تحالف تنموي يطلق المرحلة الثانية من «التدريس على المستوى الصحيح».. دعم 17.5 ألف طالب في صعيد مصر

تحالف تنموي يطلق المرحلة الثانية من «التدريس على المستوى الصحيح».. دعم 17.5 ألف طالب في صعيد مصر
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في خطوة تعكس تنامي الشراكات بين مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة تحديات التعليم في مصر، أطلقت مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية المرحلة الثانية من برنامج «التدريس على المستوى الصحيح» (TaRL)، بالتعاون مع مؤسسة عصام ومي علام للتنمية المستدامة، ومؤسسة ستار كير لتنمية الطفولة، ومؤسسة إم إن تي للتنمية المستدامة، وذلك بهدف تمكين 17,500 طالب وطالبة بمحافظتي سوهاج وأسيوط من اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، ضمن جهود الحد من ظاهرة فقر التعلّم في صعيد مصر.

وتعتمد المرحلة الجديدة على منهجية تعليمية طورتها مؤسسة «براثام» الهندية، إحدى أكثر النماذج التعليمية نجاحًا على مستوى العالم، والتي تقوم على تقييم الطلاب وفق مستوياتهم الفعلية في التعلم، وليس وفق الصف الدراسي، بما يتيح تقديم برامج تعليمية مكثفة ومخصصة تساعدهم على سد الفجوات التعليمية وتحسين نواتج التعلم.

ويأتي التوسع في تنفيذ البرنامج بعد النتائج الإيجابية التي حققتها المرحلة الأولى، والتي استفاد منها أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة في محافظتي أسيوط وسوهاج، وأسهمت في تحقيق تحسن ملموس في المهارات الأساسية، ما عزز ثقة الشركاء في توسيع نطاق المبادرة والوصول إلى أعداد أكبر من الأطفال في المناطق الأكثر احتياجًا.

ويستهدف البرنامج خلال مرحلته الثانية 10,500 طالب وطالبة في محافظة أسيوط، إلى جانب إشراك نحو 11,600 ولي أمر في دعم العملية التعليمية، وبناء قدرات الميسرين المجتمعيين، فيما يستهدف في محافظة سوهاج 7,000 طالب وطالبة، مع تدريب نحو 380 معلمًا ومعلمة، وإشراك ما يقرب من 6,750 ولي أمر، بما يرسخ دور الأسرة والمجتمع المحلي في تحسين جودة التعليم واستدامة نتائجه.

ويستند المشروع إلى نموذج شراكة متكامل؛ إذ تتولى مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية التمويل والإشراف الفني والمالي، بينما تساهم مؤسسات عصام ومي علام للتنمية المستدامة، وستار كير لتنمية الطفولة، وإم إن تي للتنمية المستدامة في تمويل البرنامج، في حين تقدم مؤسسة «براثام» الدعم الفني، ويتولى التنفيذ الميداني كل من جمعية الطفولة والتنمية بأسيوط، وجمعية خير وبركة، وجمعية المرأة الجديدة بسوهاج.

وقالت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، إن إطلاق المرحلة الثانية يتزامن مع احتفال المؤسسة بمرور 25 عامًا على تأسيسها، ويعكس التزامها بالاستثمار في حلول تعليمية قائمة على الأدلة العلمية تحقق أثرًا مستدامًا، مؤكدة أن امتلاك الأطفال لمهارات القراءة والكتابة والحساب يمثل نقطة الانطلاق نحو تحسين فرصهم التعليمية والاقتصادية، وكسر دائرة الفقر متعدد الأبعاد.

وأضافت أن توحيد جهود المؤسسات التنموية يتيح توسيع نطاق المبادرات الناجحة والوصول إلى الأطفال في المجتمعات الأكثر احتياجًا، بما يدعم بناء نظام تعليمي أكثر عدالة ويعزز تكافؤ الفرص.

من جانبها، أكدت أمنية حنا، الأمينة العامة لمؤسسة ستار كير لتنمية الطفولة، أن نجاح المرحلة الأولى أثبت قدرة البرنامج على إحداث تغيير حقيقي في مستوى تعلم الأطفال، مشيرة إلى أن المؤسسة تواصل دعمها للمبادرة انطلاقًا من إيمانها بأن التعليم هو الاستثمار الأهم في مستقبل الأجيال الجديدة.

وقالت مريم علام، مؤسس وعضو مجلس أمناء مؤسسة عصام ومي علام للتنمية المستدامة، إن التعليم يمثل المدخل الأساسي لكسر دائرة الفقر، مؤكدة أن البرنامج يجسد أهمية الاستثمار في الحلول التعليمية المبنية على الأدلة، معربة عن تطلعها إلى أن يصبح نموذجًا قابلًا للتوسع في مختلف المحافظات.

فيما أوضحت سلمى مُسَلَّم، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة إم إن تي للتنمية المستدامة، أن الشراكة بين أربع مؤسسات مصرية رائدة تعكس إيمانًا مشتركًا بأن الاستثمار في الأطفال هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن حصول كل طفل على المهارات الأساسية في التعلم يعد حقًا أصيلًا وأحد أهم متطلبات التنمية المستدامة.

ويمثل برنامج «التدريس على المستوى الصحيح» أحد أبرز النماذج الدولية لمواجهة فقر التعلّم، إذ يركز على معالجة فجوات التعلم الأساسية بدلًا من الاكتفاء بالمناهج الدراسية التقليدية، وهو ما يجعل المرحلة الثانية خطوة جديدة نحو بناء نموذج مستدام يمكن تعميمه في مختلف المحافظات، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز رأس المال البشري في مصر.