ترامب يؤكد خلافه مع نتنياهو وطهران تربط التهدئة في لبنان بالمفاوضات

ترامب يؤكد خلافه مع نتنياهو وطهران تربط التهدئة في لبنان بالمفاوضات
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تسارعت وتيرة التوترات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب في لبنان، بعدما كشف الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن خلاف حاد مع رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية، محذرًا من تداعياتها على المسار التفاوضي الجاري بين واشنطن وطهران، في وقت رفعت فيه إيران من سقف تحذيراتها العسكرية وأكدت تمسكها بشروطها في أي اتفاق أو ترتيبات لوقف إطلاق النار.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “نيويورك بوست” اليوم الأربعاء، أكد “ترامب” أنه وصف “نتنياهو” خلال اتصال هاتفي جرى بينهما مطلع الأسبوع بأنه “مجنون للغاية”، معربًا عن استيائه من استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان وما يترتب عليه من تهديد للمفاوضات الجارية مع إيران.

وقال الرئيس الأمريكي إنه كان “منزعجًا” من استمرار القتال مع لبنان، معتبرًا أن الهجمات الإسرائيلية وضعت جهود التوصل إلى تفاهم أوسع مع طهران أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل إصرار إيران على وقف الاستهداف الإسرائيلي لـ”حزب الله” قبل المضي في أي اتفاق يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أو معالجة الملف النووي الإيراني.

وأكد “ترامب” أنه لا يزال متفائلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران “بسرعة إلى حد ما”، مشيرًا إلى أن المفاوضات تتطور بوتيرة سريعة، ومؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

كما قلل الرئيس الأمريكي من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية، قائلاً إن أسعار النفط الحالية لا تمثل ثمنًا كبيرًا مقارنة بخطر امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية، مضيفًا أن الأسواق الأمريكية أظهرت قدرة على الصمود رغم الأزمات المتلاحقة.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أقر “ترامب” بإمكانية استمرار القيود البحرية الأمريكية حول الممر الاستراتيجي لفترة أطول، لكنه استبعد أن يستمر الوضع حتى سبتمبر المقبل، مؤكدًا اعتقاده بأن الأزمة ستجد طريقها إلى الحل خلال وقت قريب.

وكشف الرئيس الأمريكي أيضًا أنه يعتقد بأن المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي” منخرط بصورة مباشرة في القرارات المتعلقة بإنهاء الحرب، معربًا عن استعداده للقائه مستقبلًا إذا ما أفضت التطورات السياسية إلى ذلك.

مكالمة متوترة وتحذيرات أمريكية لإسرائيل

وكان موقع “أكسيوس” الأمريكي قد كشف، أمس الثلاثاء، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، أن الاتصال الهاتفي الأخير بين “ترامب” و”نتنياهو” شهد توترًا استثنائيًا، حيث حذر الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي من المضي في توسيع العمليات العسكرية داخل لبنان أو تنفيذ تهديداته بقصف بيروت.

وأشار التقرير إلى أن المكالمة تعد من أكثر الاتصالات توترًا بين الجانبين منذ عودة “ترامب” إلى البيت الأبيض، وتزامنت مع تقارير عن نية إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية ضد “حزب الله” قبل أن تتراجع لاحقًا عن خطط لاستهداف مواقع داخل العاصمة اللبنانية.

إيران ترفع سقف التهديدات

في المقابل، تزامنت التطورات السياسية مع تصعيد في الخطاب الإيراني الرسمي.

فقد أكد “”، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، عبر منصة “إكس”، اليوم، أن طهران لن تسمح لواشنطن بفرض شروط أو مطالب إضافية خلال المفاوضات أو ترتيبات وقف إطلاق النار.

وقال رضائي إن الرد على أي إطلاق نار أو اعتداء سيكون وابلًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مضيفًا أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، والمعتدي سيُعاقب بسرعة.

محسن رضائي

من جهتها، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان نقلته وكالة أنباء “فارس” أن القوات المسلحة ستواصل الدفاع عن البلاد ولن تسمح للخصوم بتحقيق ما وصفته بـ”الأحلام الشيطانية”.

واتهم البيان الولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرب الأخيرة، معتبرًا أن الأحداث كشفت الوجه الحقيقي للمدعين الكاذبين لحقوق الإنسان، ومؤكدًا أن الشعب الإيراني لن يتراجع أمام الضغوط أو التهديدات العسكرية.

لبنان في قلب المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الملف اللبناني أصبح أحد أبرز العقد المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

ووفقًا لمصادر “أكسيوس“، تتضمن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض بشأنها بين الطرفين بنودًا تتعلق بإنهاء القتال في لبنان، وهو ما يفسر جانبًا من الخلافات الأخيرة بين “ترامب” و”نتنياهو”.

وفي السياق ذاته، كانت قد ربطت وزارة الخارجية الإيرانية مستقبل التهدئة في لبنان بمسار التفاهمات السياسية مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق شامل.

كما حذر اللواء “علي عبد اللهي”، قائد مقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري الإيراني، من أن أي استهداف إسرائيلي لبيروت سيقابل برد مماثل، فيما لوّحت مصادر إيرانية عبر وكالة “تسنيم” بإمكانية توسيع نطاق المواجهة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.

مفاوضات متعثرة ومسودة اتفاق قيد الدراسة

وفي موازاة ذلك، تواصل طهران دراسة مسودة “مذكرة التفاهم” المعدلة التي أرسلها “ترامب” عبر والوسيط الباكستاني، وسط خلافات جوهرية تتعلق بمستقبل برنامج تخصيب اليورانيوم والضمانات الأمنية المطلوبة من الجانبين.

ورغم إعلان إيران تعليق تبادل الرسائل المباشرة خلال الأيام الماضية بسبب التوترات الأمنية في محيط مضيق هرمز والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، أكد “ترامب” أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة وأن المفاوضات مستمرة بوتيرة متسارعة.

وكانت وكالة “فارس” الإيرانية قد نقلت، أمس الثلاثاء، عن مصدر مطلع أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن توقف مؤقتًا، موضحة أن آخر رسالة إيرانية تضمنت موقفًا واضحًا يربط أي تقدم في التفاهمات بوقف العمليات الإسرائيلية ضد “حزب الله” في لبنان.

وفي ظل ارتباط التطورات العسكرية بالتحركات الدبلوماسية، تبدو الحرب في لبنان ومصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية مسارين مترابطين بشكل متزايد، ما يجعل أي تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية عاملًا قد يحدد مستقبل الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، أو يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية المفتوحة.

اقرأ أيضا: بعد التصعيد الإيراني.. ترامب يعلن وقف تحركات إسرائيل المتجهة إلى بيروت

مقالات مقترحة

عرض الكل