تشهد صناديق الاستثمار في مصر نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بارتفاع الوعي الاستثماري وتوسع المنصات الرقمية.
وكشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن ارتفاع قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، كما ارتفع عدد الصناديق إلى 187 صندوقًا مقابل 172 صندوقًا بنهاية العام الماضي.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع تحركات تنظيمية تستهدف تعزيز الاستثمار الرقمي، حيث قررت الهيئة العامة للرقابة المالية تخفيض مقابل الخدمات التي تقدمها شركة مصر للمقاصة لمنظومة المنصات الرقمية لصناديق الاستثمار العقاري، بما يخفف الأعباء المالية ويدعم الشمول المالي وزيادة مشاركة صغار المستثمرين.
وفي المقابل، تتزايد بعض المخاوف لدى شريحة من المستثمرين بشأن طبيعة الاستثمار عبر صناديق الاستثمار والمنصات الرقمية، خاصة مع اختلاف مستويات العائد والمخاطر بين الصناديق، وهو ما يفتح نقاشًا حول درجة الأمان وآليات اختيار الصندوق المناسب.
واستطلعت “البورصجية” آراء خبراء سوق المال حول وتيرة النمو السريعة لصناديق الاستثمار في مصر، ومدى المخاطر المرتبطة بها .
قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن أهم ما يجب أن يدركه المستثمر هو طبيعة الصندوق الذي يدخل فيه، مؤكدًا ضرورة قراءة نشرة الاكتتاب لفهم مكونات الاستثمار بدقة.
وأوضح أن الأمان الكامل يرتبط غالبًا بأدوات مثل أذون الخزانة، بينما ترتفع المخاطر كلما ارتفع العائد المتوقع، مشيرًا إلى أن الصناديق التي تحقق عوائد أعلى لا يمكن أن تكون خالية من المخاطر، وأن التقييم يعتمد على هيكل استثمارات كل صندوق.
وأضاف أن اختلاف أنواع الصناديق بين الأسهم والسندات والتوريق وغيرها يجعل الحكم على درجة الأمان نسبيًا، داعيًا المستثمرين إلى الاعتماد على نشرة الصندوق باعتبارها المرجع الأساسي قبل اتخاذ القرار.
وقال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم القابضة للاستثمارات، إن صناديق الاستثمار بشكل عام آمنة نسبيًا، لكن أبرز الملاحظات كانت تتعلق بضعف الإفصاح وبيان المخاطر بشكل كافٍ، وهو ما يحتاج إلى تطوير أكبر.
وأضاف أن المخاطر تختلف بشكل كبير بين صناديق السندات منخفضة المخاطر وصناديق الأسهم والصناديق التي تمول مشروعات، مؤكدًا أن الوعي الاستثماري لدى الشباب زاد خلال الفترة الأخيرة مع انتشار المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن جزءًا من الإقبال الحالي على الصناديق يعود إلى التحول من شهادات الادخار إلى أدوات أكثر مرونة، تسمح بالدخول والخروج دون قيود كبيرة، وهو ما جذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد.
قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال للاستثمارات المالية، إن صناديق الاستثمار تعد أدوات منظمة وآمنة نسبيًا لأنها تخضع لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، ما يعزز ثقة المستثمرين فيها.
وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة كان العامل الرئيسي في زيادة الإقبال على الصناديق، خاصة مع انتهاء آجال شهادات ادخارية مرتفعة العائد، ما دفع المستثمرين للبحث عن بدائل تحقق عوائد أفضل.
وقال محمد كمال، عضو شعبة الأوراق المالية بالاتحاد المصري للغرف التجارية، إن الاستثمار في صناديق الاستثمار يظل واحدًا سواء عبر الطرق التقليدية أو المنصات الإلكترونية، لأن المنصة ليست سوى وسيلة للوصول إلى نفس المنتج.
وأضاف أن المستثمر يجب أن يتأكد من أن الصندوق والشركة التي تديره خاضعين لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، مؤكدًا أن هذه المنظومة أصبحت أكثر تنظيمًا ووضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الأمان في هذه الأدوات يرتبط بالرقابة والإفصاح، وليس بطريقة الدخول سواء عبر تطبيق أو بشكل مباشر، موضحًا أن الهدف النهائي واحد وهو الاستثمار في صندوق مرخص ومراقب.







