تشهد أروقة البرلمان حالة من الغليان في تداعيات قرار الحكومة الأخير بإلغاء نظام الشرائح في العدادات الكودية، وسط توقعات قوية بأن مجلس النواب سيتدخل لإجبار وزارة الكهرباء على التراجع والعودة إلى النظام القديم لامتصاص غضب الشارع.
البرلمان ينتفض بـ 59 طلب إحاطة ضد قرار الكهرباء
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق الملا، لمناقشة 59 طلب إحاطة تقدم بها نواب البرلمان للمطالبة بتجميد القرار فورًا، مؤكدين أن إلغاء نظام الشرائح تسبب في حالة استياء واسعة بين المواطنين.
وفي خطوة تصعيدية، أصدرت اللجنة توصية عاجلة بـ استدعاء 3 وزراء من حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وهم:
وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
وزير التنمية المحلية.
وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
وأعلنت اللجنة أنها في حالة انعقاد دائم لحسم هذه الأزمة، مشددة على ضرورة حضور الوزراء المعنيين قبل يوم 30 من الشهر الجاري، لمنع فض دور الانعقاد الحالي دون التوصل إلى حل جذري لملف العدادات الكودية.
موقف حاسم: استجاب المهندس طارق الملا لمطالب النواب بضرورة تحديد موعد قاطع ومحدد للاجتماع، منعًا لتهرب المسؤولين أو تأجيل حسم الأزمة لما بعد الإجازة البرلمانية، وقرر الدعوة لاجتماع عاجل بحضور الوزراء لتنفيذ توصية وقف القرار.
مطالب النواب: العودة لنظام الشرائح وتسهيل تحويل العدادات
تتلخص مطالب ممثلي الشعب في البرلمان حول نقطتين رئيسيتين لإنهاء الأزمة:
إلغاء السعر الموحد فورًا: والعودة إلى نظام الشرائح المتدرجة لحماية الفئات محدودة الدخل.
تسهيلات مالية وإدارية: لتمكين المواطنين من تحويل العدادات الكودية (المؤقتة) إلى عدادات قانونية ودائمة.
كما طرح النواب مقترحًا بديلًا يتضمن تطبيق نظام يتكون من شريحتين أو ثلاث شرائح كحد أدنى للعدادات الكودية، بما يضمن التفرقة بين الاستهلاك المنزلي البسيط والاستهلاك المرتفع أو التجاري، بدلًا من إجبار الجميع على الدفع بالسعر الموحد الذي يعادل تكلفة “الشريحة السابعة” الأعلى سعرًا.
تحذيرات من عودة “سرقة التيار الكهربائي” وبطء التصالح
وحذر أعضاء مجلس النواب من أن الإصرار على إلغاء الشرائح ورفع تكاليف شحن الكهرباء سيؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا؛ حيث قد يدفع الغلاء بعض المواطنين إلى اللجوء لسرقة التيار الكهربائي هربًا من الفواتير الباهظة، مما سيكبد خزينة الدولة خسائر ضخمة تفوق العوائد المالية المتوقعة من القرار.
وفي سياق متصل، أشار النواب إلى أن البيروقراطية وبطء إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وتأخر المحليات في إصدار تراخيص العقارات، هما السبب الرئيسي وراء استمرار ملايين المواطنين في استخدام العدادات الكودية حتى الآن، وعدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم وتحويلها إلى عدادات شرعية.


