مصر وروسيا تؤكدان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن أزمات الشرق الأوسط

مصر وروسيا تؤكدان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن أزمات الشرق الأوسط
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكدت مصر وروسيا تمسكهما بخيار الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة أزمات الشرق الأوسط، مع التشديد على أهمية مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج “بدر عبد العاطي” ونظيره الروسي “سيرجي لافروف”، اليوم الأربعاء، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا.

ويرى مراقبون أن اللقاء عكس حرص القاهرة وموسكو على الحفاظ على مستوى التنسيق السياسي القائم بينهما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لا سيما مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.

تأكيد على قوة العلاقات الثنائية

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، أشاد الوزيران بالعلاقات الوثيقة ومتعددة الأبعاد التي تجمع القاهرة وموسكو، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة دفع التعاون الثنائي في مختلف المجالات تنفيذاً لتوجيهات قيادتي البلدين وبما يخدم المصالح المشتركة على المستويين الثنائي والدولي.

ورحب الوزير “بدر عبد العاطي” بالتقدم المحرز في مشروع محطة الضبعة النووية، مشيراً إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني بالمحطة في التاسع من يوليو الجاري، باعتباره خطوة جديدة في مسار تنفيذ أحد أكبر مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

كما رحب بالإعلان عن المطور الصناعي للمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، معرباً عن تطلع مصر إلى بدء التشغيل الفعلي للمنطقة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الروسية وتعزيز التعاون الصناعي والتجاري.

مشروعات اقتصادية وتعاون لوجستي

وشهد اللقاء بحث عدد من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، من بينها الخطوات الخاصة بإنشاء مركز لوجستي للحبوب والمواد البترولية في مصر، وهو مشروع يرى مختصون أنه قد يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة وتداول السلع الاستراتيجية، إلى جانب توسيع آفاق التعاون التجاري بين القاهرة وموسكو.

وفي السياق ذاته، أكد الجانب الروسي منح اعتماد مبدئي لمطاري العلمين والإسكندرية الدوليين، بما يمهد لتسيير رحلات طيران موسمية جديدة ويسهم في دعم حركة السياحة الروسية إلى مصر، التي تعد أحد أبرز الأسواق السياحية الوافدة للبلاد.

تنسيق بشأن أزمات المنطقة

وتصدر الملف الإقليمي جانباً مهماً من المباحثات، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تبذلها القاهرة لخفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، مؤكداً أهمية إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي والتفاوضي في معالجة الأزمات القائمة.

كما شدد “عبد العاطي” على أهمية حماية حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفق قواعد القانون الدولي، وضمان أمن وسلامة حركة السفن وعدم عرقلتها، محذراً من التداعيات الاقتصادية الواسعة التي قد تنجم عن أي اضطرابات في طرق التجارة والطاقة العالمية.

السودان حاضر في المباحثات

وتناول الجانبان تطورات الأزمة السودانية، حيث أكد الوزير “عبد العاطي” موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وشدد على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، إلى جانب إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة تحفظ مؤسسات الدولة وتلبي تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار.

توافق حول أزمات الشرق الأوسط

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الروسية أن “لافروف” و”عبد العاطي” أجريا مناقشة مفصلة حول التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، في ضوء التصعيد الناجم عن المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأضافت أن الجانبين أكدا ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتسوية الخلافات والأزمات القائمة، مع مراعاة المصالح المشروعة لجميع دول المنطقة، بما يسهم في تجنب اتساع دائرة التوتر وعدم انزلاق المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار.

كما ناقش الوزيران القضايا المرتبطة بالتعاون الروسي المصري متعدد المجالات، بما في ذلك جدول الاتصالات واللقاءات الثنائية المقبلة، مؤكدين التزام البلدين بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي والاستمرار في تنفيذ المشروعات الكبرى للبنية التحتية.

شراكة مصرية روسية ممتدة وتنسيق مستمر

وفي ختام المباحثات، أعرب وزير الخارجية الروسي عن تقدير بلاده لمستوى التعاون القائم مع مصر، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتعكس المباحثات، وفق متابعين، استمرار التقارب المصري الروسي في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية الرئيسية، إلى جانب حرص الطرفين على توظيف الشراكة الاستراتيجية القائمة لدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز المصالح المشتركة في مرحلة تشهد تحولات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضا: مضيق هرمز يرفع فاتورة الشحن العالمي.. التأمين يقفز والسفن تتراجع

مقالات مقترحة

عرض الكل