واقعة عربة الشاي تعيد المطالبات بمناهج للتربية بالمدارس.. خبراء: غياب الرقابة وتراجع دور الأسرة وراء السلوكيات السلبية للأطفال

واقعة عربة الشاي تعيد المطالبات بمناهج للتربية بالمدارس.. خبراء: غياب الرقابة وتراجع دور الأسرة وراء السلوكيات السلبية للأطفال
مشاركة المقال:
حجم الخط:

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في بعض السلوكيات السلبية بين فئات من الشباب والأطفال، تمثلت في مظاهر اللامبالاة والاستهتار والعنف، بالتزامن مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي المتنوع، ما أثار تساؤلات حول دور الأسرة والمؤسسات التربوية والإعلامية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

وتجلت هذه المخاوف في عدد من الوقائع التي أثارت جدلًا واسعًا، من بينها ما أثير بشأن مخالفات في بعض المدارس الدولية، حيث تردد حصول بعض الطلاب على درجات مرتفعة رغم عدم وجود إجابات فعلية بأوراق الامتحانات، وحادث دهس بائعة الشاي على يد اطفال تحت السن غير مسؤولة الأمر الذي أثار تساؤلات حول منظومة التقييم والرقابة التعليمية ومدى تأثيرها على ترسيخ قيم الجهد والاستحقاق والمسؤولية.

وفي هذا السياق، أكدت رودي نبيل، الخبيرة التربوية، أن المجتمع بأكمله يتحمل مسؤولية تربية الأبناء، بدءًا من الأسرة، مرورًا بالمؤسسات التعليمية والدينية، وصولًا إلى مختلف مؤسسات المجتمع، مشيرة إلى وجود تراجع ملحوظ في منظومة التوجيه والرقابة خلال الفترة الحالية.

وأضافت رودي نبيل في تصريحات خاصة لموقع البورصجية أن غياب الرقابة لا يقتصر على المحتوى المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل يمتد إلى بعض الأغاني والأفلام التي قد تتضمن رسائل وسلوكيات سلبية تؤثر على النشء، مؤكدة ضرورة تكاتف جميع الجهات المعنية لإعادة الاهتمام بملف التربية والتنشئة السليمة.
وأوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي تحمل جوانب إيجابية عديدة، من بينها تسليط الضوء على القضايا المجتمعية، إلا أنها قد تسهم أحيانًا في تضخيم بعض الأحداث أو نشر نماذج سلوكية غير مناسبة، ما يستدعي تعزيز الوعي لدى الشباب والأطفال بكيفية التعامل مع المحتوى الرقمي.

من جانبه، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن الحديث عن تراجع القيم لا ينطبق على جميع الشباب، لكنه أشار إلى وجود بعض السلوكيات السلبية التي تعكس ضعف الالتزام بالقيم لدى فئات محدودة، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل أسرية وتعليمية وإعلامية.

وأوضح أن تراجع دور الأسرة في غرس القيم التربوية، وافتقاد بعض الأطفال للقدوة الحسنة، يعدان من أبرز الأسباب التي تسهم في ضعف الإحساس بالمسؤولية، إلى جانب تركيز العملية التعليمية على الجانب المعرفي والعقلي على حساب الجوانب القيمية والأخلاقية.
وأشار شوقي إلى أن العديد من المدارس تفتقر إلى الأنشطة التربوية والرياضية والثقافية الكافية التي تساعد على استثمار طاقات الطلاب بشكل إيجابي، وتنمي لديهم روح التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية.

كما لفت إلى تأثير بعض محتويات منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “تيك توك”، التي تروج أحيانًا لفكرة تحقيق المكاسب السريعة دون بذل جهد حقيقي، فضلًا عن بعض الأعمال الدرامية التي تتضمن سلوكيات ومشاهد قد لا تتوافق مع القيم التربوية والأخلاقية.

واتفق الخبيران على أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، والعمل على تعزيز القيم الإيجابية لدى النشء، وبناء شخصية متوازنة قادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة الفاعلة في خدمة المجتمع وتحقيق تقدمه.

مقالات مقترحة

عرض الكل