أثار مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين في غارة إسرائيلية استهدفت آلية للجيش اللبناني جنوب البلاد موجة إدانات رسمية وسياسية واسعة، وسط تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتزايد المخاوف من انزلاق المواجهات إلى مرحلة أكثر خطورة، في وقت تبادل فيه لبنان وإسرائيل الاتهامات بشأن ملابسات الحادث الذي وقع في منطقة النبطية.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، استشهاد العميد “وسام صبره” والنقيب “إيلي الخوري” والجندي “حسين عبد العلي غزال” جراء استهداف آليتهم العسكرية بغارة إسرائيلية على طريق الخردلي كفرتبنيت في محافظة النبطية.
وقال الجيش اللبناني، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على منصة “إكس”، إن “غارة عدوانية همجية إسرائيلية” استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت الخردلي، ما أدى إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب وجندي.
واعتبر قيادة الجيش اللبناني أن استمرار “العدوان الإسرائيلي الوحشي والمتعمد والمتكرر” على لبنان وشعبه وعلى المؤسسة العسكرية يزيد من إصرار الجيش على التصدي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن هذه الهجمات تستهدف إفشال الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار ووقف إطلاق النار الشامل وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية المحتلة.
بتاريخ ٦ / ٦ / ٢٠٢٦، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي.
إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على… pic.twitter.com/B3xzC2HuTs— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) June 6, 2026
عون: انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية
من جانبه، دان الرئيس اللبناني “جوزيف عون” بأشد العبارات استهداف الدورية العسكرية اللبنانية على طريق الخردلي النبطية، معتبراً أن الضابطين والجندي الذين قتلوا انضموا إلى قافلة طويلة من العسكريين والمدنيين وعناصر الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين الذين سقطوا خلال الأشهر الماضية.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، اعتبر “عون” أن الهجوم يمثل “انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية”، ويأتي في إطار التصعيد المستمر الذي يهدد الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، رغم المساعي الدبلوماسية التي يبذلها لبنان، بما في ذلك الاتصالات الجارية مع واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد الرئيس اللبناني أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها وحقوقها الوطنية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط لوقف الاعتداءات المتكررة وضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني على طريق الخردلي – النبطية صباح اليوم وأدى إلى استشهاد ضابطين وعسكري انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 6, 2026
حزب الله يحمّل إسرائيل المسؤولية
وفي أول تعليق له على الحادث، دان “حزب الله” ما وصفه بـ”الاعتداء الصهيوني الإجرامي” على الآلية العسكرية اللبنانية، معتبراً أن استهداف الجيش اللبناني جريمة متعمدة تضاف إلى سلسلة الهجمات التي قامت إسرائيل بتنفيذها ضد المدنيين اللبنانيين.
وقال “الحزب” في بيان إن الهجوم يعكس، بحسب تعبيره، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، معرباً عن تضامنه مع قيادة الجيش اللبناني وعائلات العسكريين الذين قتلوا في الغارة.
رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي
في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إنه رصد في وقت سابق من اليوم مركبة تتحرك بصورة أثارت الشبهات باتجاه قوات إسرائيلية قرب منطقة تبنين في جنوب لبنان.
وأضاف أن المركبة كانت تتحرك داخل منطقة وصفها بأنها “منطقة قتال نشطة” سبق إخلاؤها، مشيراً إلى تلقي القوات الإسرائيلية معلومات استخباراتية ومؤشرات عملياتية تفيد بإمكانية تنفيذ عناصر من “حزب الله” عمليات إطلاق نار من المنطقة ذاتها باتجاه القوات الإسرائيلية.
وأوضح جيش الاحتلال أنه قرر استهداف المركبة بعد تقييم التهديد المحتمل الذي تمثله على الجنود الإسرائيليين.
وأشار إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت وجود ضابطين وجندي من الجيش اللبناني داخل المركبة المستهدفة، مؤكداً أن الحادث لا يزال قيد المراجعة.
تصعيد ميداني متواصل في الجنوب اللبناني
ويأتي استهداف الآلية العسكرية اللبنانية في ظل تصعيد عسكري متسارع تشهده المناطق الجنوبية من لبنان، حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة في الجنوب والبقاع، وسط تبادل للقصف والهجمات عبر الحدود.
وتقول السلطات اللبنانية إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين وعناصر الإسعاف والإنقاذ، فيما تزعم إسرائيل أنها تستهدف مواقع وبنى تحتية مرتبطة بـ”حزب الله”.
كما تتزامن التطورات مع استمرار العمليات البرية الإسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية، وصدور أوامر إخلاء جديدة للسكان في بعض القرى الجنوبية، الأمر الذي فاقم أزمة النزوح وأدى إلى موجات نزوح واسعة داخل البلاد، بحسب وسائل إعلام لبنانية.
أزمة سياسية وأمنية مفتوحة
وعلى الصعيد السياسي، تتزامن التطورات الميدانية مع استمرار الجدل حول المبادرات المطروحة لوقف إطلاق النار، في وقت أعلن فيه “حزب الله” رفضه لمقترحات يعتبرها مشروطة وتمس بمصالح لبنان، بينما تواصل القوى الدولية والإقليمية جهودها لمنع توسع المواجهة.
ويعكس استهداف آلية الجيش اللبناني مستوى التعقيد الذي بلغته الأزمة، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الضربات المتبادلة والتوترات السياسية إلى تقويض فرص التهدئة والدفع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز الحدود اللبنانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع مؤشرات التوصل إلى تسوية قريبة.
اقرأ أيضا: مقتل جندي من اليونيفيل بالتزامن مع تكثيف الهجمات الإسرائيلية على لبنان







