تداعيات الهبوط إلى «سوق مبتدئة».. «خفض التصنيف» اختبار صعب يهدد البورصة المصرية

تداعيات الهبوط إلى «سوق مبتدئة»..  «خفض التصنيف» اختبار صعب يهدد البورصة المصرية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في الوقت الذي تحقق فيه البورصة المصرية مستويات تاريخية، حيث تجاوز رأس المال السوقي 3.7 تريليونات جنيه، وبلغت قيم التداول اليومية في بعض الجلسات نحو 12 مليار جنيه، تبرز مخاوف جديدة بشأن مستقبل تصنيف السوق المصرية عالميًا، بعد إعلان مؤسسة «ستاندرد آند بورز داو جونز» فتح مشاورات رسمية لبحث خفض تصنيف مصر من فئة «الأسواق الناشئة» إلى «الأسواق المبتدئة».

وأثار هذا التطور تساؤلات واسعة بين المستثمرين والمتعاملين حول انعكاساته المحتملة على تدفقات الاستثمار الأجنبي، وبرنامج الطروحات الحكومية، وقدرة السوق على الحفاظ على جذب الاستثمارات.

وفي هذا السياق، استطلعت «البورصجية» آراء عدد من خبراء سوق المال للوقوف على أسباب هذه الخطوة وتداعياتها على أداء السوق خلال الفترة المقبلة.

فرصة زمنية لتلافي الخفض وتعزيز الطروحات

قال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، إن هناك مساحة زمنية كافية لتلافي أي خفض مرتقب لتصنيف البورصة المصرية، خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو تنفيذ برنامج الطروحات العامة وفق جدول زمني منتظم، إلى جانب تنامي دور الطروحات الخاصة، بما يسهم في زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة.

وأضاف أن القرارات المتعلقة بتقديم حوافز ضريبية لقيد الشركات في البورصة لمدة ثلاث سنوات تمثل خطوة مهمة في اتجاه تنشيط السوق، موضحًا أن السوق المصرية في حاجة إلى مزيد من المحفزات الجاذبة لتشجيع الشركات على القيد، الأمر الذي من شأنه جذب سيولة عربية وأجنبية جديدة، لا سيما مع دخول كيانات كبرى ذات ثقل اقتصادي وسُمعة عالمية، مثل المشروعات المرتبطة بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي يمكن أن تسهم في رفع عمق السوق وزيادة جاذبيتها الاستثمارية.

وأشار عبد الفتاح إلى أن الوزن النسبي للبورصة المصرية داخل مؤشر الأسواق الناشئة تراجع خلال الفترة الماضية، متأثرًا بزيادة أوزان أسواق أخرى مثل السوق السعودي بعد الطروحات الكبرى، معتبرًا أن زيادة عدد الشركات المقيدة وطرح كيانات عملاقة خلال المرحلة المقبلة قد يعيد التوازن النسبي للسوق المصرية داخل المؤشرات العالمية.

وفيما يتعلق بالتأثير المحتمل في حال حدوث خفض للتصنيف، أوضح أن الأثر سيكون محدودًا وقصير الأجل، ويتركز بشكل أساسي في إعادة ترتيب المحافظ الأجنبية والأوزان النسبية لها داخل المؤشرات العالمية، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تعتمد بشكل أساسي على المستثمر المحلي الذي يستحوذ على أكثر من 90% من التعاملات، وهو ما يقلل من حدة تأثير خروج أو دخول الاستثمارات الأجنبية مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.

وأكد أن أي خفض محتمل للتصنيف، إن حدث، سيكون تأثيره مؤقتًا، بينما يظل السيناريو الإيجابي مرهونًا بزيادة الطروحات وتعميق السوق وإدخال كيانات كبرى قادرة على رفع الوزن النسبي لمصر داخل مؤشرات الأسواق الناشئة مجددًا.

تأثير سلبي مباشر على السوق

قالت حنان رمسيس إن الحديث عن خفض تصنيف البورصة المصرية يمثل «خبرًا سلبيًا للغاية»، سيكون له تأثير مباشر على أداء السوق، خاصة على الأسهم القيادية، موضحة أن السوق بدأت بالفعل في التفاعل مع هذه المخاوف من خلال موجات هبوط متتالية دفعت المؤشر إلى مستويات قرب 51,900 نقطة.

وأضافت أن التفاؤل السابق بوصول المؤشر إلى مستويات 55,900 نقطة أو حتى 60 ألف نقطة أصبح أكثر صعوبة في ظل هذا التطور، معتبرة أن الترقية أو حتى تثبيت التصنيف داخل فئة الأسواق الناشئة كان أحد أهم العوامل الداعمة لثقة المستثمرين الأجانب.

وأشارت إلى أن التقليل من أهمية التصنيف يعد خطأ في التقدير، موضحة أن بقاء السوق ضمن الأسواق الناشئة يتيح دخول صناديق استثمار ومعاشات أجنبية ضخمة قادرة على ضخ سيولة قوية في الأسهم القيادية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأسعار ونتائج الأعمال معًا.

ولفتت إلى أن خفض التصنيف إلى سوق مبتدئة قد يقلل من شهية الصناديق العالمية، ويؤدي إلى إعادة هيكلة محافظها وخفض أوزان السوق المصرية، بما يضغط على السيولة الأجنبية ويؤثر على عمق التداول.

وأكدت أن استمرار هذا السيناريو قد يدفع بعض الأسواق الإقليمية إلى استقطاب الحصة الاستثمارية التي كانت موجهة إلى مصر، مشددة على أن الحل يكمن في تسريع الإصلاحات وزيادة عدد الطروحات ورفع كفاءة السوق لتعزيز مكانتها داخل المؤشرات العالمية.

مصر تستوفي معايير الأسواق الناشئة

من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن عملية التصنيف الصادرة عن مؤشر «إس آند بي داو جونز» تمت مناقشتها مسبقًا في أبريل الماضي، وهي مبنية على آراء مجموعة من المستثمرين داخل المؤشر، على أن يتم الحسم النهائي لاحقًا، ما يعني أن القرار المطروح حاليًا ليس نهائيًا ولا يعكس تحديثًا فعليًا لقواعد تصنيف الأسواق.

وأوضح عبد الهادي أن السوق المصرية، وفقًا للمعايير الحالية، تستوفي معظم الاشتراطات المطلوبة للبقاء ضمن فئة الأسواق الناشئة، سواء من حيث ارتفاع أحجام التداول التي شهدت زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، أو من حيث تحسن جاذبية السوق وزيادة مستويات الشفافية وانخفاض مضاعفات الربحية مقارنة بأسواق مماثلة.

وأضاف أن البنية التحتية لسوق المال المصري شهدت تطورًا واضحًا خلال الفترة الماضية، من خلال إدخال أدوات مالية جديدة مثل السندات والمشتقات، إلى جانب تطوير منظومة التداول بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، بما يعزز من كفاءة السوق ويزيد من قدرتها على استيعاب الاستثمارات.

وأشار إلى أن معيار دخول وخروج المستثمرين الأجانب لا يشهد أي قيود مؤثرة في الوقت الحالي، خاصة في ظل مرونة سعر الصرف، وهو ما يدعم سهولة حركة رؤوس الأموال دون عوائق، مؤكدًا أن هذا العامل يُعد من أهم عناصر تقييم الأسواق عالميًا.

وأكد أن ما يتم تدوله حالياً لا يعكس التطورات الأخيرة في السوق المصرية، مشيرًا إلى أنه في حال إعادة تقييم المعايير الأساسية في الوقت الحالي، فإن البورصة المصرية ستكون مستوفية بالفعل للشروط .

مقالات مقترحة

عرض الكل