تشير التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى مقاربة تقوم على الجمع بين خطاب الحسم العسكري والدفع باتجاه تسوية سياسية مشروطة مع إيران.
فبينما يصف “ترامب” نتائج الحرب بأنها أنهت القدرات العسكرية الإيرانية تقريبًا، فإن ملامح مذكرة التفاهم المنشورة من قبل الإدارة الأمريكية تعكس مسارًا تفاوضيًا يتضمن وقف العمليات العسكرية، وتخفيفًا تدريجيًا للعقوبات، وفتحًا محتملًا لمضيق هرمز وفق ترتيبات أمنية واقتصادية.
ويبدو أن هذا التناقض بين لغة الانتصار العسكري ولغة الاتفاق المرحلي يعكس محاولة لإعادة صياغة ميزان الردع، بحيث يُقدَّم الضغط العسكري كمدخل لإجبار طهران على القبول بشروط سياسية وأمنية جديدة، خصوصًا في الملف النووي وحرية الملاحة والطاقة.
ترامب: إيران فقدت قدراتها العسكرية بالكامل
وقال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال”، اليوم السبت، إن الولايات المتحدة حققت ما وصفه بـ”نجاح كبير” في المواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن طهران تعرضت لهزيمة عسكرية شاملة وفق تعبيره.
هجوم سياسي على الإدارات السابقة
وانتقد “ترامب” الإدارات الأمريكية السابقة، خاصة إدارة “باراك أوباما”، متهمًا إياها بتقديم مليارات الدولارات لإيران بدلًا من استخدام القوة العسكرية لاحتوائها، معتبرًا أن ذلك أسهم في تعزيز نفوذها في المنطقة.
كما وجّه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة للإدارتين الديمقراطيتين السابقتين، واصفًا سياساتهما تجاه إيران بأنها ضعيفة وغير فعّالة.
وقال “ترامب” إن إيران “فقدت معظم قدراتها العسكرية”، بما في ذلك سلاحها الجوي والبحري وأنظمة الدفاع والرادار، على حد تعبيره، مؤكدًا أن الضربات العسكرية أدت إلى إضعافها بشكل كبير.
وفي السياق نفسه، شدد “ترامب” على أن طهران لم تحقق أي مكاسب من المواجهة، بل تراجعت قدراتها بشكل واضح، بينما انتقد خصومه السياسيين الذين يرون أن وضع إيران أصبح أفضل مما كان عليه قبل أشهر، واصفًا هذا الطرح بأنه غير دقيق.
وأضاف ترامب أن إيران كانت “بحسب تعبيره” تتحرك بحرية خلال العقود الماضية دون ردع فعّال، إلى أن تغير الوضع خلال فترة حكمه، مؤكدًا أن السياسة الأمريكية الحالية أعادت فرض قوة الردع وأعادت مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
مذكرة تفاهم: وقف حرب وتخفيف عقوبات وإعادة ترتيب إقليمي
وبحسب مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران والتي نشرتها الإدارة الأمريكية، فإنها تتضمن وقفًا فوريًا للأعمال العسكرية، والتزامًا بعدم استخدام القوة بين الطرفين، إلى جانب بدء مفاوضات خلال 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي، وفقا لشبكة “سي إن إن“.
وتشمل المذكرة بنودًا بارزة، من بينها:
- إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية
- تخفيف القيود والعقوبات الاقتصادية على إيران
- السماح بتصدير النفط الإيراني تحت إشراف أمريكي
- إنشاء خطة لإعادة إعمار اقتصادي قد تصل إلى 300 مليار دولار
- التزام إيران بعدم تطوير سلاح نووي
وتشير المذكرة إلى أن الاتفاق النهائي سيتم اعتماده بقرار من مجلس الأمن الدولي، ما يمنحه طابعًا دوليًا ملزمًا في حال اكتماله.
ترامب: “لا حدود للقوة الأمريكية” وإيران إلى طاولة التفاوض
وفي مقابلة مطوّلة مع موقع “أكسيوس“، أكد “ترامب” أن الضغوط العسكرية والسياسية التي مورست على إيران دفعتها إلى التفاوض، معتبرًا أن “لا توجد حدود حقيقية للقوة الأمريكية” في إدارة الصراع.
وقال إن العمليات العسكرية السابقة أدت إلى “إضعاف كبير” للقدرات الإيرانية، مشيرًا إلى أن ذلك ساهم في دفع طهران إلى قبول مسار تفاوضي جديد.
كما كرر “ترامب” أن سياساته السابقة، بما في ذلك انسحابه من الاتفاق النووي، كانت تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذرًا من أن امتلاك طهران لهذا السلاح كان سيشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل والمنطقة.
مرحلة تهدئة حذرة وإعادة ترتيب للمشهد
وتُظهر هذه التطورات وفقًا لمراقبين، أن الملف الإيراني يدخل مرحلة جديدة تقوم على التهدئة أكثر من المواجهة المباشرة، في ظل تزامن الخطاب الأمريكي الذي يؤكد تحقيق نتائج عسكرية كبيرة، مع تحرك سياسي باتجاه اتفاق يفتح باب التفاوض ويخفف بعض القيود الاقتصادية.
وبينما تسعى واشنطن لتقديم ما جرى باعتباره تغييرًا في موازين القوة ودفعًا لطهران إلى التفاوض من موقع أضعف، يتحرك الطرف الإيراني ضمن مسار يحاول تقليل الضغوط والاستفادة من أي تهدئة لإعادة ترتيب أوراقه.
ومع بقاء تفاصيل الاتفاق النهائي غير محسومة، يبقى المشهد مفتوحًا على مرحلة انتقالية حساسة، قد تحمل تهدئة نسبية في التوتر، لكنها لا تُنهي أسباب الخلاف، بل تعيد تنظيمه بشكل جديد.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن وقف ضربات ضد إيران بعد تقدم في المحادثات






