توقع الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس 9 يوليو 2026، مرجحًا أن يكون هذا الخيار الأكثر اتساقًا مع المؤشرات الاقتصادية الحالية، في ظل تحسن الأوضاع المحلية واستمرار حالة عدم اليقين على الساحة العالمية.
وقال شوقي إن قرارات لجنة السياسة النقدية تُبنى على قراءة متكاملة لمجموعة من المتغيرات الاقتصادية المحلية والخارجية، وفي مقدمتها معدلات التضخم، والنمو الاقتصادي، وسوق العمل، إلى جانب تطورات البيئة الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن تراجع معدلات التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك، لكنه لا يمنحه الضوء الأخضر الكامل لخفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت تراجع معدل التضخم العام إلى 14.6% خلال مايو، مقارنة بمستويات الذروة التي سجلها الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين، وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية في احتواء جانب كبير من الضغوط التضخمية.
وأضاف أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة على المدى المتوسط، كما أن مخاطر عودة الضغوط التضخمية لا تزال قائمة نتيجة تقلبات أسعار الطاقة وأي تغيرات محتملة في الأسواق العالمية، وهو ما يستوجب استمرار الحذر في اتخاذ القرار.
وأشار شوقي إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس استمرار تحسن النشاط الاقتصادي، مع توقعات بتحقيق معدل نمو يقترب من 5%، بما يعكس تعافيًا تدريجيًا في العديد من القطاعات، مؤكدًا أن خفض أسعار الفائدة يساهم في تقليل تكلفة الاقتراض، وخفض أعباء الدين، وتشجيع الاستثمار الخاص، ودعم التوسع الإنتاجي، وتحفيز الاستهلاك والاستثمار.
ولفت إلى أن أي خفض سريع أو كبير لأسعار الفائدة قد يؤدي إلى إعادة الضغوط التضخمية إذا لم يكن مدعومًا باستقرار كامل في الأسعار، موضحًا أن استمرار تحسن سوق العمل وانخفاض معدل البطالة يعكسان أن الاقتصاد لا يمر بمرحلة ركود تستوجب تيسيرًا نقديًا عاجلًا، وهو ما يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة لاتخاذ قرار أكثر تحفظًا.
وأكد الخبير المصرفي أن البيئة الاقتصادية العالمية ستكون أحد أبرز العوامل المؤثرة في اجتماع لجنة السياسة النقدية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، وتحركات البنوك المركزية الكبرى، وتطورات أسعار الفائدة العالمية، وانعكاساتها على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
وأوضح أن الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري واستقرار سوق الصرف يمثل عنصرًا أساسيًا في معادلة اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أنه رغم تحسن المؤشرات المحلية مقارنة بالأشهر الماضية، فإن المؤشرات الخارجية لا تزال تدفع البنك المركزي إلى التحرك بحذر شديد.
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال اجتماع الخميس، مع بقاء احتمال خفض محدود لا يتجاوز 1% قائمًا إذا رأت لجنة السياسة النقدية أن تراجع التضخم أصبح أكثر رسوخًا، وأن المخاطر الخارجية أصبحت أقل تأثيرًا، بما يسمح بالبدء في خفض تدريجي لأسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.







