سلاح الضغط بين واشنطن وطهران.. حوار خاص مع الدكتور «مهدي عفيفي»

سلاح الضغط بين واشنطن وطهران.. حوار خاص مع الدكتور «مهدي عفيفي»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران عقب وقف إطلاق النار الذي أعقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، واستمرار الخلافات حول عدد من الملفات التفاوضية، تتزايد المؤشرات على جمود مسار الحوار بين الجانبين.

وفي هذا السياق، أجرت “البورصجية نيوز” حوارًا صحفيًا عبر الهاتف، مع الدكتور “مهدي عفيفي”، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، تناول خلاله قراءته لمآلات المفاوضات الجارية، واحتمالات التصعيد أو التسوية، إضافة إلى دلالات الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران، وانعكاساته على مواقف الأطراف الإقليمية والدولية، في لحظة تتسم بتداخل المصالح وتعقّد التوازنات.

ما السيناريوهات المحتملة إذا فشلت المفاوضات في إسلام أباد بين إيران والولايات المتحدة مجددًا؟

إذا فشلت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مجددًا، فإن احتمالات التصعيد تبقى مطروحة بقوة، بما في ذلك عودة التوترات وربما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية. ويشير الواقع الحالي إلى حالة من التعثر أو التوقف في المسار التفاوضي، في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على تحقيق نتائج محددة، مع تفضيلها في المرحلة الراهنة اعتماد قنوات تواصل غير مباشرة، وربط استئناف التقدم بوجود مبادرة واضحة من الجانب الإيراني.

كيف تنعكس تصريحات “ترامب” على الموقف التفاوضي لطهران؟

بشأن تأثير تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على الموقف التفاوضي لطهران، فإن هذه التصريحات تُستخدم في بعض دوائر السياسة الأمريكية كأداة ضغط على طهران، إلا أنها في المقابل قد تدفع نحو قدر من المرونة في بعض المواقف، خصوصًا في ظل وجود مقترحات أو عروض إيرانية جديدة قيد النقاش، ما يجعل تأثيرها مزدوجًا بين الضغط وفتح هامش للحركة.

هل يمكن أن تتحول تصريحات ترامب إلى سياسة فعلية على الأرض؟

فيما يتعلق بإمكانية تحول تصريحات ترامب إلى سياسات عملية على الأرض، فإن ذلك يرتبط بدرجة أساسية بطبيعة الرد الإيراني. فاستجابة طهران بمبادرات أو تفاهمات عملية، خاصة في الملفات الحساسة مثل الممرات البحرية أو العقوبات، قد تفتح المجال أمام ترجمة بعض التصريحات إلى خطوات تنفيذية، بينما يؤدي غياب الاستجابة إلى بقاء التصريحات في إطارها السياسي والإعلامي.

ما دلالة الحديث عن “لا أوراق لإيران” في رسائل الرئيس الأمريكي؟

بشأن الحديث عن أن إيران “لا تملك أوراقًا” في المعادلة التفاوضية، فإن هذا الطرح لا يعكس الواقع بشكل كامل، إذ تمتلك طهران أدوات تأثير مهمة، في مقدمتها موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز. ورغم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، فإن الجغرافيا البحرية وقدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة تمنحها وزنًا تفاوضيًا لا يمكن تجاهله.

كيف تقرأ دلالات تصريحات ترامب بشأن احتمال دعم الصين وروسيا لإيران وربطه بالدور الأمريكي في أوكرانيا؟

فيما يخص تصريحات ترامب حول احتمال دعم الصين وروسيا لإيران وربط ذلك بالدور الأمريكي في أوكرانيا، فإن هذه المقاربة لا تخلو من تبسيط مخل للواقع الدولي. فالتوازنات في ملفات الطاقة والسياسة الدولية أكثر تعقيدًا، وهناك تداخل في المصالح بين القوى الكبرى، ما يجعل الربط المباشر بين هذه الملفات غير دقيق.

كيف تفسر الجمع بين تمسك ترامب بالخيار الدبلوماسي وتأكيده على الحسم العسكري؟

فيما يتعلق بالتناقض الظاهري بين تمسك ترامب بالخيار الدبلوماسي وتلويحه بالخيار العسكري، فإن هذا التوجه يعكس ضغوطًا متعددة، سواء داخلية مرتبطة بالسياسة الأمريكية والاقتصاد والأسواق العالمية، أو خارجية تتعلق بمواقف قوى دولية وإقليمية مؤثرة، ما يحد من هامش القرار ويجعله محكومًا بتوازنات دقيقة.

إلى أي مدى يمكن اعتبار شرط منع إيران من امتلاك سلاح نووي أساسًا واقعيًا لأي مفاوضات مستقبلية؟

بشأن شرط منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإنه يُعد أحد المحاور الأساسية في أي مفاوضات مستقبلية، لكنه في الوقت نفسه ملف شديد التعقيد، يتضمن تفاصيل تقنية دقيقة تتعلق بدرجات التخصيب وآليات الرقابة والضمانات، ما يجعل الوصول إلى اتفاق حوله مرهونًا بتفاهمات موسعة ومعقدة بين الطرفين.

أين تتجه المفاوضات: تسوية دبلوماسية أم تصعيد عسكري مفتوح؟

مستقبل المفاوضات، يبقى مفتوحًا على مسارين متناقضين، إما التوصل إلى تسوية دبلوماسية، وهو الخيار الذي يحظى بدعم دولي واسع، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري في حال استمرار التعثر، خاصة في ظل الحضور العسكري الكثيف في المنطقة، بما في ذلك انتشار قطع بحرية كبرى.

كيف يؤثر الحصار البحري المفروض على إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز؟

في ما يتعلق بتأثير الحصار البحري على إيران، فقد انعكس ذلك بشكل واضح على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث أدت حالة التوتر إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين والشحن، وتراجع ملحوظ في حركة السفن، ما تسبب في اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النقل البحري عالميًا.

هل يملك المجتمع الدولي أدوات فعالة لضمان أمن الملاحة في المضيق؟

بشأن قدرة المجتمع الدولي على ضمان أمن الملاحة في المضيق، فإن هناك أدوات وإمكانات متاحة لتحقيق ذلك، إلا أن فاعليتها تبقى مرهونة بمدى التوافق بين القوى الدولية. فاختلاف الرؤى بين الولايات المتحدة ودول كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب تباين المصالح الإقليمية، يجعل من مسألة تأمين المضيق تحديًا معقدًا، رغم إمكانية تحقيقه إذا توافرت الإرادة السياسية المشتركة.

اقرأ أيضا: ترامب يعلن أن إيران تمر بـ«حالة انهيار» وطهران تؤكد الجاهزية العسكرية

مقالات مقترحة

عرض الكل