6  آلاف متدرب في 17 محافظة.. شراكة بين «فورتينيت» و«القومي للاتصالات» لتعزيز الأمن السيبراني وبناء الكفاءات الرقمية

6  آلاف متدرب في 17 محافظة.. شراكة بين «فورتينيت» و«القومي للاتصالات» لتعزيز الأمن السيبراني وبناء الكفاءات الرقمية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

لم يعد الأمن السيبراني مجرد قطاع تقني يقتصر على حماية الشبكات والبيانات، بل أصبح أحد أهم عناصر التنافسية الاقتصادية للدول، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية، وتسارع التحول الرقمي، والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

ومن هذا المنطلق، تكتسب الشراكة بين شركة فورتينيت (Fortinet) والمعهد القومي للاتصالات (NTI) أهمية تتجاوز الجانب التدريبي، لتصبح استثمارًا مباشرًا في بناء رأس المال البشري الرقمي، وهو أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية مصر للتحول الرقمي.

 

وأعلنت فورتينيت مشاركتها كشريك تكنولوجي في النسخة الثالثة من Cybersecurity Superhero Academy 2026، المبادرة الوطنية التي ينظمها المعهد القومي للاتصالات تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مستهدفة تدريب أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة من الأطفال والنشء وطلاب الجامعات والخريجين في 17 محافظة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، وهو ما يعادل إجمالي عدد المستفيدين الذين جرى تدريبهم خلال النسختين السابقتين مجتمعتين، في مؤشر يعكس التوسع الكبير الذي يشهده البرنامج.

 

يرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن بناء الكفاءات البشرية في مجال الأمن السيبراني أصبح من أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع توسع الشركات العالمية في إنشاء مراكز البيانات، ومراكز التعهيد، ومراكز تطوير البرمجيات.

 

وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي لخدمات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، وهي صناعة تعتمد بشكل رئيسي على توافر كوادر مؤهلة في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية.

 

وتشير تقديرات وزارة الاتصالات إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد المصري، كما أصبح أحد أكبر القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات البشرية.

 

وتأتي المبادرة في وقت يشهد فيه العالم نقصًا متزايدًا في الكفاءات المتخصصة بالأمن السيبراني، وهو ما دفع الحكومات والشركات العالمية إلى زيادة الإنفاق على التدريب والتأهيل.

 

وفي هذا السياق، قال خالد فوزي، المدير الإقليمي لشركة فورتينيت في مصر وليبيا والسودان، إن نشر الوعي بالأمن السيبراني يجب أن يبدأ في سن مبكرة، مشيرًا إلى أن الشركة تفخر بالمساهمة في المبادرة من خلال توفير محتوى تعليمي متخصص يساعد المشاركين على اكتساب المعرفة الأساسية بالأمن السيبراني، وتبني ممارسات رقمية آمنة ومسؤولة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المتخصصين والمبتكرين في هذا المجال.

 

وأضاف أن مشاركة فورتينيت تأتي في إطار التزامها العالمي بالمساهمة في سد فجوة المهارات السيبرانية، وتعزيز المرونة الرقمية، ودعم برامج التعليم والتدريب المتخصصة.

 

ويتميز البرنامج هذا العام باتساع نطاقه الجغرافي، حيث تُنفذ البرامج التدريبية في 17 محافظة من خلال فروع المعهد القومي للاتصالات ومراكز “إبداع مصر الرقمية – كريتيفا”، بما يضمن وصول التدريب إلى شرائح أوسع من الأطفال والنشء وطلاب الجامعات والخريجين، وعدم اقتصاره على المحافظات الكبرى.

 

كما يعتمد البرنامج على نموذج تدريبي يجمع بين المحاضرات وورش العمل والتدريبات العملية والمشروعات الجماعية، مع التركيز على مفاهيم حماية البيانات والخصوصية، والاستخدام الآمن للإنترنت، والتعرف على التهديدات السيبرانية، إلى جانب التوعية بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.

 

اقتصاديًا، تعكس المبادرة نموذجًا متقدمًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ يجري تنفيذها بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمعهد القومي للاتصالات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، إلى جانب شركات التكنولوجيا العالمية، وفي مقدمتها فورتينيت.

 

ويرى متخصصون أن هذا النموذج يسهم في تقليل الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم، من خلال إشراك الشركات العالمية في إعداد المحتوى التدريبي وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما يزيد من جاهزية الكوادر المصرية للمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

 

لم تعد قرارات الاستثمار في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والخدمات المالية الرقمية، تعتمد فقط على البنية التحتية، بل أصبحت ترتبط أيضًا بمدى توافر الكفاءات القادرة على حماية تلك المنظومات.

 

ومن ثم، فإن زيادة أعداد المتخصصين في الأمن السيبراني ترفع من جاذبية السوق المصرية أمام الشركات العالمية، وتدعم خطط الدولة للتوسع في التعهيد، وتصدير الخدمات الرقمية، وجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية.

 

وتعد فورتينيت واحدة من أكبر شركات الأمن السيبراني عالميًا، إذ تقدم أكثر من 50 منتجًا متخصصًا في حماية المؤسسات، بينما يعتمد على حلولها أكثر من 500 ألف عميل حول العالم، كما يمتلك معهد Fortinet Training Institute أحد أكبر برامج التدريب المتخصصة في الأمن السيبراني، في حين تعمل مختبرات FortiGuard Labs على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لرصد التهديدات الإلكترونية وتوفير معلومات استخباراتية متقدمة لعملائها.

 

 

ويرى محللون أن النسخة الثالثة من Cybersecurity Superhero Academy تمثل مرحلة جديدة في استراتيجية مصر لبناء اقتصاد رقمي أكثر قدرة على المنافسة، إذ لا يقتصر أثرها على تدريب أكثر من 6 آلاف مشارك، بل يمتد إلى إعداد قاعدة أوسع من الكفاءات الوطنية القادرة على حماية البنية الرقمية للدولة، ودعم خطط جذب الاستثمارات التكنولوجية، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات الرقمية والأمن السيبراني.

 

ومع استمرار توسع المبادرة عامًا بعد عام، وتزايد مشاركة الشركات العالمية في برامج بناء القدرات، تبدو مصر أمام فرصة حقيقية لتحويل الاستثمار في العنصر البشري إلى ميزة تنافسية مستدامة، تدعم نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتزيد مساهمته في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل