تتواصل جهود الدولة لتحقيق تنمية شاملة في شبه جزيرة سيناء، في إطار رؤية استراتيجية تعتمد على الأمن والاستثمار وبناء الإنسان.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الخبراء أن ما تشهده سيناء حاليًا يمثل تحولًا جذريًا يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة توظيف مواردها وموقعها الاستراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني.
وكشف اللواء وائل مصطفى، رئيس جهاز تعمير سيناء، عن ملامح الطفرة التنموية التي تشهدها شبه جزيرة سيناء، بالتزامن مع احتفالات عيد تحريرها، موضحًا أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة خلال السنوات الـ11 الماضية، في إطار خطة متكاملة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة بالمنطقة.
وأوضح “مصطفى” أنه تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى لمشروع إنشاء 17 تجمعًا تنمويًا حضريًا في مدينتي رفح والشيخ زويد، بإجمالي 6047 منزلًا بدويًا مجهزًا بكافة الخدمات.
وأشار إلى أن مساحة المنزل الواحد تبلغ 450 مترًا مربعًا، تشمل 163 مترًا للمباني والباقي مخصص كفناء، وتم مراعاة الخصوصية والتقاليد السيناوية والبدوية عند تصميم المباني مؤكدًا أن هذه التجمعات لا تقتصر على توفير السكن فقط، بل تشمل منظومة خدمات متكاملة تضم مدارس تعليم أساسي ومعاهد أزهرية، إلى جانب وحدات صحية، ومكاتب بريد وتموين، ومساجد، ومناطق تجارية لتلبية احتياجات السكان اليومية.
دعم النشاط الزراعي والصناعي
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، أشار إلى تنفيذ 17 تجمعًا زراعيًا، تضمنت مرحلته الأولى 1154 منزلًا مزودًا بأراضٍ زراعية، تلتها مرحلة ثانية تضم 946 منزلًا.
وأضاف أن هذه الأراضي يتم طرحها لأبناء سيناء مع وجود خطة لإقامة منطقة صناعية كبرى في رفح بهدف خلق فرص عمل وتعزيز النشاط الاقتصادي، هذا بالإضافة إلى تطوير شبكة الطرق الذي يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم التنمية، حيث تم تنفيذ أكثر من 3700 كيلومتر من الطرق، منها 100 كيلومتر خلال العام الجاري لربط التجمعات الجديدة بالمحاور الرئيسية.
كما أعلن اقتراب افتتاح مشروع “التجلي الأعظم”، الذي وصلت نسبة تنفيذه إلى 97%، ومن المقرر افتتاحه خلال العام الحالي.
فيما قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البهواشي إن ما تحقق في سيناء من استقرار أمني كان الشرط الأساسي لبدء مسار التنمية، موضحًا أن القضاء على الإرهاب لم يكن ممكنًا دون التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والشرطة وأبناء سيناء.
وأضاف أن هذا الاستقرار أتاح للدولة تنفيذ مشروعات قومية كبرى وفتح المجال أمام تدفق الاستثمارات.
مصالحة حقيقية مع أبناء سيناء
وأكد “البهواشي” أن الدولة تبنت نهجًا مختلفًا يقوم على إشراك المواطن السيناوي في عملية التنمية، بدلًا من تهميشه كما كان في السابق.
وأوضح أن هذا التوجه تجسد في التوسع في إنشاء مؤسسات تعليمية متطورة، وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب تقنين أوضاع الأراضي والمشروعات، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة
وأشار “البهواشي” إلى أن البنية التحتية كانت الركيزة الأساسية لخطة التنمية، مؤكدًا أن شبكات الطرق الجديدة أنهت عزلة سيناء وسهلت حركة الأفراد والبضائع.
عبور تنموي جديد
وأكد “البهواشي” أن مشروعات نقل المياه والتوسع الزراعي في سيناء تمثل خطوة تاريخية نحو تحقيق تنمية حقيقية، مشبهًا هذه المرحلة بعبور جديد يعكس دخول سيناء بقوة في خريطة التنمية الشاملة للدولة المصرية، لتصبح ركيزة أساسية في الاقتصاد القائم على الإنتاج والتصدير.
وأوضح بلال شعيب الخبير الاقتصادي أن شبه جزيرة سيناء، تُعد بمثابة ثروة اقتصادية هائلة لمصر، واصفًا إياها بـ”منجم ذهب” لما تتمتع به من موارد طبيعية متنوعة وموقع جغرافي فريد يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.
وأشار إلى أن جهود الدولة تركز على تنمية مجموعة واسعة من القطاعات داخل سيناء، وفي مقدمتها قطاع السياحة، حيث تسعى مصر إلى استقطاب نحو 50 مليون سائح سنويًا، وهو ما يساهم في تنشيط العديد من الصناعات والخدمات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن الدولة توسعت بشكل ملحوظ في النشاط الزراعي ضمن خطتها لتحقيق الأمن الغذائي، مضيفًا أن حجم الاستثمارات الحكومية الموجهة لتنمية سيناء شهد نموًا كبيرًا، وهو ما يعكس توجه الدولة الجاد نحو تحويل سيناء إلى مركز تنموي متكامل يدعم الاقتصاد الوطني.



