التثبيت «حل وسط» عند المؤسسات والبنوك الدولية.. أحلام خفض الفائدة تتبخر

التثبيت «حل وسط» عند المؤسسات والبنوك الدولية.. أحلام خفض الفائدة تتبخر
مشاركة المقال:
حجم الخط:

عدلت بعض مؤسسات والبنوك الدولية توقعاتها لتحركات البنك المركزي لخفض سعر الفائدة خلال 2026 بسبب استمرار حدة الصراع بين أمريكا وإيران على منطقة الشرق الأوسط.

ورجحوا إبقاء المركزي على سعر الفائدة خلال 2026 بدلا من توقعات سابقة بخفض يصل إلى 6% تحت ضغط تسارع معدل التضخم بسبب ارتفاع تكلفة الاستيراد وضغط ارتفاع الدولار وزيادة أسعار النفط بسبب الحرب.

في أول رد فعل للصراع الأمريكي الإيراني أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير مطلع الشهر الجاري عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

وقال المركزي أن فضل تعليق قرار خفض سعر الفائدة (سياسة نقدية مرنة) مع اعتماده سياسة الحذر والترقب لتبعات التوترات الجيوسياسية الدولية على التضخم.

جاء قرار المركزي بعد أن خفض سعر الفائدة 8.25% على 6 مرات بداية من أبريل 2025 إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.

جولد مان ساكس

عدل بنك جولدمان ساكس توقعاته لسياسة البنك المركزي المصري بشأن سعر الفائدة خلال 2026 وسط ارتفاع مخاطر التضخم بسبب تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية.

ورجح إبقاء المركزي على سعر الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي بدلا من خفض لسعر الفائدة بإجمالي قدره 5% بحلول نهاية 2026.

كان معدل التضخم على مستوى مدن مصر تسارع إلى 15.2% في مارس الماضي مقابل 13.4% في فبراير بسبب زيادة أسعار السلع على إثر ارتفاع أسعار البنزين والسولار.

دويتشه بنك

عدل دويتشه بنك توقعاته السابقة لخفض المركزي لسعر الفائدة بين 5 و6% إلى 2% خلال 2026 على أن تبدأ في النصف الأخير من العام الجاري بعد تصاعد مخاطر الحرب بالمنطقة وسط الحرب الأمريكية الإيرانية.

ويرى البنك لضرورة تحرك المركزي لرفع سعر الفائدة تجنبا لمخاطر تأكل العائد الحقيقي على الجنيه المصري وسط زيادة معدل التضخم.

ويرى دويتشه بنك الألماني أن الحاجة المحتملة لعودة البنك المركزي المصري إلى دورة تشديد نقدي لا تزال غير مطروحة للنقاش بشكل كافٍ في الوقت الراهن رغم تأكل القيمة الحقيقية للجنيه.

أكد المركزي في بيانه الأخير أنه فضل تعطيل السياسة النقدية المرنة التي تقوم على خفض سعر الفائدة ودعم النمو إلى اعتماد سياسة الترقب والانتظار.

وأوضح البنك أن التضخم أصبح عرضة لمخاطر تصاعدية” في ضوء النزاع وارتفاع “تأثير إجراءات ضبط الأوضاع المالية على التضخم” عن المتوقع.

فيتش سوليوشنز

رجحت فيتش سوليوشنز التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني إبطاء البنك المركزي لوتيرة خفض سعر الفائدة بسبب ضغوط ارتفاع أسعار النفط.

كما قد تؤدي تدفقات رؤوس الأموال الخارجة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة حيث أداء البنوك يستفيد عموماً من ارتفاع أسعار الفائدة.

كان المركزي ألمح في تقريره الأخير للسياسة النقدية صعوبة الوصول للتضخم المستهدف على أساس متوسط ما بين 3 و9% خلال الربع الرابع من 2026 بسبب الصراع بالمنطقة.

ستاندرد آند بورز

رجحت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني، أن يؤدي تأثير تقلبات أسعار الصرف الأجنبي وارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء البنك المركزي للتيسير النقدي معلقًا، مع وجود مخاطر لانعكاس السياسة النقدية إذا استمر النزاع لعدة أشهر أخرى.

في 10 مارس، رفعت السلطات المصرية أسعار الوقود المحلية بنسبة تصل إلى 17%، وهي أول زيادة منذ أكتوبر 2025.

توقعت وكالة ستاندرد آند بورز ارتفاع معدل التضخم في مصر من 13.7% خلال العام المالي الحالي إلى 15.8% في العام المالي المقبل (2026/2027)، مدفوعًا بالتداعيات السلبية للتوترات الإقليمية.

وأشارت الوكالة، إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، من خلال ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية، بما يدفع معدلات التضخم إلى الصعود.

ورجحت الوكالة تراجع معدل التضخم إلى 10.5% خلال العام المالي 2027/2028، قبل أن يتباطأ إلى 8.8% في 2028/2029.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل معدل التضخم بمصر 13.2% خلال العام المالي الحالي 2025-2026 على أن يتراجع إلى 11.1% خلال العام المالي المقبل، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

المركزي يلمح إلى تعليق خفض الفائدة

أشار البنك المركزي إلى أن الصراع الإقليمي أدى إلى تحقق عدد من المخاطر الصعودية التي سبق التحذير منها، ما ساهم في تعطيل المسار النزولي للتضخم.

وتتمثل هذه المخاطر في صدمات أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب حالة العزوف عن المخاطر، والتي انعكست محليًا في صورة تقلبات بسعر الصرف وإجراءات لضبط المالية العامة.

وبناءً على ذلك، أصبح مستهدف التضخم عند 7% (±2%) بنهاية 2026 أكثر عرضة للضغوط، خاصة مع احتمالات استمرار التوترات لفترة أطول.

في ضوء هذه المعطيات، قررت لجنة السياسة النقدية تعليق دورة التيسير النقدي، والاعتماد على نهج “الانتظار والترقب”، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مستفيدة من وجود عائد حقيقي موجب يدعم السياسة النقدية التقييدية.

ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ توقعات السوق، واحتواء الضغوط التضخمية، وإعادة التضخم إلى مساره النزولي تدريجيًا.

وأكد البنك المركزي أنه سيواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب، مع التأكيد على استعداده لاستخدام كافة الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

مقالات مقترحة

عرض الكل