في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة النظيفة، تمضي مصر بخطوات واضحة لتعزيز مكانتها في هذا المجال، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي، مع استهداف التحول إلى مركز إقليمي للطاقة عبر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بالتوازي مع التزاماتها بخفض الانبعاثات وتحقيق التنمية المستدامة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع الطاقة تطورًا كبيرًا بدعم من الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب تطوير البنية التحتية وشبكات الربط الكهربائي. كما تستهدف الاستراتيجية الوطنية زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، خاصة في إنتاج الكهرباء وتخزينها، مع دعم الصناعات المرتبطة بها.
وفي هذا الإطار، أكد علي عبد النبي نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في مجال الطاقة الشمسية، بفضل وفرة الموارد الطبيعية التي تسمح بالتوسع في هذا القطاع بشكل كبير، موضحًا أن الخطط الحالية تستهدف إنتاج نحو 150 جيجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب 120 جيجاوات من طاقة الرياح، وهي قدرات تفوق الاحتياجات المحلية، ما يفتح الباب أمام تصدير الطاقة إلى الخارج.
وأشار إلى أن نجاح منظومة الطاقة يعتمد على التكامل بين مصادرها المختلفة، مضيفًا أن الطاقة النووية تمثل عنصرًا مكملًا للطاقة المتجددة، نظرًا لقدرتها على العمل بشكل مستمر، بعكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتأثر بالظروف الطبيعية.
كما لفت إلى إمكانية تنفيذ مشروعات تنموية في مناطق مثل سيناء وحلايب وشلاتين والواحات، من خلال إنشاء شبكات طاقة مستقلة تعتمد على مزيج من المصادر، بما في ذلك المفاعلات النووية الصغيرة التي تتميز بسرعة إنشائها وانخفاض تكلفتها.
من جانبه، أوضح سامح نعمان أستاذ هندسة الطاقة بمركز الفارابي للدراسات السياسية والتنموية، أن جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة يرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها الاستقرار الأمني، وتوافر الموارد، وضمان العائد الاقتصادي.
وأكد أن مصر نجحت في تعزيز هذه العوامل، ما انعكس في زيادة ثقة المستثمرين، إلى جانب تحقيق اكتشافات مهمة في مجال الغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، وأخرى بترولية في خليج السويس، وهو ما يدعم سرعة الإنتاج بفضل قربه من البنية التحتية.
وأشار نعمان إلى أن الدولة بدأت منذ عام 2014 في دمج الطاقة المتجددة ضمن الشبكة القومية، حيث ارتفعت نسبتها إلى نحو 30%، مع خطة للوصول إلى 42% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي وتحقيق تنوع في مصادر الطاقة.
وأكدت وفاء علي أستاذ الاقتصاد والطاقة بجامعة قناة السويس، أن التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق الاستدامة وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة.
ولفتت أن الدولة لم تكتفِ بالطاقة الشمسية والرياح، بل دعمت أيضًا الطاقة الكهرومائية، التي تلعب دورًا مهمًا في استقرار الشبكة الكهربائية، إلى جانب تنفيذ مشروعات لتخزين الطاقة باستخدام بطاريات حديثة بالتعاون مع شركاء دوليين، ما يساهم في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد.
وشددت على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدة أن مشاركة المواطنين في هذه الجهود تمثل عنصرًا حاسمًا، ليس فقط لتخفيف الأعباء الاقتصادية، ولكن أيضًا للحد من التأثيرات البيئية، فضلًا عن خلق فرص استثمارية جديدة في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وأوضح منصور عبد الغني المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تعمل على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة القومي، مع تحديث الاستراتيجية بشكل مستمر لمواكبة التطورات العالمية.
وأشار إلى وجود توجه لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في القطاع الصناعي، مع إمكانية إلزام المشروعات الجديدة بنسبة لا تقل عن 25% من الطاقة النظيفة.
كما لفت إلى نجاح عدد من التجارب في تحسين كفاءة الطاقة داخل المصانع كثيفة الاستهلاك، حيث أسهمت في خفض الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 10% و15%، إلى جانب تقليل الانبعاثات الكربونية.







