جدل في لبنان بين الرئيس «عون» وحزب الله حول خيار التفاوض أو المواجهة

جدل في لبنان بين الرئيس «عون» وحزب الله حول خيار التفاوض أو المواجهة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

يتقاطع المشهد السياسي والعسكري في لبنان عند مستوى مرتفع من التوتر، مع تصاعد المواقف بين السلطة الرسمية و”حزب الله” بشأن مسار المواجهة مع إسرائيل ومستقبل التفاوض.

وفي هذا السياق، تتباين الخطابات بين تأكيد “الحزب” استمرار المواجهة ورفض التفاوض المباشر، مقابل دعوات الرئيس اللبناني “جوزيف عون” إلى إجراء مفاوضات ومقاربة سياسية لوقف إطلاق النار، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على جنوب لبنان.

ومن هذا المنطلق، انتقد الأمين العام لحزب الله “نعيم قاسم“، اليوم الإثنين، في بيان، أداء السلطات اللبنانية، متهماً إياها بـ”التنازل المجاني” في الملفات السياسية، ورافضاً أي “تفاوض مباشر مع إسرائيل”، داعياً إلى اعتماد قنوات غير مباشرة ووقف ما وصفه بـ”المسار التنازلي” في المفاوضات.

وفي هذا الإطار، قال “قاسم” إن “مدخل الحل” يقوم على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحابها من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي “يهدد الاستقرار الداخلي في لبنان”.

كما شدد الأمين العام لـ”حزب الله” على أن سلاح المقاومة “دفاعي ومرتبط بوجود الاحتلال”، مؤكداً أن الحزب “لن يتخلى عنه”، وأن أي تسوية سياسية يجب أن تنطلق من اعتبار “العدوان هو المشكلة الأساسية وليس المقاومة”.

واتهم “قاسم” أطرافاً دولية، بينها الولايات المتحدة، بدعم إسرائيل في عمليات عسكرية واسعة ضد لبنان، ومحاولة فرض ترتيبات سياسية وأمنية “تحد من دور المقاومة”.

وتأتي تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله”، بشأن استمرار المواجهة مع إسرائيل ورفض أي مسار تفاوضي مباشر، في وقت تساءل فيه الرئيس اللبناني “جوزيف عون” عن الانتقادات الموجهة للسلطة بشأن الذهاب إلى التفاوض، قائلاً: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”، مضيفاً أن المواقف الرافضة جاءت مسبقاً عبر “اتهامات وتخوين”.

وأكد “عون”، خلال لقائه وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادات البلديات فيها، أن وقف إطلاق النار يمثل “خطوة أولى ضرورية” لأي مفاوضات لاحقة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، وقد تم إبلاغه إلى الوسيط الأمريكي وتثبيته في اجتماعات دولية سابقة.

وشدد الرئيس اللبناني على أن أي طرح خارج هذا الإطار “غير معنيين به رسمياً”، داعياً إلى التريث في الحكم على نتائج أي مسار تفاوضي قبل انطلاقه، ومؤكداً أن الهدف هو إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل “على غرار اتفاقية الهدنة”.

وفي تطور مرتبط بذلك، كان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو“، قال أمس الأحد خلال اجتماع حكومي، إن الجيش الإسرائيلي “يعمل بقوة داخل لبنان”، معتبراً أن ما وصفها بـ”خروقات حزب الله” تقوّض وقف إطلاق النار، مؤكداً احتفاظ إسرائيل بـ”حرية العمل” ضد أي تهديدات بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومع السلطات اللبنانية.

كما صرح نتنياهو سابقاً بأن إسرائيل “بدأت مساراً نحو سلام تاريخي مع لبنان”، متهماً حزب الله بعرقلة هذا المسار، ومشدداً على استمرار العمليات العسكرية لحماية أمن الشمال الإسرائيلي.

وعلى هذا الصعيد، قال الأمين العام لحزب الله، إن إسرائيل، بدعم أمريكي، فشلت في تحقيق أهدافها ضد “الحزب” ومقاومته منذ بدء ما وصفه بـ”معركة أولي البأس” في 23 سبتمبر 2024، مؤكداً أن “المقاومة مستمرة وقوية ولا يمكن هزيمتها”.

وأوضح “قاسم” أن إسرائيل “راهنَت على إنهاء المقاومة” عبر مختلف الوسائل العسكرية والسياسية، لكنها “وصلت إلى طريق مسدود” نتيجة “صمود مقاتلي الحزب” وتماسك البيئة الحاضنة للمقاومة رغم ما وصفه بالتضحيات والنزوح.

وفي سياق متصل، أشار الأمين العام لـ”حزب الله” إلى أن المواجهة التي وصفها بـ”الحاسمة” في 2 مارس 2026، والتي أطلق عليها “العصف المأكول”، شكلت نقطة تحول في مسار المعركة، لافتاً إلى ما وصفه بـ”بأس المقاومة وتكتيكاتها المتنوعة وإدارة العمليات بشكل متقن”، وهو ما أدى إلى “تفاجؤ العدو ورعاته من حجم الصمود”.

وأشاد “قاسم” بدور إيران في دعم وقف إطلاق النار، موجهاً الشكر لطهران على ما وصفه بدورها في هذا المسار، ومعتبراً أن ذلك جاء نتيجة “صمود المقاومة”.

وختم الأمين العام لـ”حزب الله” بالتأكيد على استمرار ما وصفه بـ”الجهوزية الكاملة للمقاومة”، قائلاً إن أي تهديدات إسرائيلية “لن تدفع الحزب إلى التراجع”، داعياً إلى توحيد الصفوف الداخلية لمواجهة ما وصفه بـ”الضغوط الخارجية”.

في المحصلة، يعكس المشهد اللبناني الراهن حالة تداخل معقدة بين المسار السياسي المرتبط بجهود وقف إطلاق النار وإطلاق التفاوض، وبين التصعيد الميداني المستمر على الحدود الجنوبية من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل تمسك “حزب الله” بخيار المقاومة ورفضه التخلي عن السلاح، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحدّ من فرص التهدئة في المرحلة الحالية.

فبينما تؤكد الدولة اللبنانية على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل لأي تسوية سياسية، يتمسك “حزب الله” بخيار المواجهة ورفض التفاوض المباشر، مقابل خطاب إسرائيلي يربط التهدئة بضمانات أمنية واستمرار حرية العمل العسكري في الجنوب اللبناني، ما يكرّس حالة من الغموض حول مستقبل التهدئة، مع غياب أفق واضح لتسوية شاملة في المدى القريب.

اقرأ أيضا: حزب الله: إسرائيل تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتورّط لبنان في تفاهمات مزعومة

مقالات مقترحة

عرض الكل