انقسام داخل إدارة ترامب بشأن الخيار العسكري ضد طهران

انقسام داخل إدارة ترامب بشأن الخيار العسكري ضد طهران
مشاركة المقال:
حجم الخط:

بين حسابات القوة ومخاوف الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، يتصاعد الجدل داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع إيران.

فقد كشف موقع “أكسيوس“، اليوم الإثنين، نقلًا عن مصادر مطلعة على نقاشات داخلية، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دان كين” حذّر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وكبار مسؤولي إدارته من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، أبرزها احتمال التورط في صراع طويل الأمد يصعب احتواؤه.

وفي سياق توضيح طبيعة هذه المشاورات، نقل “أكسيوس” عن المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة “جو هولستيد” تأكيده أن رئيس الهيئة المشتركة يقدّم للرئيس “ترامب” والقيادة المدنية مجموعة خيارات عسكرية متكاملة، تشمل تقديرات المخاطر والتأثيرات المحتملة، على أن تبقى قرارات الأمن القومي النهائية بيد القيادة السياسية.

تباين داخل الإدارة الأمريكية

وبحسب ما أورده “أكسيوس”، برزت خلال المداولات الداخلية مخاوف طرحها نائب الرئيس “جيه دي فانس” بشأن احتمالات التورط العسكري وتعقيدات أي عملية محتملة ضد إيران، وتشير المصادر إلى أن “فانس” لا يعارض الضربة بشكل مباشر، لكنه يدعو إلى تقييم أكثر حذرًا للكلفة الاستراتيجية، مع تعليق آمال محدودة على إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي عبر محادثات جنيف المرتقبة.

وفي الإطار نفسه، أفاد “أكسيوس” بأن وزير الخارجية “ماركو روبيو” يتبنى موقفًا أقرب إلى الحياد، متجنبًا الدفع بقوة نحو الخيار العسكري ضد إيران، أو معارضته علنًا.

تصعيد إسرائيلي ورسائل ردع

إقليميًا، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، اليوم، لهجته تجاه طهران، مؤكدًا أن إسرائيل استكملت استعداداتها لمختلف السيناريوهات المحتملة.

ووفق ما نقل موقع “دافار” العبري عن كلمته أمام الكنيست، حذر “نتنياهو” من أن أي هجوم على إسرائيل سيُواجه برد غير مسبوق، واصفًا الإقدام على هذه الخطوة بأنه مغامرة تاريخية ستفرض على إيران ثمنًا باهظًا.

طهران تقلل من فرص الاتفاق السريع

في المقابل، سعت إيران إلى خفض سقف التوقعات بشأن تقدم سريع في المفاوضات النووية، فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، اليوم، عدم صحة التكهنات حول اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة، موضحًا أن صياغة أي نص تفاوضي تتم بشكل مشترك بين الأطراف، وأن موقف بلاده من العقوبات الأمريكية لا يزال ثابتًا.

وأشار “بقائي” إلى أن المفاوضات القائمة على فرض الإملاءات لن تؤدي إلى نتائج، مؤكدًا استمرار إيران في المسار الدبلوماسي مع التمسك بحقوقها النووية وضرورة رفع العقوبات، رافضًا في الوقت ذاته تصريحات أمريكية وصفها بالمتناقضة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية.

تحذيرات إيرانية من تداعيات الحرب

وفي رسالة تحذيرية حملت نبرة تصعيدية، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية “كاظم غريب آبادي”، خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن أي طرف يبدأ حربًا ضد إيران لن يكون هو من ينهيها، مؤكدًا أن الشعب الإيراني مستعد لمواجهة أي تهديد يستهدف بلاده، وفقا لوكالة أنباء “فارس” الإيرانية.

أزمة مفتوحة بين الردع والدبلوماسية

وبين تحذيرات الجنرالات في واشنطن، وتصعيد الخطاب في تل أبيب، وتمسك طهران بشروطها التفاوضية، تبدو الأزمة الأمريكية الإيرانية عالقة في منطقة رمادية بين الردع والانفجار، فحتى الآن، لم يُحسم القرار النهائي داخل البيت الأبيض، بينما تتزايد المخاوف من أن تضيق مساحة الحلول السياسية مع كل جولة تصعيد جديدة، ما يجعل مستقبل الاستقرار الإقليمي رهينًا بتوازن هش بين القوة والدبلوماسية.

اقرأ أيضا: طهران تطلق إجراءات قوية ضد القوات البحرية والجوية الأوروبية

مقالات مقترحة

عرض الكل