في إطار توجه الدولة لتطوير منظومة التعليم الفني، وربطها باحتياجات سوق العمل، كثفت الحكومة جهودها لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات التكنولوجية الحديثة، بما يدعم الاستثمار والصناعة ويعزز فرص التشغيل وزيادة الصادرات المصرية.
التعليم والاستثمار والعمل تبحث تطوير بالشراكة مع القطاع الخاص
عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، وحسن رداد، وزير العمل، اجتماعًا مشتركًا، بحضور المهندس مجدي طلبة، رجل الأعمال والمستثمر في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، لبحث آليات تطوير منظومة التعليم الفني وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، بما يواكب احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
وأكد الوزراء خلال الاجتماع أهمية بناء شراكة مستدامة بين الحكومة والقطاع الصناعي، تستهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة، بما يسهم في جذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل للشباب، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
1500 مدرسة فنية وخطة للارتقاء بمعايير التعليم
واستعرض وزير التربية والتعليم رؤية الوزارة لتطوير التعليم الفني، موضحًا أن الوزارة تمتلك نحو 1500 مدرسة فنية على مستوى الجمهورية، وتعمل على الارتقاء بها إلى منظومة تعليمية وفق المعايير الدولية، بحيث يحصل الطالب إلى جانب مؤهله الدراسي على شهادات دولية معتمدة تعزز فرص التحاقه بسوق العمل داخل مصر وخارجها.
وأشار إلى أن الوزارة توسعت خلال الفترة الماضية في الشراكة مع القطاع الخاص، وربط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في تخريج كوادر قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
100 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية
وكشف الوزير عن تنفيذ شراكة استراتيجية مع الجانب الإيطالي لإنشاء 100 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية، بالتعاون مع وزارة التعليم الإيطالية والقطاع الخاص، بما يتيح للطلاب الحصول على شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية.
وأضاف أن التعاون مستمر أيضًا مع ألمانيا في عدد من المدارس والتخصصات، إلى جانب شراكات مع سنغافورة واليابان، في إطار خطة تستهدف بناء منظومة تعليم فني ذات جودة عالمية.
إدراج البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج
وأكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بمهارات المستقبل، معلنًا إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التعليم الفني اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، استكمالًا للتجربة التي نُفذت بالتعاون مع الجانب الياباني عبر منصة “كيريو”، والتي شهدت إقبالًا كبيرًا من طلاب الصف الأول الثانوي.
خطة لتطوير المناهج وفق المعايير العالمية
من جانبه، أكد وزير الاستثمار أن التعاون بين وزارات التربية والتعليم والاستثمار والعمل يستهدف تطوير مناهج مدارس التكنولوجيا التطبيقية وفق أفضل المواصفات العالمية، بما يعزز جاهزية الشباب المصري للعمل في القطاع الصناعي، ويرفع تنافسية الصناعة الوطنية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة عمل مشتركة مع القطاع الخاص، تتضمن دعم تصميم برامج تدريب وتأهيل فني، وتشجيع الشركات على تدريب الطلاب عمليًا خلال سنوات الدراسة، تمهيدًا للاستعانة بهم بعد التخرج.
استغلال مدارس التعليم الفني كمراكز تدريب بعد اليوم الدراسي
بدوره، أكد وزير العمل أهمية التكامل بين منظومة التعليم الفني ومراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من فصول مدارس التعليم الفني بعد انتهاء اليوم الدراسي كمراكز تدريب مهني، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية مشتركة بالتنسيق مع القطاع الصناعي لتأهيل الطلاب والخريجين وفق احتياجات سوق العمل.
توسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية
من جانبه، أكد المهندس مجدي طلبة استعداده لتوفير مدربين وخبراء متخصصين لنقل الخبرات الحديثة إلى الطلاب، معربًا عن تطلعه إلى توسيع التعاون مع وزارة التربية والتعليم في إنشاء وتشغيل مدارس تكنولوجيا تطبيقية متخصصة في صناعة المنسوجات، بما يسهم في إعداد عمالة فنية مؤهلة تدعم الصناعة المصرية وتعزز الصادرات.
واختُتم الاجتماع بالاتفاق على استمرار التنسيق بين وزارات التربية والتعليم والاستثمار والعمل، بالتعاون مع القطاع الصناعي والشركاء الدوليين، لوضع الإطار التنفيذي للشراكة والتوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بما يحقق التكامل بين التعليم والتدريب والإنتاج، ويلبي احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.


