قامت الحكومة بتعزيز توجهها نحو التوسع في مشروعات المناطق الحرة، باعتبارها إحدى أكثر الآليات فاعلية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصدير، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على إقامة مشروع شركة «كرنك تكستايل» بنظام المناطق الحرة الخاصة، باستثمارات تبلغ 15 مليون دولار.
ويستهدف المشروع تصدير 100% من إنتاجه إلى الأسواق الخارجية، مع توفير نحو 3500 فرصة عمل مباشرة، والاعتماد على 50% مكون محلي، بما يعكس توجه الدولة نحو استقطاب استثمارات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، وتدعم مستهدفات زيادة الصادرات وتعميق الصناعة المحلية.
ويأتي المشروع في وقت تواصل فيه وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تنفيذ خطة لتطوير منظومة المناطق الحرة، عبر التوسع في إنشاء مناطق جديدة، وتبسيط الإجراءات، والتحول الرقمي للخدمات، بما يعزز تنافسية مصر في جذب الاستثمارات الصناعية والتصديرية.
1243 مشروعًا واستثمارات تتجاوز 14 مليار دولار
وتؤكد المؤشرات الرسمية تنامي جاذبية المناطق الحرة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المشروعات العاملة داخل المناطق الحرة العامة إلى 1243 مشروعًا بنهاية عام 2025، مقابل 1091 مشروعًا في عام 2014، بعد دخول 152 مشروعًا جديدًا خلال العام الماضي.
كما ارتفع حجم رؤوس الأموال المستثمرة إلى 14.2 مليار دولار، منها 2.8 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة، فيما بلغت إجمالي التكلفة الاستثمارية للمشروعات 38.3 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار تدفق الاستثمارات الصناعية إلى هذا القطاع الحيوي.
20% من صادرات مصر
وتبرز أهمية المناطق الحرة في مساهمتها المتزايدة في دعم التجارة الخارجية، بعدما ارتفعت صادراتها إلى 9.3 مليار دولار خلال عام 2025، بما يمثل نحو 20% من إجمالي الصادرات المصرية، مقارنة بنحو 4.1 مليار دولار في عام 2014، لتصبح أحد أهم مصادر توفير النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
كما توفر المشروعات العاملة داخل المناطق الحرة أكثر من 248 ألف فرصة عمل، في قطاعات متنوعة تشمل الصناعات الهندسية، والمنسوجات، والملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، والكيماوية، والإلكترونية، وهو ما يعزز مساهمتها في دعم الإنتاج والتشغيل.
خبير اقتصادي: المناطق الحرة أصبحت أداة رئيسية لزيادة حصيلة النقد الأجنبي
وقال محمد عبد المقصود، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية، إن المناطق الحرة أصبحت تمثل إحدى أهم أدوات الدولة لجذب الاستثمارات الإنتاجية، في ظل المنافسة الإقليمية على استقطاب الشركات العالمية الباحثة عن قواعد تصنيع قريبة من الأسواق الرئيسية.
وأضاف، في تصريحات لـ«البورصجية»، أن موافقة الحكومة على مشروع «كرنك تكستايل» تعكس توجهًا واضحًا نحو استقطاب استثمارات تستهدف التصدير الكامل، وتحقق قيمة مضافة من خلال الاعتماد على نسبة مرتفعة من المكون المحلي، بما يسهم في زيادة الإنتاج الصناعي، ورفع معدلات التشغيل، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن نجاح المناطق الحرة لا يقاس فقط بعدد المشروعات، وإنما بقدرتها على زيادة الصادرات، وربط الصناعة المصرية بسلاسل الإمداد العالمية، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، مؤكدًا أن استمرار تطوير هذه المنظومة سيعزز قدرة مصر على جذب استثمارات صناعية جديدة خلال السنوات المقبلة.
توسع جديد لاستيعاب الطلب
ومع وصول نسب الإشغال في عدد من المناطق الحرة العامة إلى مستويات مرتفعة، تتجه الحكومة للتوسع في إنشاء مناطق جديدة، تشمل العاشر من رمضان، وأكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، بهدف استيعاب الطلب المتزايد من المستثمرين المحليين والأجانب، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمشروعات الصناعية والتصديرية.
ويأتي هذا التوسع في توقيت يشهد إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، والبنية التحتية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
رهان على الاستثمار المنتج
وتحمل موافقة الحكومة على مشروع «كرنك تكستايل» دلالات تتجاوز حجم الاستثمار المعلن، إذ تؤكد استمرار الرهان على المشروعات الصناعية الموجهة للتصدير باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، خاصة في ظل توجه الدولة لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، ورفع الصادرات، وتوفير فرص العمل.
ومع استمرار تطوير منظومة المناطق الحرة، تبدو هذه المناطق مرشحة للعب دور أكبر في جذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، ودعم مستهدفات الدولة لزيادة موارد النقد الأجنبي وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.






