تزايدت حالة الغموض بشأن وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد تداول تقارير تحدثت عن تقديمه استقالة رسمية احتجاجًا على تراجع دور الحكومة وتهميش مؤسسة الرئاسة في اتخاذ القرارات الرئيسية، في وقت خرج فيه الرئيس الإيراني بتصريحات لافتة دعا خلالها إلى تغيير أسلوب إدارة البلاد وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار.
وبحسب ما أورده موقع “إيران إنترناشيونال” المعارض نقلًا عن مصدر مطلع، فإن بزشكيان بعث برسالة استقالة إلى مكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، معربًا عن استيائه مما وصفه باستبعاد الحكومة من الملفات الأساسية، في ظل تنامي نفوذ تيارات متشددة داخل الحرس الثوري وسيطرتها على مفاصل مهمة في إدارة الدولة.
في المقابل، سارع مكتب الرئيس الإيراني إلى نفي هذه الأنباء، مؤكدًا أن بزشكيان لم يتقدم بأي استقالة، وأنه مستمر في أداء مهامه وخدمة الشعب الإيراني، معتبرًا ما تم تداوله مجرد شائعات لا تستند إلى وقائع رسمية.
ويأتي الجدل حول مصير الرئيس الإيراني في ظل تقارير سابقة تحدثت عن وجود تباينات داخل دوائر الحكم بشأن عدد من الملفات الحساسة، أبرزها المفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة، والتعامل مع تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
وتزامن النفي الرسمي مع تصريحات أدلى بها بزشكيان دعا فيها إلى إعادة النظر في آليات إدارة الدولة، مشددًا على أن صنع القرار لا ينبغي أن يظل حكرًا على مجموعة محدودة من المسؤولين، بل يجب أن يشمل مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، إلى جانب المواطنين.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة الرئيس الإيراني في توسيع نطاق المشاركة السياسية والإدارية، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على طبيعة التوازنات داخل النظام الإيراني، حيث لا تزال المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، تتمتع بنفوذ واسع في العديد من الملفات الاستراتيجية.
وفي خضم هذه التطورات، تواجه إيران تحديات اقتصادية متزايدة، دفعت بزشكيان إلى مطالبة المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة، محذرًا من أن استمرار معدلات الاستهلاك الحالية قد يؤثر سلبًا على قطاعات الإنتاج والصناعة ويزيد من الضغوط الواقعة على الاقتصاد الوطني.
وبين الأنباء المتداولة عن الاستقالة والنفي الرسمي الصادر من الرئاسة، تبقى التساؤلات مطروحة حول طبيعة الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، وما إذا كانت دعوات بزشكيان للإصلاح وتوسيع المشاركة تعبر عن رؤية سياسية إصلاحية فحسب، أم أنها تعكس خلافات أعمق بشأن إدارة الدولة وتوزيع مراكز النفوذ داخل النظام.




