلاق النار واستئناف مسار تفاوضي يضع حدًا للحرب الطويلة والمستمرة بين الجانبين.
اقرأ أيضا: هدنة معلنة تنهار ميدانيًا على جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا


