وكالة الطاقة الدولية تدق ناقوس الخطر… هل ينجو العالم من صيف النفط الحارق؟

وكالة الطاقة الدولية تدق ناقوس الخطر… هل ينجو العالم من صيف النفط الحارق؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في تحذير هو الأشد منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط، دقت وكالة الطاقة الدولية ناقوس الخطر بشأن مستقبل إمدادات النفط العالمية، مؤكدة أن مخزونات الخام تتجه نحو مستويات منخفضة تاريخيا قد تبلغ ذروة خطورتها مع بدء موسم الطلب الصيفي.

التصريحات التي أدلت بها توريل بوسوني، رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة، خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه إس اند بي جلوبال إنرجي في لندن، تكشف عن سباق محموم بين نضوب الاحتياطيات واقتراب فصل الصيف، في وقت لا يزال فيه شريان الطاقة الأهم في العالم، مضيق هرمز، يرزح تحت وطأة الإغلاق.

استنزاف مستمر للمخزونات رغم التحذيرات

وقالت بوسوني في كلمتها: “نشهد استمرار السحب من المخزونات إلى فصل الصيف، مع احتمال أو ترجيح وصولنا إلى مستويات حرجة أو مستويات منخفضة تاريخيا قبل ذروة الطلب الصيفي مباشرة”.

ويعني هذا التحذير أن احتياطيات النفط العالمية، التي تستخدم كوسادة أمان لامتصاص صدمات الإمداد، قد تصل إلى أدنى مستوياتها المسجلة في فترة هي الأكثر استهلاكاً للطاقة على مدار العام، مما يهدد بدفع الأسعار إلى قمم جديدة ويهدد استقرار الإمدادات لملايين المستهلكين حول العالم.

شبح الصيف وأزمة الإمداد

يأتي هذا السيناريو القاتم في وقت يفترض أن تكون فيه المخزونات في مرحلة بناء استعدادا لذروة الطلب الصيفي على الوقود ووقود الطائرات والنقل البحري.

لكن الواقع المعكوس الذي وصفته المسؤولة الدولية يشير إلى أن السوق لم يعد قادرا على التعويض، بل إن وتيرة السحب من المخزونات تتسارع في الاتجاه الخاطئ. وكل برميل يُسحب الآن هو برميل كان يفترض أن يكون مخزوناً استراتيجياً لمواجهة شهور الصيف الملتهبة.

مضيق هرمز: عنق الزجاجة الذي يختنق

أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هو استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا. لكن بوسوني وجهت ضربة قاسية للآمال في انفراجة سريعة، مؤكدة أن إعادة فتح المضيق “قد يستغرق في أفضل الأحوال من ستة إلى ثمانية أشهر إذا تم التوصل إلى اتفاق اليوم”.

هذا التقدير الزمني الطويل حتى في أفضل الظروف، يعني أن العالم سيواجه الصيف بأكمله دون التدفقات الطبيعية من الخليج، مما يجعل الاعتماد على المخزونات أمراً حتمياً ولفترة أطول بكثير مما كان متوقعاً.

مخزونات الطوارئ.. حل مؤقت وعاجز

في مارس الماضي، جرى بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية إطلاق كمية مبدئية قدرها 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ لضخها في السوق. لكن بوسوني كشفت عن حقيقة مقلقة: “الأمر غير مطروح للنقاش حاليا لأن السوق لم يصلها بعد نحو نصف الكمية المبدئية”.

ما يعني أن نصف الكمية المتفق عليها فقط قد دخلت فعلياً إلى الأسواق حتى الآن، مما يضعف فعالية هذا الإجراء. والأهم من ذلك، شددت المسؤولة الدولية على أن “السحب من مخزونات الطوارئ ليس إلا إجراءً مؤقتاً لن يحل المشكلة”.

المعادلة الصعبة: خفض الطلب هو الحل الوحيد

ربما كانت الجملة الأكثر وضوحا وقسوة في تصريحات بوسوني هي: “حجم خسائر الإمدادات كبير بما يلزم بأن يكون التعويض من خلال خفض الطلب”. بهذه الكلمات، وضعت وكالة الطاقة الدولية حدا لأي أوهام بحلول سحرية.

ففي ظل فجوة إمداد هائلة لا يمكن ردمها بضخ المزيد من الخام، يصبح تقليص الاستهلاك هو الآلية الوحيدة المتبقية لتحقيق التوازن، سواء عبر ارتفاع الأسعار الذي يكبح الطلب تلقائياً، أو عبر إجراءات تقشفية حكومية، أو عبر تحولات في سلوك المستهلكين.

أزمة طاقة خانقة

وتقف أسواق النفط العالمية أمام سيناريو ينذر بأزمة طاقة خانقة خلال أشهر الصيف، حيث تتناقص المخزونات بشكل خطير، ولا يزال مضيق هرمز بعيداً عن إعادة الفتح، ومخزونات الطوارئ لا تشكل سوى مسكن مؤقت.

وفي هذا المشهد، يبقى “خفض الطلب” هو الكلمة الفصل التي ستحكم المرحلة المقبلة، مما يعني أن المستهلكين حول العالم قد يواجهون واقعاً جديداً من الأسعار المرتفعة وتقنين الاستهلاك، في وقت يتحول فيه النفط إلى سلعة أشد ندرة وأكثر كلفة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

مقالات مقترحة

عرض الكل