وصل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، رفقة وزيري الدفاع والخارجية، بالإضافة إلى عدد من كبار رجال الأعمال التنفيذيين في الولايات المتحدة إلى العاصمة الصينية بكين، مساء اليوم الأربعاء، في مستهل زيارة رسمية تتضمن محادثات مع نظيره الصيني “شي جين بينج”، في وقت تتصدر فيه الملفات الاقتصادية والاستراتيجية جدول أعمال الزيارة.
وبحسب شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، امتنع “ترامب” عن الإدلاء بتصريحات للصحفيين فور وصوله، وتوجه مباشرة إلى مقر إقامته، حيث من المقرر أن يخلو جدول أعماله اليوم، من الفعاليات العامة، على أن تبدأ اللقاءات الرسمية مع القيادة الصينية يومي الخميس والجمعة، وستتضمن محادثات ثنائية.
وأضافت “الشبكة” أن أجندة المباحثات تركز بشكل أساسي على الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها مقترح إنشاء “مجلس تجارة” بين الولايات المتحدة والصين بهدف معالجة الخلافات التجارية وتعزيز الاستقرار في الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بمرافقة وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيجسيث” للرئيس خلال الزيارة، أشارت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية إلى أن هذا الحضور النادر ضمن الوفد الرئاسي يعكس استعدادًا متبادلًا لتعزيز قنوات الاتصال العسكري بهدف خفض التصعيد وتجنب الأزمات، كما قد يفتح الباب أمام بحث ملف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان ضمن محادثات القمة.
وأضافت “شينخوا” نقلاً عن محللين أن من المتوقع مشاركة وزير الدفاع الصيني “دونج جيون” في محادثات القمة، مع احتمال عقد لقاءات جانبية مع نظيره الأمريكي “بيت هيجسيث” على هامش الزيارة، إلى جانب مناقشة ملفات تتعلق بالأسلحة النووية وإعادة تفعيل وتوسيع قنوات الاتصال العسكري بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، كانت قد نقلت مجلة “نيوزويك” أن نحو 12 من كبار رجال الأعمال التنفيذيين في الولايات المتحدة يرافقون “ترامب” في زيارته، من قطاعات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية والتمويل والزراعة والفضاء والمدفوعات، في خطوة تعكس الطابع الاقتصادي للوفد الأمريكي.

وكان الرئيس الأمريكي قد قال في منشور على منصته “تروث سوشيال”، في وقت سابق اليوم، إن مرافقة عدد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين لوفده المتجه إلى الصين تمثل “شرفًا كبيرًا”.
وأضاف “ترامب” أن من بين المشاركين في الرحلة “جينسن هوانغ”، و”إيلون ماسك”، و”تيم كوك”، و”لاري فينك”، و”ستيفن شوارزمان”، و”كيلي أورتبرغ”، و”برايان سايكس”، و”جين فريزر”، و”لاري كولب”، و”ديفيد سولومون”، و”سانجاي ميهروترا”، و”كريستيانو آمون”، إلى جانب آخرين، واصفًا إياهم بأنهم “أعظم رجال ونساء الأعمال في العالم” المتوجهين إلى “البلد العظيم الصين”.
وأشار “ترامب” إلى أنه سيطلب من الرئيس الصيني “شي جين بينج” فتح الصين أمام هذه الشركات، بما يسمح لها بالقيام بعملها والمساهمة في رفع مستوى جمهورية الصين الشعبية إلى مستويات أعلى، على حد تعبيره.
وأكد الرئيس الأمريكي أن هذا الطلب سيكون أول ما سيطرحه خلال لقائه المرتقب مع نظيره الصيني الزيارة، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة قد تعود بفوائد كبيرة على البلدين.
واعتبر ترامب أن الفكرة المطروحة تمثل “بحسب وصفه” أكثر الأفكار فائدة للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
وفي موازاة ذلك، تشير التقارير إلى أن زيارة “ترامب” إلى بكين تأتي في سياق مزيج من الأهداف الاقتصادية والاعتبارات السياسية، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق مكاسب تجارية محدودة وإدارة ملفات حساسة مثل إيران وسلاسل الإمداد، في حين تستخدم بكين نفوذها في المعادن الحيوية والطاقة كورقة ضغط استراتيجية.
وتأتي زيارة الرئيس الأمريكي للصين في وقت يسعى فيه الجانبان إلى إعادة ضبط العلاقات المتوترة بين البلدين، وسط ملفات متشابكة تشمل التجارة والمعادن الحيوية والتنافس التكنولوجي والأمن الإقليمي، ما يجعل مخرجاتها مرهونة بتفاهمات عملية أكثر من كونها تحولًا جذريًا في العلاقات الثنائية.
اقرأ أيضا: ما الذي يريده ترامب من الصين؟







